اقلام

ما علاقة الروس ببعض المحللين الاستراتيجيين العرب

ما علاقة الروس ببعض المحللين الاستراتيجيين العرب

بقلم ناجي أمهز

في 5 – 1 – 2022 كتبت عن حرب سوف تشتعل بين روسيا واكرانيا، وبدأت الاتصالات تنهمر مثل المطر والنقاشات لا تنتهي، وكثر لهم علاقات كبيرة مع المحور والروس قالوا لي وأكدوا إن الحرب لن تحصل، وهذا التأكيد مصدره الروس، وأنهم من محبتهم لي يتمنون علي أن أنفي أنه سيحصل تصادم روسي أوكراني.

على الرغم من  النقاش الطويل والمتكرر، مع شخصيات لها أسمائها الكبيرة أنه لا يوجد حرب، وأيضا بعد تصريحات كبار الرسميين في روسيا بأنه لا يوجد حرب، إلا أني لم أقتنع بان الحرب لن تحصل، كل شيء يوحي بالحرب، المشهد العام العالمي، والاحتقان السياسي، والحديث النهائي عن اقتراب توقيع الاتفاق النووي بين إيران وأمريكا، والاعتداءات الإسرائيلية التي زادت وتيرتها، في 25 – 1 – 2022 كتبت مقالي الشهير والذي يتكرر نشره تقريبا يوميا (بين أوكرانيا ولبنان… الروس سيشعلون المنطقة بحرب العشر سنوات) والذي حددت فيه توقيت الحرب ومتى تنتهي وتداعيات الحرب وتحديدا على الاتفاق النووي وماذا سيحصل إقليميا ودوليا حتى عزل بايدن، وبعد نشر المقال أيضا من جديد قامت الدنيا علي ولم تقعد، والجميع يؤكد ويجزم ويقسم أنه لن يحصل تصادم روسي أوكراني، وعندما صرح بوتين في 15 – 2-2022 أن بلاده لا تريد الحرب مع أوكرانيا، أصبحت أشعر كاني منبوذ، حتى أحدهم قال لي لو أخطأت في التحليل فإنه الأول ونغفره، ومنهم من كادت ابتسامته أن تشق حنكه أنه كان على صح وأنا على غلط، ومن يراجع كروبات الواتس آب وهي بالعشرات بهذا التاريخ سيجد 90 % من الذين يكتبون لا حديث لهم، إلا مقالي.

حقيقة عشت أياما صعبة، فأنا أحترم جدا عقل القارئ، لذلك أردد دائما راجعوا مقالاتي فإن أخطأت أتحمل النتيجة.

وبالفعل ما كاد أن يمضي شهرا على نشر مقالي وفي 24 – 2-2022 انفجر الوضع وحصل التصادم الذي تحدثت عنه، وبعد غياب طويل عن الكروبات ، دخلت إلى الكروبات فوجدت الذين كانوا ينكرون الحرب، يتحدثون على أنهم العارفون ببواطن الأمور، ومنهم من قال لي هذه الحرب لن تدوم إلا ساعات، وينتصر بوتين، وأصبح الجميع على علم بالحرب وساعة انطلاق العمليات العسكرية، لكن كان مطلوب منهم التكتم لضرورات استراتيجية.

اليوم بعد مرور أكثر من مائة يوم على الحرب، أريد أن أقول أمرين

الأول: إن الذين يكتبون فقط كي تصفق الناس لهم أو كي يقال عنهم إنهم كتاب ومحللون استراتيجيون، هؤلاء يزيفون الحقائق، وربما بمكان يضيعون الناس وهذا الامر يشكل تهديدا حقيقيا للمحور، لان بالختام الحقائق ستظهر.

ثانيا: للاطمئنان عليكم لاني لم اسمع الا اصوات قليلة، بعد قصف مطار دمشق الدولي، وهذا القصف له دلالات كبيرة جدا بالسياسة، هل ستكتبون شيئا عن صمت روسيا.

كنتم تنزعجون مني عندما أقول لكم إن بوتين لا يجرؤ على رفض أي طلب للكيان الإسرائيلي، وصفقتم طويلا لوزير خارجية بوتين لافروف عندما قال “إن للزعيم النازي أدولف هتلر “دما يهوديا” مع العلم انكم اعترضتم على مقالي الذي نشر قبل تصريح لافروف في 25 – 2 – 2022 والذي قلت فيه ان هتلر “مجرد عبد من عبيد الصهيونية العالمية” هل تذكرون كيف تجادلنا حتى الصباح انا اقول لكم بوتين اعتذر عن تصريحات لافروف وانتم تصرون انه لم يعتذر، بالامس قصف مطار دمشق الدولي، ربما الان تؤمنون انه اعتذر وغض الطرف، بل العدو الاسرائيلي صرح ان روسيا كانت تملك كافة المعلومات عن توقيت الهجوم والهدف.

قبل عامين في 15 – 5 – 2020 كتبت “كشف المستور بالمخطط الروسي من أجل ربح ألف مليار دولار” وفي 25 – 5 – 2020 أيضا كتبت “ماذا حصل بين سوريا وروسيا كي يعين بوتين السفير يغيموف مبعوثا خاصا له لتطوير العلاقات مع سوريا”

وفي 26 – 2 – 2022 كتبت لكم مقالا “الفرق بين بوتين وبايدن” اشرح لكم من هو بوتين.

وفي 27 – 2 – 2022 أيضا كتبت “خطير جدا، هل ينقذ بوتين نفسه بقتل الملايين” وتذكروا كلامي هذا ما سيفعله بوتين حرفيا.

بالختام لن أطيل عليكم، لكن للغالبية التي تحلل كل يوم بأسلوب وباستراتيجية، مع العلم أن الاستراتيجيات لا تتغير إلا كل عقد من الزمن، أنه لا يليق بكم اونتم تصرخون أن روسيا تستدير وسوف تصطدم مع العدو الإسرائيلي، قرار الاصطدام ليس بالاستدارة “بل بتصادم المصالح”، ومصلحة روسيا مع الكيان الإسرائيلي أكبر وأهم بكثير من مصلحتها مع العرب.

الآن بعد قصف مطار دمشق الدولي من قبل العدو الإسرائيلي، ماذا ستكتبون.

وإذا كنتم تعيشون اليسار الشيوعي تاريخيا، ويأخذكم الحنين إلى الرايات الحمراء الاشتراكية، فإن روسيا اليوم أصبحت بيضاء وتقريبا نظامها رأسمالي مغلف بقشرة اشتراكية، لذلك علاقتكم بروسيا وعلاقة روسيا بكم، هي مثل النار التي تغري الحطب، وبالختام العالم سيتدفأ علينا ان لم نحتكم الى الواقعية السياسية، ونخرج من العواطف والعناد.

مع احترامي لكم جميعا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock