Uncategorizedالسياسية

المستشارية الثقافية للجمهورية الاسلامية الايرانية في بيروت تقيم ندوتها الرابعة ضمن سلسلة “جدليات كورونية”

تحت عنوان “كورونا- القرية الكونية والقرية الآمنة الآمنة”

نظمت المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان، بالتعاون مع وكالة أنباء “إيكنا”، ندوتها الفكرية الرابعة، التي أقيمت ضمن سلسلة “جدليات كورونية”، عبر الفضاء الافتراضي تحت عنوان “كورونا؛ القرية الكونية والقرية الآمنة”، وهي عبارة عن “مقاربة فكرية حول مفهوم القرية الآمنة، بعد تصدع مفهوم القرية الكونية، ونظريات نهاية التأريخ وصدام الحضارات، إثر التداعيات التي ولدتها جائحة كورونا”.

في بداية الندوة، تحدث المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور عباس خامه يار، فاعتبر أنه “منذ الأيام الأولى لوصول الضيف غير المرغوب به، غردت بأن: تبعات جائحة كورونا العالمية وعدم قدرة العالم على إدارتها، ستستمر مع عواقب وخيمة على الاقتصاد والعلوم والثقافة والبيئة وأسلوب الحياة وحتى مستقبل الفكر البشري. وواصلت القول إن “كوكبنا سيكون مختلفا بشكل واضح ما قبل وبعد كورونا”.

وقال: “لكن اليوم، بعد مضي أكثر من ثلاثة أشهر على انتشاره، لم يكن بوسع أحد أن يتخيل أن عواقبه الجمة، ستكون سريعة وساحقة لدرجة أن العالم الغربي المليء بالمطالبات سوف يكون عرضة بشكل ساحق إلى هذا الحد! لقد اكتشف كل من المنظرين والباحثين هذه الظاهرة من زاوية، ولكن المهم هو تأثير كورونا على النظام النيوليبرالي وعولمته وتمزق القناع عن الوجه الحقيقي، لهذه المدرسة الفكرية وما يسمى بالنظام الدولي الحديث، والقرية الكونية المعبر عنها بمصطلح العولمة”.

أضاف: “وأكثر من أي شيء آخر، تمكنت كورونا من ضرب ما يسمى بالحضارة الناشئة والحديثة، واستهدافها بدقة وبقوة استثنائية وذكاء هائل وإبداع مبتكر، أعاد هذا الحدث إلى السطح، نظريات “نهاية التاريخ والإنسان الأخير” لفرنسيس فوكوياما و “صراع الحضارات” الذي ألقاه صموئيل هنتنغتون، وهو نظرة غربية استعلائية على البشرية جمعاء، ونتيجة لانهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991 والشغف الذي حصل بعد ذلك. لقد شوهت مفاهيم مثل الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والتكنولوجيا المتفوقة التي بنى الغرب ادعاءاته عليها، وكشفت المفاهيم غير الواقعية لهذه المدارس ورؤيتها الخادعة للانسان وعرضتها بشكل مخز جدا”، مشيرا إلى أن “كورونا ضربت عمق القاعدة الفولاذية على ما يبدو، والهيكل الفكري والسياسي والاقتصادي والمالي للقرية العالمية، بطريقة تستغرق الكثير، للعودة إلى وضعها الأصلي”.

وتابع: “كشفت حرب كورونا العالمية، عن ضعف نظام العولمة والاحتكار النيوليبرالي والمؤسسات التابعة له، في كافة المجالات، ومنها الصحة والعلاج والخدمات، وفضحت أخلاقياتها، ووحشيتها، وعدم تقيد وكلائها في مختلف الأبعاد، ودرجة الحقد التاريخي والخبث والعنصرية وتفوقها على نظرائها، ولقد استطاعت الكشف عن مدى الفراغ في الهياكل والمنظمات والمؤسسات الرسمية الدولية الرفيعة المستوى وتمزيق القناع عن وجوههم الزائفة”.

وأردف: “هذا الوباء أظهر وجود مرض متجذر في النسيج العقلي، وخلل عميق في النظام الرأسمالي اللاإنساني، وهو أكثر خطورة ورعبا بكثير من فيروس الكورونا نفسه. على غرار قطيع من الأغنام الذي وضعه الغربيون في جدول أعمالهم لمرضى القلب المصابين بكورونا، ولكي ينتشر الفيروس إلى معظم الناس في المجتمع، و يتم إرسال المسنين الذين لا يستطيعون دفع تكاليف العلاج، والذين يعتبرون عبئا على المجتمع، إلى القبور؛ حتى يبقى الأصغر سنا والأكثر قدرة، على قيد الحياة وينجو من المرض ويحصل لديهم المناعة، لكي يكونوا قادرين على تحريك العجلة الاقتصادية الرأسمالية؛ فماذا يعني هذا؟ غير أنه يكون قانون الغابات وقانونا ضد البشرية في صراع البقاء الحديث من وجهة نظر داروين؟ وهو معروض أيضا بأبشع صوره اليوم. وأظهر الداروينية الاجتماعية الحديثة التي تذكرنا بأيديولوجية هتلر العنصرية وقتله للمتخلفين عقليا وإبادته للطبقات الاجتماعية وغير المنتجة في المجتمع بوحشية. وهذه المشاهد تذكرنا بالسياسات التي يسميها فوكو “إدارة الموت”.

واستطرد: “المشاهد التي تستعرض أمام أعيننا كل يوم، ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه بأقبح وجه. لقد أظهر كورونا أن العالم أصغر من قرية بكثير، وبطبيعة الحال، أكثر ضعفا مما كان يعتقد سابقا. إذا كان كورونا إرهابا بيولوجيا للدولة، فإن آثاره العالمية الضارة ستمنع مثل هذه الحروب في المستقبل، بمعنى آخر، سوف يكون نوعا من الترياق. في مواجهة هذا المرض المنتشر وعدم القدرة على محاربته بشكل مستمر، يجب أن تكون هناك عودة جادة للفلاسفة، من أجل أن تستعيد الكتب حكمتها ورزانتها وأن تتخلص من الحجر الصحي في كهوفها الحديثة، باسكال وفلسفته الروحية عن القدرة المحدودة للعقل بالمقارنة مع اتساع وانتشار مساحة الإيمان، أيضا، نعم فعلا! يجب العودة إلى الفلاسفة الوجوديين مثل سورين كيركيغارد، الذين رأوا العقل، أقل شأنا من الإيمان ودعوا إلى “القفزة الإيمانية”، الإيمان الذي لم يستطع العقل التغلب عليه أبدا”.

وتوقف عند تدعيات كورونا، فقال: “إن ما يحدث اليوم هو النتيجة الطبيعية للعولمة والنظام الرأسمالي المتمرد والحداثة، التي يفتقر إلى القيم الإنسانية والمبادئ الأخلاقية، لا تزال كورونا في مهدها، والآن تم إزالة أقنعة النفاق عن مؤسسي ومديري الحداثة الجامحة واحدا تلو الآخر، وتم عرض وجوههم الحقيقية والمرعبة، يبدو أننا في خضم ولادة عالم جديد، هذا العالم ليس عالم “رعاة البقر” الذي يفرض إرادته على الآخرين بإطلاق النار، ولا العالم الذي تمتلك فيه القوى المهيمنة السيطرة وحدها، ولا العالم الذي يمكن فيه إنكار التراث الإنساني، هذا “العالم الجديد” هو نتاج حرب صعبة وغير متكافئة مع عدو مجهول سيضرب دون أن يرى، وسيجبر “إمبراطورية الهيمنة” وقريتها الكونية على الاستسلام”.

وأكد “اليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحتاج إلى الإيمان الرومانسي لهذه المجموعة من الفلاسفة، مثل كيرك جارد، وبيركسون، وشلايرماخر، الذين اعتقدوا أن الحياة البشرية فارغة في غياب الإيمان، ما معنى وأهمية الحياة التي يعبدها العقل ولا يميل إلا إلى العلم ولا يرى للروح دورا في اكتشاف سر الوجود؟ فيجب على المفكرين أن ينهضوا بوجه عبثية ما يحدث بناء على فلسفة ميشيل فوكو حول تفوق “الحرية” على “الصحة”؛ الحرية التي ارتكبت الغرب ما ارتكبت من جرائم باسمها، أو حربا مدمرة فرضتها على الأمم، أو أراقت دماء و جرت أنهارا منها!!! السؤال الأكثر إلحاحا اليوم هو: ما قيمة الحرية وما تأتي بها ومفهومها، عندما يتم دفع أفواج الناس إلى حفر المقابر، أو يتركون في جانب الأرصفة وشوارع في واشنطن وروما وباريس ليموتوا؟ و هم محرومون من الحد الأدنى من الخدمات الصحية والعلاجية و الكرامة الإنسانية أيضا؟”.

وختم “اليوم أكثر من أي وقت مضى نحتاج إلى الإيمان بالقرية الآمنة، التي أشار القرآن الكريم إليها: “وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان” ولا نكون من الذين كفروا بأنعم الله، كما عبر عنهم القرآن: فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون”.

بدوره، ألقى الكاتب والباحث المغربي الدكتور إدريس هاني محاضرة بعنوان “كورونا ومصير القرية الكونية العالمية ـ نهاية التأريخ وصدام الحضارات؛ ما الذي يغير”.

كما ألقى عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى ورئيس جمعية “الفتوة الإسلامية” في لبنان الشيخ الدكتور زياد الصاحب محاضرة بعنوان “القرية الآمنة وشرعية رب العالمين”، فقال “الغرب المؤمن بالقرية العالمية أصبح يفتش عن السعادة خارجة قريته وفي الإسلام”.

كذلك ألقى الأستاذ في الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة الشيخ صادق إخوان، مداخلة بعنوان: “أزمة الهوية العالمية في ظل جائحة كورونا وسقوط نظريات المدارس الوضعية”.

وتحدث في الندوة أيضا، الباحث الإسلامي وأستاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية الشيخ الدكتور محمد شقير حول “انهيار القرية الكونية والطريق الثالث”.

وختاما، قدم الدكتور حسن حميد والدكتور ناجي أمهز والدكتورة ليلى شمس الدين، مداخلات حول الموضوع.

الباحث السیاسی د. ناجي أمهز :

الحديث الذي تفضل به الاساتذة والعلماء الاجلاّء هو ان القرية الكونية بمعنى انه كيف الان نحن نتحدث معك، كأنني قريب منك.وكذلك المقصود منه باالتجارة والصناعة والاقتصاد والسياسة.

والظاهر هناك فهم خاطئ للقرية الكونية، القرية الكونية هي ليست قرية افلاطون الفاضلة ، القرية الكونية هي ان هناك نظام عالمي يحاول ان يسيطر على كل مفاصل هذا العالم ، ومثل ما تفضلتم سعادة المستشار ، قد نكون في مكان ما قادرين ان نبتعد عنها ، لكنها للاسف موجودة ومفروضة ، مثلا هذا التواصل بيننا وبينك ، كما اليوم بظل العولمة الاقتصادية تفرض العقوبات على الدول بكبسة زر ، مما يدل على ان العالم الذي بدا سنة 1700 بانتاج النظام العالمي لخلق قرية كونية كي يسيطر عليها وعلى كل مفاصل قوتها واقتصادها والهيمنة على قرارها السياسي والاجتماعي.

المفارقة ان جائحة كورونا اتت لتلتهم هذه القرية الكونية، اتت ودمرّت جميع هذه المفاصل، لان الدول التي عانت من جائحة كورونا بسبب النظام العالمي الذي يسيطر على مفاصل التجارة والصناعة حوّل هذه الدول الى اسيرة تستعطي، حتى الكمامات التي سرقها ترامب هو دليل على فشل النظام الذي هو اليوم على شاكلة القرية الكونية.

اتمنى ان يكون في الحلقة القادمة نقاش مفتوح لمدة خمس دقائق.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق