اقلام

أسباب استدارة جنبلاط، وماذا يريد من الحزب.

أسباب استدارة جنبلاط، وماذا يريد من الحزب.

بقلم ناجي أمهز

كنت سابقا نشرت مقالا تحدثت فيه عن التقارب الذي سيحصل بين وليد جنبلاط والحزب، شرحت فيه جزءا من الأسباب والحيثيات، وبعد اللقاء، سئلت من قبل كثير كيف استطعت أن أرصد هذا التقارب، وخاصة أنه لا أحد يتوقع ما سيقوم به وليد بيك.

أي شخص يمتلك مروحة علاقات واسعة وعميقة ويحفظ شيئا من التاريخ الدقيق، من السهل عليه أن يعرف ماذا يجري في لبنان، أصلا لبنان صغير، “وكلنا نعرف بعضنا”

وهناك عدة عوامل كانت تؤكد أنه أن الاوان لوليد بيك أن يتخذ قرارا كبيرا ينسجم مع عدة عوامل سياسية ونفسية، وحتى العمر منها.

والموحدون يمتلكون الكثير من الحكمة، وحتما في الختام الحكمة ستفرض نفسها منطقيا، وبحدودها المناطقية.

أولا: لا يمكن لأحد أن ينكر أن هناك تغييرا كبيرا حصل في بيئة الموحدين بعد الانتخابات الأخيرة، والتي أكدت أن الوزير وئام وهاب يشق طريقه بقوة وثبات نحو تكريس نفسه زعيما غير تقليدي في البيئة الجبلية، فقد أظهرت نتائج الانتخابات في دائرة (الشوف- عاليه) أن الوزير وهاب قد نال 10228 صوتا، إضافة إلى أصوات التي قدمها للائحة، وهي أصوات وازنة للغاية في ظل القانون النسبي وخاصة أن الوزير وهاب خرج من المعركة منتصرا شعبيا وإعلاميا، وهذا ما أظهره تعاطف شريحة كبير جدا معه من أهلنا الموحدين، مما دفع بوليد بيك إلى إعادة قراءة المشهد، بان وجدان الموحدين هو مع الم ق او مة الذي يعبر عنه الوزير وهاب، خاصة أن لتقدم العمر حق، فالوزير وئام يعتبر في بداية شبابه السياسي، بينما وليد بيك الذي يريد أن يثبت الارث الجنبلاطي، يعيش صراع سياسي على اكثر من جبهة، مما يأخذ من وقته وما تبقى من نشاط عمره، ويعيق تفرغه لخلق ارضية هادئة تثبت التوريث، والقراءة التقليدية تقول ان كان وئام بهذه القوة شعبيا وبحضور وليد بيك، فما هي المحصلة بالايام القادمة.

ووليد بيك يقرأ بدقة متناهية المفردات، فوليد بيك يعشق ويجيد نشر وفك الطلاسم، وغالبية تغريداته يرفقها بصور رمزية جعلته شريك العقول التي تبحث بين فواصل السياسة، والوزير وهاب نجح بفك هذه الطلاسم، وهذا الأمر بحد ذاته خلق توازن هو طريق لسياسة غير تقليدية في حلبة صراع العقول.

مثلا لماذا تصريح وليد بيك عن لقاء قريب مع الحزب، كان عبر التلفزيون الأردني الرسمي؟؟

إضافة أن الزعامة بين أهلنا الموحدين لا تتلخص ببقعة جغرافية، بل هي امتداد على كافة موطن تواجدهم، وأن يبقى وليد بيك على خلاف سياسي مع القيادة السورية، فهذا الأمر يعزله عن غالبية الموحدين في سوريا الذين وقفوا إلى جانب القيادة السورية قلبا وقالبا، مما يعني بأنه أن الأوان لوقف هذه المحاولات التي لا تفيد، بعد أن تغير المشهد الإقليمي برمته.

ولا يستبعد بأن تكون أحداث خلدة عام 2021 التي جرى فيها استهداف بعض المواطنين الشيعة، قد أقلقت وليد بيك، فوليد بيك قادر على التقارب مع العروبيين السنة أينما كانوا وهذا تاريخ كمال جنبلاط، إنما لا يمكن للجنبلاطيين أن يتقاربوا مع الإسلام المتشدد، فالتاريخ الإسلامي المتشدد ترك ندوب عميقة لدى الموحدين في أكثر من بقعة جغرافية وخاصة في سوريا، مما خلق تساؤلات كبيرة ومعقدة للغاية أنه ما نفع أن تترك في أحضانك قنبلة موقوتة لا يمكن التحكم بها، ولا حتى ضبطها لأسباب عقائدية، مما يجعلها قابلة للانفجار في إي لحظة، مما فرض البحث جديا عن تموضع دقيق وجديد، يخلق توازنا تاريخيا يؤمن ديموغرافية آمنة ومستقرة لطائفة الموحدين، بظل متغير إقليمي قد يقلب كل شيء، ولا يمكن التكهن بنتائج متغيراته، وربما هذا السبب الذي دفع بوليد بيك للجزم، عندما سئل عن “الالتقاء مع سمير جعجع في نظرة واحدة” قال جنبلاط: كلا فله سياسته ولي سياستي وقد نلتقي في خطوط عريضة فقط، والأهم في كلام ألبيك، هو رفضه للحياد واعتباره بدعة وهرطقة سياسية، فقد قال: إن نكن على الحياد وعلي أبواب كل العرب هناك عدو إسرائيلي فهذه “هرطقة سياسية”.

وتغيير موقف وليد بيك لا يتوقف عند الحدود الداخلية اللبنانية، وهو الذي التقى القيادة الروسية في مطلع العام الحالي، عندما حمل للقيادة الروسية رسالة، متكلا فيها على إرثه الاشتراكي وتاريخ كمال جنبلاط، فكانت الرسالة الروسية اتجاهه فيها الكثير من العتب وخاصة أن روسيا لم تنس سخرية وليد جنبلاط من بوتين عندما غرد “إذا كان من أحد مسؤول عما  يجري من تطرف في سوريا فهي سياسة القيصر بوتين التي استماتت في دعم الظلم تجاه غالبية الشعب السوري”، وبعد الأزمة الروسية الأوكرانية، وتغير قواعد المعادلة الكبرى في الشرق الأوسط، أصبح لبنان تفصيلا صغيرا أو ربما غير موجود بالمعادلة الدولية، إنما بعد تصريح السيد الأخير فيما يتعلق بالحدود البحرية والثروة النفطية، فهم الجميع أن لبنان موجود بعلة وجود المقاومة، ولولا وجود المقاومة لكان لبنان ينتظر سفن المعونات الغذائية التي ترسلها الأمم المتحدة للشعب اللبناني، بينما العدو الإسرائيلي يستخرج النفط والغاز، ويستثمر فيهما سياسيا واقتصاديا، مبتزا أوروبا والعالم.

وأمام هذا المتغير وبظل الاستحقاق الرئاسي اللبناني، الذي يبدو أن كلمة الفصل فيه هي لمحور ألم ka ومة، فالدول لن تدخل بمعركة مع محور ألم ka ومة من أجل رئاسة الجمهورية، وخاصة أن الجميع يبحث عن التهدئة لإيجاد الحلول التي تؤمن الغاز لأوروبا قبل حلول فصل الموت بردا بظل توقف تصدير الغاز الروسي إلى أوروبا.

واذا كان التقارب والتقرب من الحزب قادر على اصلاح كل الاخطاء التي ارتكبها وليد جنبلاط، ومنها خلق توازن في الجبل بين جميع مكونات الجبل، ويعيد تحسين العلاقة مع روسيا، وربما تفتح طريق جديدة الى دمشق، وأن يكون شريكا في تسمية رئيس الجمهورية مما يمهد له تنفيذ بند مجلس الشيوخ كي تكون هديته التاريخية للطائفة الدرزية، لماذا عليه أن يذهب للانتحار السياسي، وخاصة أن المحور الم ق ا وم هو الذي جاء بالنفط للشعب اللبناني، مما فرض على أمريكا الإعلان ولو كذبا، عن جر الكهرباء والغاز إلى لبنان، وبعد الكذب الأمريكي على الشعب اللبناني، أيضا أعلن المحور ألم ka وم عن تقديم الفيول لمحطات الكهرباء بالمجان.

ومن الطبيعي لأي سياسي يقرأ بالسياسة أن يتوقف عن الانتحار السياسي، فلبنان لم يعد يحتمل هرطقات كما أسماها وليد بيك، ولماذا يجب على أي سياسي أن يختلف مع الحزب، فالحزب يهدد العدو الإسرائيلي، وما الضرر من تهديد العدو الإسرائيلي الذي يوميا يهدد لبنان، ألا تعتبر الخروقات الجوية والاعتداء الدائم على الحدود البرية والبحرية وسرقة مياهنا وثرواتنا النفطية، وقصف سوريا من فوق الحدود اللبنانية والمناورات العسكرية التي يجريها العدو الإسرائيلي هي تهديد قائم ودائم للبنان، ولماذا بعض السياسيين يهاجمون الحزب عندما يهاجم العدو الإسرائيلي ويتهمونه بجر لبنان إلى حرب، ولا يهاجمون العدو الإسرائيلي عندما يقوم بمناورات عسكرية وهي بمثابة إعلان الحرب على لبنان.

وليد جنبلاط هو منذ الآن أصبح في المحور ألم ka وم، وربما خصوم المحور ألم ka وم، سيسمعون من وليد جنبلاط كلمات قاسية للغاية، لان لبنان لم يعد يحتمل تجار السياسة.

طبيب اسنان، #طبيب_اسنان، الدكتور علي حسن، #الدكتور_علي_حسن، @علي @حسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock