اقلام

المخطط الأوروبي الأمريكي لفصل إيران عن الحزب، وتطبيق القرار 1559 لطرد الاحتلال الإيراني وتجريد سلاح الحزب.

المخطط الأوروبي الأمريكي لفصل إيران عن الحزب، وتطبيق القرار 1559 لطرد الاحتلال الإيراني وتجريد سلاح الحزب.

بقلم ناجي أمهز

هناك مشروع أعد له بإتقان دقيقا للغاية تحت عنوان تحرير لبنان من الهيمنة الإيرانية وإعادته إلى حضنه العربي وعمقه الغربي.

يقوم هذا المشروع على ثوابت ثلاثة:

الثابتة الأولى: إن لبنان الذي كان بوابة الغرب على العرب، لن يقبل اليوم وبينما العرب يتوجهون بكل إمكانياتهم ويعلنون تحالفهم مع الغرب أن يكون لبنان خارج هذا الإطار، ولا أن يكون لبنان مقرا ومستقرا وساحة لتصفيات الحسابات الإيرانية الدولية على حساب لبنان الذي وضعه حزب الله بمواجهة شرعة الأمم المتحدة والدول الغربية، بالاعلان عن ازالة الكيان الاسرائيلي.

الثابتة الثانية: بما أن الشعب اللبناني بغالبيته أصبح متضررا بما فيهم الشيعة المغتربين، من دور حزب الله الذي وضعته غالبية الدول الغربية والعربية على لوائح الإرهاب، حيث أصبح كل لبناني يعلن انتماءه أو علاقته بالحزب، معرضا للاعتقال والطرد وإيقاف أعماله ومصادرة أمواله، وبما أن الكثير من اللبنانيين لا يوافقون على تصرفات حزب الله خاصة فيما يتعلق بالتدخل بشؤون الدول العربية التي هي حرة بسياساتها الداخلية والخارجية، وأنه لا يحق تحت ذريعة تحرير الشعب الفلسطيني الذي وافقت حكومته على القرارات الدولية، بأن يبقى لبنان أسير المخطط الإيراني الذي ينفذه حزب الله.

الثابتة الثالثة: إن المخرج والحل الوحيد لجميع أزمات لبنان وشعبه، هو العودة إلى الحياد الإيجابي وعدم التدخل في شئون الدول العربية ، والتوقف عن إعلان الحرب على الغرب تحت شعار الموت لهذه الدول.

وبما أن الشعب اللبناني لا يريد مواجهة حزب الله المدعوم إيرانيا، فإنه لا بد من عقد مؤتمر دولي حول لبنان، يضغط على إيران ويلزم حزب الله بتنفيذ القرارات الدولية 1559 و 1701 لمساعدة السلطة ببسط شرعيتها على كامل الوطن.

وأمام هذه الثوابت انطلقت بعض المواقف التي بدأت بالدعوة إلى الحياد، ثم تطور الأمر إلى طلب عقد مؤتمر دولي حول لبنان.

ومنذ عام 2019 أصبح هذا التوجه هو السائد، بأنه لا حياة للبنان طالما حزب الله حي،

وهذا ما تحدث عنه ساترفيلد 2019، عندما أبلغ بعض القيادات اللبنانية، أن واشنطن ليست في وارد إقحام لبنان كله في هذه العقوبات لئلا يدفع أثمان عدم التفريق بين “حزب الله” ولبنان الذي يجب ألا يتحمل مسؤولية بالنيابة عن غيره، وإن العقوبات على إيران و “حزب الله” إلى تصاعد وأن واشنطن تخوض معركتها ضد طهران على مستوى الإقليم لدفعها إلى الانكفاء إلى الداخل لوقف زعزعتها للاستقرار في المنطقة وتدخّلها في شؤون دول الجوار “.

ومن هنا يوجد قراءات سياسية تؤكد ان الطبقة الفاسدة التي ضيعت الودائع وأهدرت مقومات لبنان المالية كانت تنفذ المخطط الدولي لحصار الشعب اللبناني تمهيدا لتهيئة لبنان للانتفاض على حزب الله الذي يعرقل التسويات في المنطقة.

وعندما بدأت انتفاضة 17 تشرين 2019 كان أمام حزب الله فرصة ذهبية أن يقلب الطاولة على الجميع، (وهناك من قال حتى لو كان في انتفاضة 17 تشرين جهات مشبوهة كان بإمكان حزب الله الانخراط بها وقيادتها وتحرير لبنان من طبقة الفساد).

ومع علم الجميع بان لا علاقة للحزب بالفساد، الا ان موقف حزب الله من  ثورة 17 تشرين حيث اختباء حلفائه خلفه، بدا بعض اللبنانيين من خارج الطائفة الشيعية ينظرون إلى الحزب على أنه حامي منظومة الفساد، وهذا الأمر تلقفه أعداء وخصوم حزب الله الذين احتضنوا ثورة 17 تشرين ووجهوها ضد الحزب وحلفائه، ومع هذا التصادم وجد الحزب نفسه وحيدا لا يمتلك أعلاما أو حركة مدنية نشطة لمواجهة هذا المتغير في الرأي العام اللبناني.

ومع انفجار المرفأ وما تبعه من قطع للطرقات رافقها تمنع البنوك على دفع أموال المودعين وانهيار الليرة اللبنانية وتوقف دعم الدولة اللبنانية للمواد الأساسية من أدوية ومحروقات، دخل لبنان في منظومة الدول الفاشلة.

وهكذا اصبح حزب الله ملزما بتأمين المواد الغذائية والمحروقات للكثير من الشعب اللبناني، ومواجهة المتغيرات الإقليمية السياسية والعسكرية، بينما حلفائه الذي حماهم بكل امكانياته غير مهتمين إلا بمصالحهم الضيقة، حيث أعلنوا تمايزهم عنه، ومنهم من يسعى للانفصال.

وأمام هذه القراءة خاصة بعد ترسيم الحدود البحرية اللبنانية الفلسطينية، والأزمة الروسية الأوكرانية وحاجة أوروبا للغاز الفلسطيني اللبناني، فإن هناك تقاطع مصالح لجميع خصوم وأعداء الحزب بما فيهم أمريكا وفرنسا وبعض الدول العربية، للضغط على إيران من خلال بعض فئات الشعب اللبناني بالتزامن مع تحرك اعتراضي عراقي، وتحديدا في هذا التوقيت للاستفادة من ارتدادات موجة التظاهرات الداخلية التي حصلت بإيران وما تسرب عن ظهور امتعاض بعض الإيرانيين على  دعم حزب الله، (وخاصة بعد فشل أعلام المقاومة وسيواسيها بالدفاع عن سياسة الثورة، بينما نجح الإعلام العربي المعادي لإيران بدعم التظاهرات المعادية للثورة)، كما أن استغلال تحرك بعض فئات الشعب اللبناني في تفعيل الهجوم الإعلامي والسياسي على إيران وحزب الله، في المحافل الدولية بطلب من بعض الطوائف اللبنانية، تزامنا مع التصريحات الإسرائيلية التي اتهمت إيران وحزب الله باستغلال المطار الدولي اللبناني لنقل الأسلحة، فإنه حتما سيشكل عبء على إيران التي هي بالغنى عنه، والذي يضعها أمام خيار يشابه الخيار الذي انتهجه الغرب ضد سوريا، عندما أصدر القرار 1559.

وهناك من يقول، ان هذه الشراسة باستهداف الاعلام لفئة معينة وتهجم بعض اللبنانيين على ايران ليس وليدة الصدفة او انه عمل هواة، فأن الذين نجحوا بتركيب الافلام وتقليب الراي العام على سوريا التي كانت متواجدة في لبنان، من السهل جدا عليهم تقليب الراي العام على إيران غير الموجودة اساسا في لبنان.

كما أن الذين ساروا مع حزب الله لأجل مصالحهم، سيقاتلون الحزب أيضا لأجل مصالحهم.

والحزب اليوم أمام مفترق خطير للغاية، بسبب ذوبانه بدعم حلفائه بكافة الإمكانيات، حيث أهمل تطوير بنيته الإعلامية والسياسية وتأخر كثيرا بمد شبكاته الاجتماعية مع بقية الطوائف، مما أفقده الكثير من عوامل الوقت التي من الصعب تعويضها.

وأنا أعرف أن الحزب محيط بكل شيء يجري في لبنان والمنطقة، ولكن أن الأوان لاستشراف عقول الاخرين والبحث عن البدائل، والخروج من دائرة لم تقدم له شيء، مع انه قدم كل الاشياء لها، عله يعوض بعض الخسائر.

طبيب اسنان، #طبيب_اسنان، الدكتور علي حسن، #الدكتور_علي_حسن، @علي @حسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock