مقالات

سبعة اسباب تمنع تأليف حكومة سياسية في لبنان

بقلم ناجي امهز
ما اكتبه هو توصيف يستنتج من خلاله انه لو قمنا بمكافحة الفساد ووقف الهدر وتنظيم عمل البنوك التي اكلت الاخضر واليابس والتوقف عن التوظيف السياسي، لما وصلنا الى ما وصلنا اليه اليوم، فنحن لو حمينا اقتصادنا وحافظنا على اليد العاملة اللبنانية وان كان بأجر مرتفع اكثر، ودعمنا الانتاج المحلي والصناعة الوطنية، لكانت مشكلتنا سياسية فقط، لا تأثير لها كما هو الحال مع انهيار الاقتصاد، لذلك ما تقوم به امريكا من عقوبات على حزب الله هو فقط لمنع اي شخصية سياسية من تأليف اي حكومة .
اليكم اهم سبع عقبات تمنع تاليف حكومات سياسية بالوضع الراهن في لبنان.
1 – الساسة في لبنان يعلمون حجم الازمة الخطيرة التي وصل اليها الوطن بظل سياسات متبعة منذ عقود، التهمت الاقتصاد الوطني وانهكت المواطن الذي اصبح عاجزا تماما عن المشاركة بالنهضة الاقتصادية، حيث تحول الشعب والدولة الى مديونين، وهذا الامر وحده كفيل بان يمنع اي شخصية سياسية وازنة ان تكون على رأس اي حكومة مصيرها الفشل الداخلي والعزلة الدولية.
2 _ في لبنان يوجد ازمة حقيقة لا يمكن تجاوزها من قبل جميع الافرقاء السياسيين والاحزاب الوازنة، فلكل يعلم استفحال الصراع في الاقليم بين الجمهورية الاسلامية في ايران من جهة والمملكة العربية السعودية من جهة، وبما انه لا توجد شخصية سياسية قادرة ان تجمع بين الاثنين، فلا اعتقد بان اي شخصية مستعدة ان تحترق بصراع الدول، وخاصة ان الذي سياتي من اي فريق سيكون عاجزا تماما على ارضاء الفريق الاخر مما يعني بان وضع لبنان سيزداد تعقيدا.
3 _ لبنان دخل في صراع مباشر مع الولايات المتحدة الامريكية بسبب مطالبتها بإلغاء مكون اساسي لبناني وهو حزب الله الذي تفرض عليه عقوبات قاسية وصلت الى حد انها فرضت عقوبات على اثنين من نوابه في البرلمان، مما يعني بان امريكا جادة بفرض عقوبات على كل شخص سياسي او اقتصادي يتعامل مع حزب الله او يقبل ان يكون شريكا بحكومة يوجد فيها حزب الله،
لذلك من المستحيل ان تقدم شخصية سياسية او اقتصادية على تراس حكومة يوجد فيها حزب الله لانه حتما سيتعرض لعقوبات مالية ويتم وضعه على لوائح العقوبات، مما يعني بان كافة امواله وممتلكاته بالخارج سيتم مصادرتها، كما سيتم عزله سياسيا وخاصة على من قبل الدول العربية المتحالفة مع واشنطن.
وايضا بعيدا عن الاقتصاد فانه بظل النظام الطائفي لا يمكن لاي شخصية سنية ان تتراس حكومة دون موافقة السعودية المصرة على ان تكون شريكة بالقرار اللبناني اسوة بإيران، كما لا يمكن ان تجمع اي شخصية سياسية بين مطالب ايران الداعية الى تحرير فلسطين وتقليص نفوذ واشنطن بالمنطقة وبين السعودية التي تطالب بالسلام مع اسرائيل وتطبيق صفقة القرن، وتقليص نفوذ طهران بالمنطقة.
4 _ في لبنان يوجد ازمة مالية لا يمكن ايجاد حل لها وهو حجم التضخم بالوظائف العامة الذي تجوز حجم الاقتصاد والانتاج اللبناني، فيقدر نسبة كلفة رواتب القطاع العام انها أصبحت تشكّل 67.8% من النفقات الأولية، اي ثلثي ما يمكن ان ينتجه الشعب والدولة معا، وهذا الرقم لا يمكن لأكبر الدول الصناعية والانتاجية بالعالم ان تتحمله، فكيف بالشعب اللبناني الذي نسبة البطالة فيه تتجاوز ال 40% بالاضافة لانهيار صناعي وتراجع سياحي وتوقف الانتاج الزراعي، ناهيكم عن حجم الفساد الذي لا يمكن تحديد نسبة تسببه بالعجز والهدر والذي يتجاوز ال 30% بحده الادنى.
وهنا لا نتكلم عن الدين العام الذي يعادل نصف انتاج الدول والشعب معا.
5 _ جميع الساسة والاختصاصيين يعلمون ان لبنان فقد دوره الريادي في المنطقة، ان كان على مستوى السياحة والخدمات، بظل تطور الكثير من الدول المحيطة بنا، لذلك لن تجد دولة واحدة مستعدة ان تساعد لبنان بظل انكفاء الحاجة اليه بل اصبح يشكل عبئا على هذه الدول، واي شخصية تريد ان تتراس الحكومة ستصدم بهذا الواقع المرير مما يجعلها تنكفئ عن التأليف او القبول بتولي رأسة الحكومة.
حتى قبول التوطين بلبنان الذي كان هناك من يعول عليه اصبح مرفوضا من غالبية الدول ومنهم دولة الكيان الغاصب نفسه، لان هناك دراسات تؤكد ان توطين الفلسطينيين بدول يوجد بها حركات مقاومة يعني بان ازمة الكيان الغاصب لن تنتهي، لان المقاومة ستدربهم وتمدهم بالسلاح والعتاد والتمويل وتعدهم لجولة ثانية وثالثة مما يعني بان عملي السلام ستفشل.
لبنان فقد دوره الاعلامي الذي كان طيلة 70 عاما احد مصادر قوته
لبنان فقد دوره السياحي بسبب الغلاء الفاحش وتراجع الخدمات وتأكل طبيعته المميزة، وازمة النفايات وعجقة السير، حيث اصبح عاجزا على المنافسة بين بقية الدول، بل اللبناني المقتدر هو الذي يذهب للسياحة ببلدان مختلفة
لبنان فقد دوره بادارة الحقائب المالية بسبب ما يشاع عن الفساد المنتشر فيه وتصنيفه الدولي بين الدول.
6 _ في لبنان يوجد ازمة نازحين وهي مشكلة اكبر من الدولة اللبنانية التي تقاعست مع بداية الازمة السورية عن وضع الية للحد من انتشارها او اقله خلق خلية ازمة اسوة بكافة الدول التي استقبلت اعداد اقل بكثير مما استقبلته الجغرافيا اللبنانية الصغيرة، وحتى ان وجد حل لهذه الازمة بالسرعة المطلوبة فان لبنان اقله يحتاج الى عامين لعودة النازحين الى ديارهم الامنة هذا اذا اعتبرنا ان الدولة تنقل يوميا سبعة الاف نازح وهو رقم كبير للغاية يعني لا يمكن لكل دول العالم ان تساعدنا بتنفيذه عبر معابر صغيرة كالتي بين لبنان وسوريا، ولبنان كما هو معلوم ليس قادر ان يتحمل اشهر قليلة.
7 _ وهو السبب الاهم ان الشعب فقد ثقته بالطبقة السياسية التي تحاول حتى هذه اللحظة عدم مصارحته بالحقيقة او اقله ان تعلن انها مستعدة ان تنفذ كل ما يطلبه لان الشعب يطالب باستعادة الاموال المنهوبة، وهذا الامر لن يحصل بظل محاصصة طائفية، مما يعني بان لبنان دخل نفق مظلم للغاية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق