.السياسية

بيان صادر عن جبهة المعارضة اللبنانية في 12 كانون الثاني 2022

بيان صادر عن جبهة المعارضة اللبنانية في 12 كانون الثاني 2022

عقدت الامانة العامة لجبهة المعارضة اللبنانية اجتماعها الاسبوعي وارتأت الجبهة ان تخاطب الشعب اللبناني في شأن بالغ الأهمية والخطورة يتعلق بالمسار الحالي للتعامل مع الازمة المصرفية والنقدية والمالية، تحت عنوان التفاوض مع صندوق النقد الدولي. وتركز الجبهة في بيانها هذا على بعض الابعاد الداخلية الرئيسية بهدف كشف بعض جوانب هذا المسار وآثاره الهيكلية الشديدة الخطورة على معيشة المواطنين راهنا ومستقبلا، والتهديد الذي تشكله لفرص الخروج من الازمة. وترى الجبهة ان ما يحصل حاليا على هذا الصعيد تنطبق عليه الوضعية التالية: من لا يملك يعطي من لا يستحق”.

وتسجل الجبهة الملاحظات التالية:

1-      يطبخ هذا المسار ويدار في الغرف المغلقة وبسرية تامة (تخرقها كالمعتاد التسريبات الصحفية) وتحجب كل المعلومات الدقيقة والرسمية عن المواطنين عموما، وعن المودعين الذين يجري التصرف المباشر بأموالهم المودعة في المصارف. وهناك تعتيم متعمد وتسريب لمواقف وأرقام يهدف الى إبقاء المواطنين منشغلين بالجزئيات، وتضييع الحقائق، بما يمهد للقبول بأي حلول مزعومة، وتصويرها بأنها انجاز كبير.

ان من حق المواطنين الاطلاع الكامل والدقيق وبشكل رسمي على مسار هذا التفاوض الذي يفترض انه يتم باسمهم، لا باسم أصحاب المصالح من مسؤولين حكوميين وماليين ومصرفيين على ما هو عليه الان. فالمسار الحالي لاسيما في ما يتعلق بوضع المصارف المفلسة عمليا، يكاد يشبه عملية تقاسم ودائع المواطنين كأنها غنائم لاصحاب السلطة. والتوجه الظاهر هو حل مشكلة المصارف من خلال الاستيلاء على ودائع الناس، وليس إيجاد حل لحصولهم على ودائعهم. كما ان مسار التفاوض وما يتم التوصل اليه بين المتفاوضين، سوف يشكل الركن الأساسي في حل ازمة النظام المصرفي، وفي ما يسمى توزيع الخسائر التي تبلغ 69 مليار دولار حسب ما يسرب من ارقام، على حساب عموم المواطنين وعلى حساب الاقتصاد الوطني ومستوى المعيشة.

ان نهج  الغرف المغلقة” الذي ينتج التسويات والصفقات السياسية والمالية هو اساسا احد اسباب الازمة الراهنة وهو الذي تتعهد الجبهة مواجهته على كافة الصعد.

2-      ان الأطراف المعنية بهذا المسار هم المودعون بشكل مباشر، وعموم الشعب اللبناني أيضا، وهؤلاء مبعدون بالكامل عن المشاركة فيه بأي شكل من الاشكال. ان الحكومة ومن خلفها لا يملكون حق استبعاد المواطنين والمودعين عن المشاركة في مسار حقيقي للخروج من الازمة مختلف تماما عما يجري حاليا. ان صندوق النقد الدولي، ذاهب للتفاوض مع حكومة فاقدة للشرعية الشعبية، وهي مجرد واجهة لمراكز قرار أخرى تقع خارج المؤسسات، ولا تملك القدرة حتى على الاجتماع.

3-      ان جبهة المعارضة اللبنانية ترى في مسار التفاوض مع صندوق النقد الدولي بخلفياته ومضامينه وآلياته، مسارا لا يمثل الشعب اللبناني في ظل حكومة معطلة وفي ظل تغييب مشاركة أصحاب العلاقة المباشرة والمتضررين من أي قرار تتخذه اقلية غير شرعية باسمهم، أي مشاركة عموم المواطنين والمودعين. والسؤال المشروع المطروح هنا هو من هو المقرر الحقيقي في التفاوض ومضمون المواقف التي عرضت باسم اللبنانيين في ظل حكومة لا تجتمع، ومجلس نيابي لا يقوم بدوره الرقابي على السلطات المالية والمصرفية بدليل عجزه المزمن عن اتخاذ أي تدابير في هذا المجال، بدءا من إقرار قانون عادل للكابيتال كونترول، الى القرارات الاستنسابية التي يتخذها حاكم مصرف لبنان بالتفاهم مع بعض مراكز السلطة السياسية خارج المؤسسات، وصولا الى وضع  حد لتفلت المصارف وخروجها المعمم على القانون.

4-      ان جبهة المعارضة تعتبر ان ما يحصل على هذا  الصعيد هو ممارسة خطيرة جدا وجريمة في حق الشعب اللبناني توازي في أهميتها جريمة انفجار المرفأ ومحاولات تعطيل التحقيق فيها؛ وتوازي أيضا ازمة السياسة الخارجية المهيمن عليها من خارج المؤسسات والتي تؤدي الى كوارث ديبلوماسية ليس اقلها العزلة عن المحيط العربي وفضائح ترسيم الحدود الجنوبية والشمالية أيضا، ولا تنفصل عنها. وترى ان التصدي لهذا الجانب المالي – النقدي – المصرفي من الازمة هو مكون جوهري في مسيرة الإصلاح غير القابلة للتجزئة.

من هنا ترحب الجبهة بتشكيل نقابة المحامين لجنة “حماية حقوق المودعين” وتثمن الموقف الصادر عن نقابات المهن الحرة وتدعم مطالبها بالكامل.

5-      بناء على ما تقدم، تدعو الجبهة الى تضافر قوى الاعتراض ومكونات 17 تشرين، وكذلك النقابات المهنية واللجان والروابط المعنية بهذا الجانب من الازمة، والى حوار مباشر وسريع في ما بينها من اجل صياغة خطة اعتراض وطنية تشدد على جوب توزيع الخسائر بعد ان يعاد بناء القطاع العام والاتفاق على خطة لاستعاده النمو، لمنع تمرير سياسات وقرارات خاطئة ومنحازة من شأنها تعميق الازمة وتمديد عمرها.

ان الجبهة ترى ضرورة بناء ائتلاف وطني واسع من اجل اطلاق حملة وطنية سياسية وشعبية لوضع حد لهذا المسار، وفرض الحجر والحظر على الحكومة التي تنفرد خارج قواعد المؤسسة بفرض رؤية منحازة دون مشاركة اللبنانيين. ولا بد ان يحصل ذلك قبل فوات الأوان ومهما كانت الذرائع، اذ لو قدر لهذا المسار ان يصل الى تفاهمات معينة بين أصحاب المصالح، فهو سيتحول الى واقع مفروض يصعب التراجع عنه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock