Uncategorizedالسياسية

د. بسام الهاشم انا ضد أي إقحام لموضوع المطالبة بنزع سلاح حزب الله

على صفحة الواتساب العائدة لمجموعة أنا عضو فيها، من بين المجموعات النضالية العديدة المنخرطة في ثورة 17 تشرين، وجّه إلي أحد الرفقاء، من أعضاء المجموعة إياها (وهو، للمناسبة، من الوجوه البارزة في إحدى الطوائف المسيحية)، مساءلة كانت، حرفياً، التالية:
“مساء الخير استاذ بسام، اني متفاجئ بك دائما في اي حضور، واي مكان واي اجتماع واي لقاء، حتى في لقاء البطرك (وكان المعني البطريرك الماروني الذي كنا قد زرناه قبل أيام، مع مجموعة كبيرة من رموز الثورة)، لا هم عندك الا الدفاع عن سلاح حزب الله. ممكن استوضح منك لو سمحت؟”
وقد أجبته فوراً بما يلي: “أنا لا أدافع عن سلاح حزب الله، بل عن قضية السلام في بلدنا، كما عن وحدة لبنان وقدرته على البقاء وطناً سيداً ومستقلاً. ذلك أني واثق من أن إثارة قضية هذا السلاح في الظرف الحالي، وسط المساعي الهادفة إلى تمرير “صفقة القرن” المشؤومة، لا مآل لها سوى استدراجنا إلى نزاع داخلي لا مصلحة فيه إلا لإسرائيل الساعية إلى حل مشكلاتها الوجودية بهدر دمائنا.
أنا، بكل بساطة، لا أثق مطلقاً بما يسمى “المجتمع الدولي” (وهو الاسم الحركي للولايات المتحدة، القوة العظمى المستبيحة لكل المحرمات) الذي يراهن البعض على تدخله لتجريد حزب الله من سلاحه. بل إن خوفي، كل خوفي، هو من ألا تفضي بنا دعوة هذا “المجتمع” إلى التدخل لنزع هذا السلاح إلا إلى تحويل لبنان مرة جديدة، بعد المرة الأولى التي كانت انطلاقتها سنة 1975 (يومذاك، ضد “الوجود الفلسطيني”)، إلى ساحة لصراع إقليمي ودولي يكون من أخطر محاذيره ربما القضاء على لبنان ككيان، ولكن بالتأكيد على ما تبقى من وجود مسيحي فيه، بعدما كانت الجولة الأولى، التي انطلقت سنة 1975، قد تسببت بتقليص هذا الوجود إلى نصف ما كان عليه حجمه عشية انطلاقتها. فهل فهمتني، أستاذي؟”
فإلى أين بي، من هنا؟
ببساطة، إلى تعميم هذا التوضيح كي يعرف الجميع بدقة، وبموازاة كل طرح مغاير، لماذا أنا اليوم، بقطع النظر عن موقفي الشخصي من حزب الله ومما إذا كنت أحبه أو لا أحبه، ضد أي إقحام لموضوع المطالبة بنزع سلاحه، أو دعوة مجلس الأمن الدولي إلى تنفيذ القرار 1559 تحت الفصل السابع من شرعة الأمم المتحدة، في أجندة ثورة الشعب اللبناني التي أعتز بكوني أحد المشاركين فيها. ذلك أن الثورة هذه تنحصر أجندتها، كما يتضح من كل أدبياتها الأصيلة، في موضوع بنيوي داخلي عناوينه السعي إلى تطهير لبنان من الفساد المعشش فيه وتحريره من الفاسدين المسيطرين عليه، واسترجاع الأموال المنهوبة وإعادتها لأصحابها، فضلاً عن إعادة بناء دولته على أسس الحق والعدل والمواطنة القائمة على قاعدتي المساواة وفصل الدين عن الدولة. وكل ما عدا ذلك من مواضيع ذات أبعاد خارجية، ومنها موضوع حزب الله وسلاحه، لا يمت إلى الأجندة هذه، لا من قريب، ولا من بعيد، بأية صلة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق