اقلام

كيف علمنا المسيح عليه السلام ان نعيش نورانية الحقيقة في حياتنا ؟

كيف علمنا المسيح عليه السلام ان نعيش نورانية الحقيقة في حياتنا ؟
بقلم
توفيق حسن علوية
كاتب وباحث من لبنان

هناك التصاق تام بين اسم المسيح عليه السلام وبين الحقيقة اي الصدق في قول الحقيقة والاخبار عن الواقع كما هو عليه من دون تغطية ولا كذب . فعن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم انه قال : ” الشريعة اقوالي ، والطريقة افعالي ، والحقيقة احوالي ” . صدق رسول الله صلى الله عليه واله وسلم . اي ان كل احوال الرسول الاعظم صلى الله عليه واله وسلم وكل احوال اهل البيت عليهم السلام هي الحقيقة ، ولا شيء اخر غير الحقيقة .
ومن المعلوم ان الحقيقة وقول الحق هو الجامع المشترك بين كل الاديان وكل ما هو خلاف الحقيقة وكل ما من شأنه كتمان للحقيقة لا يمت الى الاديان بصلة .
والمسيح عليه السلام انما جاء ليكون من سلسلة الانبياء والرسل الذين دعوا الى اظهار الحقيقة ، ولكن للاسف هناك من غطى الحقيقة اوكتمها ولم يظهرها ، وبطبيعة الحال لم يكن الذين غطوا الحقائق من الاشخاص العاديين بل هم من الكبار الذين تشرأب لهم الاعناق !! ولهذا ارشدنا المسيح عليه السلام كما في الخبر المنقول عنه ان نأخذ الحق من اهل الباطل ولا نأخذ الباطل من اهل الحق ، ومع ان الله المتعال اخذ على الناس تبيين الحقيقة وعدم كتمانها الا انهم اصروا على اخفاء الحقيقة لاجل مصالحهم الشخصية، فقد قال الله المتعال في سورة آل عمران : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ } ، ومن هنا جاء الذم والتبكيت للذين يكتمون الحق والحقيقة ليس على صعيد اهل الكتاب فحسب وانما انجر ذلك وانسحب الى المسلمين ايضا حيث قال الله المتعال في عموم من يكتم الحق والحقيقة : {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ } . وقال : {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۙ أُولَٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } . وقال : {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } .
لقد كان المسيح رأس الحقيقة وعنوانها ومعنونها وكانت في افق نفسه وصقع ذاته المقدسة ، وكان في كل تعاليمه يدعو الى اظهار الحق والحقيقة وعدم كتمان اي شيء من ذلك، لان في اظهار الحقيقة ابتداء من الصدق وانتهاء باصغر مفهوم من المفاهيم النور والعدل والسلام والمحبة وفي تغطيتها الظلام والظلم والعدوان والبغضاء ، وبسبب عدم اظهار الحقائق وتغطيتها غرقت البشرية في بحار الضلالة من الناحية الدينية ، وبسبب تغطية الحقائق والتدليس غرقت البشرية في بحار الفقر والذل من الناحية الاقتصادية ، وبسبب عدم اظهار الحقائق وتغطيتها غرقت البشرية في بحار من الدم والفجائع والمآسي من الناحية السياسية والامنية ، وكذلك بسبب ذلك ضاعت الانساب وظهر الباطل على انه الحق وظهر الحق على انه باطل !!
ان المسيح عليه السلام اتى لاظهار الحقيقة وجعلها ظاهرة بارزة مشعة مشرقة كالشمس ، ولهذا ورد ان المسيح عليه السلام عندما يظهر في اخر الزمان يظهر الحقيقة ويزيل الكثير من التزييفات .
ان حقيقة المسيح عليه السلام انه شخص متواضع ، سمح ، محب ، زاهد ، مساعد للفقراء ، غير متقبل للمتكبرين والظالمين ، يخدم الناس ، يعمل على هدايتهم ودعوتهم وعبادة الله المتعال .
ان الحقيقة عند المسيح عليه السلام لا تقبل تبذير الاموال وتبديدها وتلاشيها في الهواء ، ولا تقبل الفجور والشرور بينما تئن اكباد الجوعى في العالم من الم الجوع !! وانا اسال : لو كان المسيح عليه السلام حاضرا امام كل هذه الاجواء هل سيرقص مع الراقصين وسينتشي مع المنتشين ام انه يكون مع الاطفال الجوعى لاطعامهم والمسجونين والمجروحين والمطرودين. ظلما وعدوانا ؟؟!! ان الحقيقة عند المسيح لا ترتضي هذه الجرائم العالمية المتوحشة التي تتسمى باسماء سماوية فتقتل وتبيد وتطرد شعبا بأكمله لتبني على جماجمه العروش والمصالح .
ان الحقيقة عند المسيح عليه السلام منحازة الى الفقراء ضد وحوش المال ، ومنحازة الى المظلومين ضد الظالمين ، ومنحازة الى المستضعفين ضد المستكبرين ، ومنحازة الى الصادقين ضد الكاذبين ، ومنحازة الى اصحاب الحقوق ضد الغاصبين ، وهي حقيقة نابذة ولافظة لكل الوان العدوان والحقد والكذب والارهاب والشر والاستكبار والاستعمار والارهاب والاحتلال والاغتصاب والسرقة والسكوت عن الظالمين وتجتب التنديد بهم .
ان الحق والحقيقة عند المسيح عليه السلام لاسيما في عيد ميلاده وذكرى بداية سنة جديدة ربطا بتقويم ميلاده بحسب السائد تقتضي ان يتحول هذا اليوم من كل سنة يوما عالميا للسلام لا للعدوان ، ويوما عالميا للمحبة لا للبغضاء والتمييز العرقي والعنصري ، ويوما عالميا لاسترداد حقوق المظلومين لا دعما للظالمين ، ويوما عالميا لتقليم اظافر المستكبرين والغاصبين والمحتلين لا تزكية ومباركة لهؤلاء ، ويوما عالميا للعفة والحشمة لا للمجون والفاحشة والعربدة ، ويوما عالميا للهدوء والسكينة لا للصخب والصراخ ، ويوما عالميا للانسجام مع الطبيعة والبيئة لا خرقا لانظمتها بسبب لهيب المفرقعات وانبعاث الطاقة، ويوما عالميا لتكريم العقول لا لتضييعها بالخمور والمخدرات ، ويوما عالميا للشكر على تجدد نعمة الحياة لا لقتل النفوس البريئة بسبب الرصاص الطائش او الممارسات الاحتفالية المميتة، ويوما عالميا للقيم لا للتحلل والانفلات والابتذال , ويوما عالميا للجوعى والغرباء وأهل الزهد الذين كان يحبهم المسيح عليه السلام وينحاز اليهم لا للمترفين والمبطانين وناهبي اموال الشعوب !!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock