.

هل تراجع خصوم حزب الله قبيل الانتخابات عن السقوف العالية؟

هل تراجع خصوم حزب الله قبيل الانتخابات عن السقوف العالية؟
شارل ابي نادر

من الملاحظ في المرحلة الأخيرة قبل الانتخابات النيابية المرتقبة في الخامس عشر من أيار/ مايو القادم، أن أخصام حزب الله في لبنان وفي المحيط الاقليمي وفي العالم أيضًا، وبالتحديد الأميركيين، وكأنهم استسلموا لنتائج هذه الانتخابات مسبقًا، حيث شعاراتهم بدأت تتغير أو تتموضع أو تتضاءل، أولًا من الحصول على أغلبية نيابية تطيح بنفوذ الحزب و”بسطوته السياسية”، والتي يدَّعون أنها نشأت بسبب ما يسمونها “سطوته العسكرية”، ومن ثم الى التعقل بعض الشيء والتكلم عن حصولهم على كتلة راجحة تكون رأس الحربة بمواجهة المقاومة، ولاحقًا الى اختزال ما يحلمون به، باختراقهم للكتل التي رعاها الحزب وخاصة في معاقله التاريخية، بين الجنوب أو البقاع. وبعد أن فشل أغلبهم في تشكيل لوائح منافسة ولو بالحد الأدنى، بدأوا يتكلمون وبحسرة، بأن الحزب لم يعد يطمح الى أغلبية موصوفة، بل أصبح، بين ما سوف يحصل عليه وما ستحصل عليه كتلة الرئيس بري وما سيحصل عليه حلفاؤه المنتشرون في كل لبنان، يمون على ثلثي المجلس النيابي، وما يعنيه ذلك من قدرة تشريعية أو تنفيذية، لناحية الإمساك بالسلطة وبقراراتها بطريقة ديمقراطية كاملة، لا تشوبها شائبة، تمامًا كما يتغنى الغرب، بين الأوروبيين والأميركيين وكما يدّعون فهمهم للديمقراطية.

طبعًا، هذا التحول في نظرة هؤلاء الأخصام للمقاومة، ليس مناورة خادعة أو مناورة لتغطية عمل انتخابي معين يراهنون عليه، بل هو أمر واقع تكلمت عنه كل مراكز الاحصاء والدراسات الانتخابية، الصديقة أو غير الصديقة للمقاومة، وأساسًا، واستنادًا لهذا القانون الحالي، بطبيعة آليته وتركيبته، يسهل كثيرًا حساب النتائج بدرجة كبيرة، مع استبعاد أية نتيجة مفاجئة. قد يكون المتغير في نسبة التصويت، والتي عمليًا لن تغير بنتائج الانتخابات عما هو متوقع. لكن، ما هي أسباب هذا التراجع؟

ـ المقاومة التي ضحت وقاتلت ووقفت خلال مسار طويل من الصراع ضد العدو الاسرائيلي وضد الارهاب محليًا وفي سوريا استباقيًا، وساهمت بقوة مع الجيش اللبناني في التحرير من العدوين والانتصار عليهما، هي اليوم تملك ثقة كبيرة لدى بيئة واسعة تنتشر في كل لبنان، ولا تقتصر فقط على بيئتها الخاصة، وهذا الموضوع تؤكده هذه القدرة التي برهنها حزب الله في تكوين التحالفات الواسعة ومن كافة المكونات اللبنانية.

ـ لقد برهن حزب الله وخلال انخراطه المتواضع بالسلطة التنفيذية (متواضع لأنه لا يعكس حجم نفوذه وقوته الشعبية وغير الشعبية)، أنه الذراع الأقوى والأجدر لتنفيذ القوانين وادارة عمل الوزارات التي كانت محسوبة عليه، وربما تجربة وزير الصحة السابق الدكتور حمد حسن وما أنجزته وزارته بمواجهة الوباء العالمي الذي أصاب كل الدول، وكان هذا الانجاز بدعم مباشر وبمساعدة لصيقة من أجهزة الحزب الاجتماعية والصحية والادارية والتنظيمية، وتجربة وزير الاشغال العامة الحالي الدكتور علي حمية، وبرعاية ودعم ومساعدة من الحزب، هي أيضًا تجربة رائدة في ظل أصعب ظروف تمر على لبنان، وكل ذلك ستكون نتيجته طبعًا، تقارب أكثر وأكثر من المقاومة واعطائها ثقة أكبر، ستترجم حتمًا في صناديق الاقتراع.

ـ وقوف حزب الله مع الناس ـ كل الناس ـ دون تفرقة، في موضوع تأمين المازوت في أصعب الظروف، ومن خلال آلية تنظيمية عادلة ومجردة تخطّت وبشكل غير مسبوق، كل الاعتبارات المذهبية والطائفية والمناطقية التي طالما طبعت السياسة اللبنانية الضيقة، فاستفادت كل دور الرعاية والمستشفيات ومؤسسات المياه والبلديات، بالاضافة لمن اختار الاستفادة من الأفراد عبر البلديات، وعلى كامل جغرافية الوطن، بطريقة متساوية وشفافة، وأيضًا هذا الأمر يزيد لا بل يضاعف ثقة ومحبة الناس بالمقاومة وترجمة ذلك ستكون حتمًا في صنايق الاقتراع.

أخيرًا: قد يكون السبب الأكثر تاثيرًا أيضًا من الخارج، الذي ساهم في زيادة شعبية ومؤيدي حزب الله على كامل الساحة اللبنانية، هو العجز والفشل الأميركي والاقليمي في معركة شبه دولية لزعزعة وضرب الثقة بحزب الله، رغم ما ضخوه من مليارات الدولارات في هذه المعركة عبر الجمعيات والمؤسسات المشبوهة وعبر الاعلام المحلي والاقليمي المسموم الكاذب، فكانت النتيجة إخفاقًا واضحًا في ضرب صورة حزب الله، وها هو اليوم في المرحلة الأخيرة قبل الانتخابات، يتحضّر لاثبات وتأكيد شرعيته الشعبية والديمقراطية رغمًا عن كل خصومه في الداخل وفي الخارج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock