اقلام

سعر الصرف…  بين الثبات والقانون

        سعر الصرف…  بين الثبات والقانون

مقاربة قانونية اقتصادية: بقلم هاني ابراهيم محام و باحث قانوني

على وقع اقرار موازنة العام 2022 وما تلاها من قرارات وضعت المواطن اللبناني مرة اخرى امام تحد جديد في مواجهة القادم من الايام و ذلك بالنظر للقرار الذي صدر عن وزارة المالية والتي اعلنت بموجبه السعر الرسمي الجديد للدولار بقيمة  خمسة عشر الف ليرة لبنانية للدولار الواحد إذ إن تعديل سعر الصرف له مفاعيل إلزامية على كل العقود في لبنان من ديون واعمال تجارية، عمل، سكن، وغيرها الكثير بعد ان استقر وعلى مدار 30 عاما عند سعر ال1507 ليرات لبنانية  للدولار الواحد فاحدث هذا القرار خوفا لدى المواطنين الذين لم يستفيقوا بعد من هول الصدمات المتتالية _ منذ بدء الازمة الاقتصادية في لبنان_  حتى يعاجلهم وزير المال بهذا القرار وخاصة انه لم يتم الاشارة الى هذا الامر لا في الموازنة وبنودها ولا حتى بالنقاشات نفسها .

ولكن ما هو السعر الرسمي للصرف في لبنان ؟ ما هو الاساس القانوني الذي يستند عليه هذا القرار ؟  وماذا عن السوق ودوره في تحديد سعر صرف العملة الوطنية في مقابل العملة الاجنبية لا سيما الدولار ؟ وهل له مثيل في باقي الدولة في العالم ؟

جوابا على ما تقدم ، ان سعر الصرف في لبنان هو قيمة العملة الوطنية مقابل العملة الاجنبية و القصد هنا بالعملة الاجنبية هي الدولار،  وان هذه التسعيرات لليرة مقابل الدولار، حدّدها مصرف لبنان وحده من دون الاشارة الى اي سند قانوني بالمعنى الواضح والصريح للكلمة،  فما هو الاساس القانوني لذلك اذا” ؟

عبثا نحاول نحن الباحثون القانونيون ايجاد أي سند قانوني او سابقة قانونية او حتى اجتهاد هنا او هناك اعتمدت في زمان ما  لهذا التسعير او التثبيت لنعتبره منطلقا قانونيا اكيدا” لقيام المصرف المركزي بالاعلان عن ما يعرف بالسعر الرسمي للعملة الاجنبية مقابل الليرة اللبنانية .

فيما حاكم المصرف المركزي اعتبر بان  ” الحفاظ على كل من سلامة النقد اللبناني، والاستقرار الاقتصادي، و سلامة أوضاع النظام المصرفي، تطوير السوق النقدية والمالية “ كل ذلك دلائل و مؤشرات تتيح له اصدار هكذا قرارات او تعاميم من ضمنها تثبيت سعر الليرة اللبنانية مقابل الدولار او ما يعرف بسعر الصرف الرسمي و هو ما اشارت اليه المادة 70 من قانون النقد والتسليف بالاضافة الى مادة 174 من القانون عينه و التي تشير إلى صلاحية مصرف لبنان بـ  ” تسيير العمل المصرفي السليم “ !!!  والذي اعتبره الحاكم اجازة له للتصرف على هواه في هذا المجال !!!

الا انه وبالعودة الى القانون النقد والتسليف لا سيما المادتين 70  و  174 منه و المذكورتين اعلاه فان السؤال البديهي هنا هو، من قال ان الحفاظ على سلامة النقد او الاستقرار الاقتصادي او  او  يعني ان يقوم الحاكم المركزي بتثبيت سعر الصرف عند سعر معين ؟!!  مستعملا بذلك اموال المودعين عندما يضطر المصرف المركزي ان يتدخل بسوق القطع شاريا ام بائعا” للدولار بهدف تثبيته!! من قال ذلك سواء من القانونين او الاقتصاديين والماليين ؟ !!! من قال للحاكم ان  ” تسيير العمل المصرفي السليم ” هو ان يبدد اموال المودعين داعما للعملة الوطنية في مواجهة العملة الخضراء؟! اليس ذلك مخالفة للقانون وخيانة لامانات  الناس في المصارف؟ اليست تلك الاعمال هي التي اوصلتنا الى ما نحن عليه الان من ضياع لاموال المودعين  ؟!! 

اما ما هو موجود من اجتهادات وسوابق قضائية تتناول موضوع التعاميم الخاصة بالحاكم لاسيما المتعلقة بالاسعار المتعددة للدولار و التي صدرت بالاونة الاخيرة ما بين الاعوام 2018 و 2022  فقد صدر عن مجلس شورى الدولة اكثر من قرار الغى بموجبه التعاميم الصادرة عن المصرف المركزي لجهة تحديد اسعار متعددة ومختلفة للدولار وتحت مسميات ما انزل الله بها من سلطان . فهناك القرار الصادر عن مجلس شورى الدولة بشأن إبطال التعميم 13221 الذي حدد سعر الليرة مقابل الدولار بنحو 3900 ليرة، والذي كانت نتيجته تراجع مصرف لبنان عن تطبيقه بشكل فاضح معلنا ولو بصورة غير مباشرة عدم قانونية هذا التعميم ،و قد اضاف هذا القرار في حيثياته إلى أن تثبيت سعر الصرف او ما يعرف بالتسعير ليس من اختصاص مصرف لبنان سندا” للمادتين 2 و229 من القانون نفسه الذي يعتمد عليه الحاكم الا وهو قانون النقد والتسليف .

وعليه ، وبما ان القانون لا يسمح بذلك ، فما هي المعايير التي تحكم سعر صرف العملة الاجنبية مقابل العملات الوطنية ؟

يعتبر لبنان من البلدان الخاضعة لقوانين الاقتصاد الحر  والذي بدوره يعرف بانه نظام يتم من خلاله الاعتماد بشكل أساسي على العرض والطلب في تحديد أسعار السلع والخدمات بشكل حر من قبل المشترين والبائعين، بحيث لا يكون للحكومة تدخل في الشؤون الاقتصادية أوان يكون لها دور ثانوي.

ما يعني ان قواعد العرض و الطلب هما  اللذان يتحكمان  ويحددان اسعار العملات كونه لا يوجد شي اسمه سعر صرف  رسمي باي دولة من دول العالم لا في القانون ولا بالمعايير الدولية انما هناك ما يعرف باسم سعر صرف جاري بتاريخ حدوث العملية والتي يقوم المصرف المركزي بالاعلان عنها فقط بمعنى اشهار سعر الصرف وليس التحديد .

اما ما تمارسه الدولة كحكومة و مصرف مركزي هي معايير تتحكم بالاقتصاديات الموجهة التي تتحكم فيه الحكومة بالسوق بشكل كامل حيث تحدد أسعار السلع والخدمات وقنوات التوزيع وكمية الإنتاج كما تحدد المنتجين في بعض القطاعات ويعرف بالاقتصاد المركزي وهو ابعد ما يكون عن اقتصادنا الحر بالكامل

وعليه ، و بالسؤال عن من سمح للمصرف المركزي اذا” في لبنان تحديد سعر الليرة؟

انه وبالعودة الى تصريحات الحاكم لا سيما عند سؤاله حول مدى قانونية هذه التعاميم و القرارات كان جوابه بانه ينفذ قرارات مجلس الوزراء و بالتالي ان فعل تثبيت سعر الصرف طوال السنوات الماضية هي بفعل قرار سياسي تتحمل مسؤليته الحكومات المتعاقبة منذ اتفاق الطائف حتى اللحظة فهذا ياخذنا الى مكان اخر وهو هل إن تعديل سعر الصرف ليصبح 15 ألف ليرة أتى من الحكومة ومجلس النواب ؟ فيما دور المصرف المركزي هو ان  يبقى في الواجهة كما العادة فيحصل بذلك الحاكم على تغطية قانونية مقابل تبديد المليارات من الدولارات و هو ما حصل منذ مطلع التسعينيات لغاية اليوم يعني اننا دخلنا في عملية تقاذف المسؤوليات والتي دفع  المودع اللبناني و مازال ثمنها حتى الان.

طبيب اسنان، #طبيب_اسنان، الدكتور علي حسن، #الدكتور_علي_حسن، @علي @حسن

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock