Uncategorizedالسياسية

حسن خليل المتمرد من أجل خلاص لبنان من أزمته المالية

حسن خليل المتمرد من أجل خلاص لبنان من أزمته المالية

غريب حسن خليل أمطرنا بوابل من رصاص تحذيره على مدى عقدين من الزمن.
خوّفنا من غدنا المجهول ومصيرنا المتروك على حبل غارب الفوضى.
كل يوم نستمع إلى صرخته حول الأزمة المالية وتفاصيلها.
حسن خليل مشكلته أنه تمرد مبكراً ورفع الصوت عالياً كأنه يغرد خارج سرب الأمان الذي وزّع والذي تبين أنه مجرد وهم.
مشكلة هذا الرجل نبرة صوته المزلزلة والمرعبة والعصية على فهم الكثيرين من أهل السلطة.
استغلوا تشاؤمه لينقضوا عليه
وتمكنوا من تظهيره بعبعاً أو غراباً يعكر صفو مزاج الفقراء الراضين بقضاء الله وقدره وفتات الأغنياء.
لا ندري لماذا قرأ من مكانه البعيد سقوطنا القريب وظل يبعث نفير قدوم الخراب التي سيدمر كل شيء ويأكل حتى خبز المساكين وجنى عمرهم في لعبة خبيثة ابتلعت ودائع الصغار والكبار وحمت أموال الفاسدين الذين عجلوا في تهريبها لبلاد الأمان قبل سقوط الهيكل المحتم؟
غريب أمر هذا الرجل المنتفض قبل صياح ديك الغربة ولسعة عقرب الضياع على أنغام الجهل المتحكم بالرعية.
غريب أمر حسن خليل المتوثب بفكره لينقض على ناهبي الخزينة في وضح النهار وبقوانين شرعت أبوابها للاستباحة بمسميات وتشريعات ما أنزل الله بها من سلطان.
لماذا أتيت لتوقظنا وتحذرنا وتمسك بأيدينا قبل الغرق وحتى لا نصير متسكعين في شوارع الذل ننتظر بعضاً من حقوقنا المحجوزة دون وجه حق والمسلوبة من قبل أشخاص معروفين جيداً ويتحركون تحت الشمس ويتحدثون عن حلول لمشكلات من صنعهم؟
من قال لك أن تخاطبنا كي تدلّنا على مسار الإنزلاق نحو الهاوية وتدعونا كي نوقف نزف المال العام وتشير إلى أزمة المالية العامة وعجز الموازنة وميزان المدفوعات وسياسات المصرف المركزي وهندساته المالية المدمرة وفقاعة الفوائد الخيالية التي حولت الاقتصاد وأصحاب رؤوس الأموال إلى رهينة لعبة المصارف لتضييع أصل الودائع وجعلها مجرد حسابات دفترية لن تعود قابلة للتحويل إلى نقود ملموسة وستصبح أثراً بعد عين؟
لماذا يا حسن خليل كل هذه النداءات التي أقلقتنا وجعلتنا نعيش خوفاً تبين أنه حقيقة مرة صفعت عقولنا وهزت مراقدنا وجعلتنا نترحم على كلماتك ونضرب أخماساً لأسداس حسرة على قرشنا الأبيض الذي لم نجده في يومنا الأسود؟
بالله عليك يا حسن خليل لماذا بقيت تطرق أبوابنا وتعيد على مسامعنا نغمتك القديمة في أزمتنا الجديدة التي راكمت مشاكلنا وجعلت من فيروس كورونا المميت ضيفاً ثقيلاً لا مال عندنا ولا خميرة تقينا شره وتقوي صمودنا لمواجهته؟ ولو أصغينا إليك لكانت ودائعنا المحجورة في المصارف أو المهربة للخارج ساعدتنا في حجرنا المنزلي لتأمين رغيف الخبز وعلبة الدواء أو إجراء فحص يؤخر موتاً مروعاً أصاب العالم بالرعب.
عذراً حسن خليل هل من طريق يوصلنا إليك من جديد كي لا تغادر وتعيد تلاوة آيات الخلاص؟
ولأنك تفاخر بلبنانيتك وجنوبيتك وأنك من قرية شحور قاهرة المحتل مع القرى المقاومة هل تقبل دعوتنا؟
نعم كان يمكن لحسن خليل رغم تمرده وقرفه من إدارة السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية في لبنان أن يكون إلى جانب الحكومة في صنع الحلول.
نعم كان يمكن لحسن خليل أن يكون مكسباً لحسان دياب الذي يشد على يده يوماً ويتوجس منه خيفة يوماً آخر عندما يشعر بخضوعه للسياسات السابقة التي أوصلت البلد لهذا الدرك السحيق نتيجة الفساد والمحاصصة وغياب الرقابة والمحاسبة وتناتش المال العام وتراكم الثروات وتجويع الناس وتفقيرهم وتهميشهم وإذلالهم لكنه كان يكابر على نفسه ويودعه ثقته من جديد عندما ينتفض حسان دياب رفضاً لإخضاعه للنهج القديم ويعول على مناقبيته واستقلاله ونزاهته، ليكتشف لاحقاً أنهم يريدون ذلك الرجل رئيساً فخرياً ممنوع عليه تلمس التغيير أو تخفيض منسوب التبعية، واستنزاف رصيده وإدخاله مرغماً إلى نادي المحاصصة لإسقاطه.
نعم كان يمكن لحسن خليل أن يكون مكسباً لوزير المال ليساهم معه في ابتداع الحلول لأزمة المالية العامة ويضع يده بيد وزير المال ليخفف من وطأة الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها للسير بقرارات لا تنسجم مع قناعاته، لكن للأسف تبين له أن شيئاً لم يتغير، وأن وزير المال يسير في حقل من الألغام الطائفية يصعب الخروج منه سالماً.
نعم كان يمكن لحسن خليل أن يكون مكسباً لنبيه بري للإفادة من خبراته ورؤيته وتاريخه في العمل المصرفي والأسواق المالية والسياسات النقدية والمالية وطرق إدارة الدين العام وإعادة هيكلته وإصلاح القطاع المصرفي وترشيد السياسة النقدية للمصرف المركزي وكيفية استخدامه لصلاحياته ومهامه للمحافظة على الاستقرار النقدي والمالي، لكن هذا الرجل بمناقبيته وإخلاصه ووطنيته غير مرغرب به في دائرة الفاسدين.
نعم كان يمكن لحسن خليل أن يكون مكسباً لمجلس النواب واستشارياً للجنة المال والموازنة ومشاركاً في تحضير وإقرار القوانين الإصلاحية للمالية العامة ومواكبة التشريعات الضرورية للخروج من الأزمة وتعطيل أي قوانين تهدف إلى تضييع الحلول الجذرية وتدمير مطالب الناس التي خرجت للمطالبة بوقف الفساد ومحاسبة الفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة وإقامة نظام اقتصادي منتج تدعمه موازنات متوازنة تنمي القطاعات الصناعية والزراعية كما التطوير في مجالات التسويق والخدمات والتكنولوجيا وتحدث تغييراً لكل سياسات الاقتصاد الريعي الذي يؤمن مصالح الأغنياء ومراكمة ثرواتهم وتفاقم الأزمة الاجتماعية وزيادة معدلات البطالة والفقر وهجرة الأدمغة وتهميش الشباب وتآكل القوة الشرائية وانهيار العملة الوطنية والإرتهان للخارج عبر وصفات صندوق النقد الدولي الموجعة التي تزيد الفقراء فقراً وترهقهم بالضرائب وتحجب التقديمات الاجتماعية عنهم وتضرب مؤسسات الدولة وتخصخص القطاعات وتطيح بالسيادة الوطنية وتكشف البلاد على الأعداء المتربصين بخيراته وثرواته وموارده المائية والغازية والنفطية وإنسانه، لكن الكل شاهد كيف تحولت لجنة المال والموازنة لمدافع شرس عن المصارف التي أساءت أمانة الودائع، ويحاولون الآن تبييض صفحتها وتحميل الآخرين مسؤولية الإنهيار، وإبعاد شبح تحميلها أي خسائر تمسّ برأسمالها ومجالس إداراتها الذين تعمدوا ضرب الثقة بالقطاع المصرفي لتحقيق أرباح خيالية بتغطية من المصرف المركزي والسلطة الفاسدة.
نعم كان يمكن لحسن خليل أن يكون مكسباً لكل المؤمنين بوطن قوي َالحالمين بسلطة نظيفة تهتم بشعبها ومستقبله وحريته وكرامته وحقوقه ولقمة عيشه.
نعم يمكن لحسن خليل أن يكون مكسباً للبنان متمرداً على الظلم والقهر معانداً لاسترجاع الحق وقول الحقيقة مهما كانت مرة.
د. محمد حسن خليفة

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق