السياسية

فضل الله: لإطلاق عاشوراء من الإطار الضيق إلى الفضاء الإنساني

في محاضرة ألقاها في جمعية التعليم الديني
فضل الله: لإطلاق عاشوراء من الإطار الضيق إلى الفضاء الإنساني
ألقى سماحة العلامة السيد علي فضل الله محاضرة تحت عنوان “عاشوراء: الخطاب الإسلامي الجاذب” في المجلس العاشورائي الذي تقيمه جمعيّة التعليم الديني الإسلامي في قاعة الجنان -ثانويّة البتول(ع)- بحضور مدير عام الجمعيّة الحاج محمد سماحة، وحشد من الفعاليّات الدينية والاجتماعية وعدد من أعضاء المجالس البلدية، إلى جانب العاملين في دوائر الجمعيّة المختلفة.
افتُتح المجلس بتلاوة عطرة من القرآن الكريم، ثمّ ألقى سماحته كلمته متحدثا عن أن اللّقاء في كلّ سنة بهذا الموسم العاشورائي، يُحمّلنا مسؤولية لا تقف عند حد، بل تتسع سعة الإسلام الذي كانت لأجله كلّ هذه التضحيات والعذابات.
ورأى سماحته أن من مسؤوليتنا مراجعة أنفسنا لجهة ما إذا وفينا العهد مع الحسين (ع) وأصحابه والمستشهدين بين يديه، ذلك أننا ندعي لو كنا في عصره لما تأخرنا في الوقوف معه والاستشهاد إلى جانبه التزاماً بمسيرة الإصلاح التي قادها، فهل نحن فعلاً في الموقع الذي يفي بعهده، ليكون الله حاضراً في حياتنا، ونندفع إلى ساحات الجهاد حين يتطلب الموقف ونكون في موقع المؤمن الحقيقي الملتزم بشعارات الحسين “هيهات منّا الذلة” و”لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل …
وأضاف: ان من مسؤوليتنا أيضا إخراج عاشوراء من الإطار الذي حبسناها فيه إلى الفضاء الإسلامي والإنساني الأوسع لنكون ملزمين بنهج الأئمة (ع) فنحمل رسالتنا إلى العالم ونطل على الآخر بالحوار معه والانفتاح عليه لتصله المبادئ التي نحملها وأن يتم ذلك بمعاشرة الناس بالحسنى، والتواصل مع المسلمين في صلاة الجماعة والحضور في الجنائز والوقوف معهم في المحن والشدائد، والتطلع إلى أن تكون في خدمة المستضعفين ودعمهم في تحقيق الحرية والعدالة…
وتابع سماحته: أن عاشوراء هي التي رسمت لنا هذا المنهج، لأنها تربطنا بكلّ القيم الإنسانية، وأهمها أن نعمل لأجل الإنسان كرامته، “لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل”، هذه كلمة لم يطلقها الحسين(ع) في إطار الواقع الذي كان يعيشه في ذلك الزمن بل أطلقها كعنوان على مدى الزمان والمكان….
وقال سماحته: نحتاج إلى دراسة وإلى وعي، لإبقاء هذه الذكرى حيّة، بأن نضم إلى هذا الماضي شيئًا من معاني هذه الذكرى، فقيّم عاشوراء المتصلة بالإيمان والحرية والعدالة والإيثار والتضحية هي قيم تمنح المعنى لهذا العالم..
وشدد سماحته على ضرورة الاهتمام بالجانب الأخلاقي، لمواجهة تفلت الغرائز وتفشي بعض الرذائل في صفوف الشباب، ونحن مؤتمنون كأهل وأخوة وأبناء جيران بأن نبذل كل وسعنا لمواجهة الأفكار الفاسدة في إحيائنا أو على مواقع التواصل على قاعدة الالتزام بمكارم الأخلاق.
وختم سماحة السيد فضل الله، بالدعوة إلى مواجهة الانحرافات بالوسائل النافعة والمفيدة، وبالحكمة والموعظة الحسنة على هدى قول الرسول(ص) “بَشّروا ولا تُنفّروا”، والعمل بروحية الرّحمة، والدفع بالتي هي أحسن، والابتعاد عن كل الأساليب المسيئة…
وفي الختام تلا فضيلة الشيخ محسن الأميني مجلس العزاء العاشورائي.

كما حاضر في المجلس العاشورائي في مجمع الحسنين(ع) ممثل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ بلال محمّد الملّا
الملّا: حاجتنا إلى حسين جديد ينقذ لبنان من الغرق

ألقى سماحة ممثل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ بلال محمّد الملّا كلمة في المجلس العاشورائي الذي يقام في قاعة الزهراء(ع) في مجمع الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك برعاية سماحة العلامة السيد علي فضل الله ركز خلالها على أزمة الأخلاق التي يعيشها الحكم في لبنان وفي رجاله، والتي تتجلى في طريقة معالجة الضغوطات السياسية والأمنية الدينية والاجتماعية والخدماتية والمعيشية التي تواجه كل الشعب اللبناني في هذه المرحلة التي سقط فيها لبنان الدولة، وبتنا نعيش الواقع الأشد فقراً وجوعاً وذلاً ومهانة ونكداً وكيداً وحقداً وغباءً وجبناً وضياعاً وعزلاً وانعزالاً.. وكل عناوين التخلف والجهل، ما يجعلنا أكثر حاجة وإلحاحاً في خروج حسين جديد ينقذ الشعب اللبناني مما يغرق فيه.
أضاف الشيخ الملا: “أمام هذا الواقع المرير وأمام هول الكوارث التي حلت بنا في لبنان، وليس أقلها ضياع أكثر من 170 مليار دولار من أموال الناس بالنهب والهدر والاختلاس، وافتقار كرام الناس، وانسحاق طبقة الفقراء المعدمين، وسقوط قيمة الإنسان اللبناني في أعين القريب والبعيد، وخسارة الثقة الغالية بالجامعات اللبنانية وبالمستشفى والمصرف وبالقضاء وبالأمن، وفساد مذل على كل الصعد والمستويات، ولا يوجد موقوف واحد في ملف الفساد، ولا ننسى مصيبة المصائب وجريمةَ العصر التي نعيش اليوم ذكراها الثانية في انفجار مرفأ بيروت الذي أوقع آلاف الشهداء والجرحى والمهجرين من بيوتهم المدمرة، ولا أحد يعرف حقيقة من فجر المرفأ..بل قرأنا اليوم خبراً أن ثمة توجهاً لتسجيل جريمة التفجير ضد مجهول!!..وأخشى ما نخشاه أن نصبح أمام معادلة “إذا تم تجهيل الفاعل، فلأن الفاعل معلوم”.
وأكد أن “مشكلتنا في هذا البلد تكمن في أننا لن نستطيع بناء دولة قوامها الإنسان بعيداً عن انتماءاته الفئوية والمعايير الطائفية والمذهبية والسياسية ومدى القرب من هذا الزعيم أو ذاك وليس على أساس الكفاءة، لكننا أصحاب رسالة وقيم، ومسؤوليتنا الشرعية والأخلاقية والإيمانية استخدام الأسلوب الأحسن والكلمة الطيبة حتى مع من نختلف معهم سواء دينياً أو سياسياً أو فكرياً..والعمل معا على إنقاذ الجميع من الواقع المرير الذي نعيشه”.
وختم: “جئنا اليوم إلى هنا لنقول لكم يا سماحة السيد، إنكم تمثلون بقعة ضوء وسط هذا الظلام الدامس الذي عمّ البلد، وإنكم رغم حدة الانقسام والفرز الطائفي والمذهبي والمناطقي، ورغم الدفع الذي يمارسه معظم النافذين نحو العزل والانعزال والتقسيم، ما زلتم تتمتعون بقدر كبير من الاحترام من الجميع وبالمقدرة على التواصل مع كل مكونات البلد على اختلافها وتنوعها، وهذه نعمة يمن بها الله عليكم، ولعل الله يصلح بكم ما فسد بين الناس، فلتتشابك أيدي الخير بالكلمة الطيبة والأخلاق الحميدة الصالحة لإنقاذ أنفسنا وأهلينا وقومنا، لأن ما نسمعه عن قادم الأيام خطير ولا يبشر بالخير، وعلينا أن نكون على أكبر قدر من التضامن والتكاتف والوعي الديني والإنساني والوطني حتى نكون كتلة متراصة لا تتشظى إذا حصل الارتطام الكبير، ونسأل الله السلامة والخير للجميع”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock