جبيل

الاباتي محفوظ ترأس قداس عيد السيدة في بلدته الفيدار:سر الفرح يكمن في انفتاح القلب على الله

وطنية – جبيل – ترأس الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الاباتي هادي محفوظ قداس عيد انتقال السيدة العذراء في كنيسة سيدة الدوير في بلدته الفيدار قضاء جبيل، عاونه فيه النائب العام لابرشية جبيل المارونية المونسنيور شربل انطون ممثلا راعي الابرشية المطران ميشال عون، امين سر الرهبنة الاب طوني عيد، الاب سابا العنداري وخادم الرعية الخوري طوني الخوري وخدمه اعضاء من جوقة الاخوة الدارسين في الرهبنة اللبنانية المارونية وجوقة الرعية بقيادة الاب شليطا البستاني.
 
حضر القداس الوزيرة السابقة القاضية اليس شبطيني، رئيس البلدية نسيب زغيب واعضاء المجلس البلدي، رئيس مجلس ادارة الوردية هولدينغ وامتياز كهرباء جبيل المهندس ايلي باسيل، المدبران العامان الابوان طوني فخري وميشال بو طقة رؤساء الاديرة، معروف محفوظ ممثلا مختار البلدة لويس محفوظ، انطوان باسيل ممثلا الرئيس السابق لجمعية المصارف الدكتور فرانسوا باسيل، رئيس نادي الفيدار الرياضي ناجي باسيل، اهل المحتفى رؤساء واعضاء الحركات الرسولية في البلدة ولفيف من الاباء وحشد من المؤمنين .
 
الخوري
 
في مستهل القداس، القى خادم الرعية كلمة قال فيها: “في حياتنا الرعوية في الفيدار اختبرنا فرحتين: الأولى كانت البارحة، عندما كرست كنيسة سيدة الدوير في 31 أيار سنة 2015 هذا الحدث الجلل غير المشهد الرعوي بكامله، وموضع الرعية وأظهر قامتها الأصيلة، والثانية، هي اليوم، فرحة انتخابكم رئيسا عاما للرهبانية اللبنانية المارونية التي نحب ونجل، أدام لنا الله الفرحتين”.
 
وتوجه الى الاباتي محفوظ: “في عظتكم الأولى أشرتم إلى أن الرهبانية هي إرث الكنيسة، لا لتشبيهها بالإرث المادي الذي عادة ما يتركه الموتى للأحياء ليحيوا به، إنما  بالإرث الحي الذي يتركه الأحياء للأموات ليحيوا، الإرث الرهباني هو حركة حياة لا تهدأ طالما هناك موت لتحيي كل من يدخل عبابها، أنتم حراس هذا الإرث الثمين، وتأتي حراستكم في هذا الزمن الناقص المملوء بالتحديات؛ فقد تم انتخابكم في زمن الأزمات الكبرى، ولبنان على مفترق طرق متشعب، ولكن لا خوف على التي هي في الضيق (أش9: 1)؛ فصفحات التاريخ الرهباني بالذات، والماروني بالتوسع، ترينا كيف تكسرت أمواج الأزمات عند أقدام العابدين الزاهدين، وكيف أنه تاريخ نضال وشهادة وشهداء: رهبانيتنا، قلتم، تريد أن تكون شهادة رجاء وضياء وفرح في زمن هو، بامتياز، زمن أزمات”.
 
واردف: “هذا الضياء سيبقى ما دام هناك راهب مصل، وراهب ناسك، وراهب مبشر، وراهب فلاح، وراهب معلم، وراهب مؤلف، راهب فيلسوف، وراهب باحث، وراهب ليتورجي، وراهب موسيقي، وراهب مرنم، وراهب قديس؛ راهب كشربل ونعمة الله واسطفان! وطالما هناك مؤسسات تصنع الإنسان وتعنى به، وتدافع عن الكرامة البشرية، وتبلسم الجراح وتحنو على الفقراء لا تخافوا فإنتم لستم وحدكم، الكل معكم، ففي الكنيسة يصلي الكل من أجل الكل، لكي يخلص الكل بالكل، والكل بواحد هو يسوع المسيح”.
 
وختم: “هنيئا للرهبانية وللكنيسة ولأبرشية جبيل، ولرعية الفيدار، ولنا كلنا بكم وليعطكم الرب يسوع أن تكونوا شهودا للرجاء ونورا من ضياء وجهه”.
 
العظة
 
بعد الانجيل المقدس، القى محفوظ عظة اعرب فيها عن فخره واعتزازه ان يكون ابن الفيدار وواحدا من ابنائها، وقال: “هنا، في الفيدار، حيث البحر في عناق مع اليابسة وحيث الارض تواقة الى السماء وفي عيد انتقال العذراء مريم  سيدة الدوير التقي واياكم يا ابناء بلدتي الاحباء ويا ايها الاصدقاء الاعزاء لنسبح جميعنا الله الاب والابن والروح القدس، على كل نعمة وخصوصا على نعمة الانتماء في ما وصفته عن الفيدار وعن المناسبة جغرافيا شاملة وتاريخ الهي طويل”.
 
واضاف: “انه شهر آب يطل علي مجددا في حياتي ليطبعها بيوم من ايامه ففي 6 آب 1984، غادرت المنزل الى دير مار قبريانوس ويوستينا – كفيفان، دير الابتداء في الرهبانية اللبنانية المارونية، وكان شقيقي البكر فادي قد غادر المنزل قبل اربعة ايام فقط متوجها الى ايطاليا ليبدأ دراسة الهندسة فيها. لا شك في ان ذاك الاسبوع من آب 1984 طبع حياة عائلتنا، وفي 4 أب 1991، احتفلت بقداس الشكر في الفيدار. بعد سيامتي الكهنوتية، فكان آب مجددا على موعد معي ومع العائلة ومع بلدتي واليوم في 14 آب 2022 ها انا امامكم ومعكم في عيد السيدة بعدما منحني اخوتي الرهبان ثقتهم منتخبين اياي ابا عاما للرهبانية”.
 
واكد انه “على الراهب في حياته الرهبانية التخلي والابتعاد عن امور العائلة والبلدة وشجونهما، لكن عليه بالطبع ابقاء مشعل الامانة والعرفان بالجميل والوفاء تجاه العائلة وتجاه البلدة متقدا في ذاته وفي داخله ان ذلك من صلب الايمان بالله الذي اوصى باكرام الاب والام ومن خلالهما بالطبع كل من له فضل على الانسان والجماعة التي ينتمي الانسان اليها. لذا اراني، بادىء ذي بدء امامكم حاملا إيانا جميعا بالفكر الى زمان طفولتي في هذه البلدة”.
 
وتحدث عن مراحل حياته وما رافق تلك المرحلة من تضحيات الوالدين وذكريات البلدة التي عاش وترعرع فيها واهلها، وقال: “تقدرون اذا معي ان النشوء في بيئة كهذه وحضور جميع هؤلاء الاشخاص بالقرب مني في طفولتي، وسلوكي الدروب الاولى للحياة في الفيدار، هي جميعها نعم فياضة اغدقها الله علي. فياضة جدا لذا اشكره، ومع كل الانحناء البنوي امام امنا العذراء مريم، استعير منها كلامها في انجيل هذا العيد: تعظم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلصي. لم تحدثنا مريم في نشيدها فقط عن عمل الله تجاهها كشخص بل اخبرت ايضا عن ادائه المعتاد عبر التاريخ: رفع المتواضعين، اشبع الجائعين. لقد افاض الرب خيرا على كل منفتح على سره، مهما كانت حالة الانسان النفسية او الجسدية او المادية او الاجتماعية، او غيرها، اي حتى لو كان الانسان يعاني من مصاعب او فقر او مشكلة صحة او اي امر كان. ان الله مغدق عليه خيرا، كلما فتح القلب تجاهه. في كل موقع اجتماعي هناك الفرحون وهناك من يحزنون في كل حالة صحية، هناك الفرحون وهناك من يضربهم الحزن، سر الفرح يكمن في انفتاح القلب على آفاق السماء على الله وليس في اي امر آخر. هذا هو أداء الله المعتاد في التاريخ”.
 
وتابع: “ان احتفالنا اليوم هو من الجوانب الجميلة في حياة مجتمعنا فهذه افراح في البيعة مباركة من الرب، ولكن بيننا في لبنان، كما في العالم كله، اناس يتألمون ادعو جميعنا في هذه اللحظات الى تذكر الذين يعانون من الازمة في لبنان، لا بل في العالم كله، الفقراء والمعوزين، والى الصلاة من اجلهم والوقوف بقربهم، كل وفق مقدوره”.
 
وتابع: “في بداية العظة تكلمت عن جغرافيا شاملة وعن تاريخ الهي طويل، اذ كان الكلام عن البحر واليابسة والارض والسماء وعن مناسبة عيد الانتقال التي تظهر سهر الله الدائم، وهو سيد التاريخ، على خليقته. واذ أنظر الى هذين البعدين، الجغرافي والتاريخي، أسأل الله البركة بشفاعة ام الله العذراء مريم. اسأله البركة على الناس في كل مكان على الارض وعلى الخليقة كلها، بحرا ويابسة وارضا وسماء، ولكنني ارجوه، في هذه الامسية عشية عيد الانتقال ان يخص بالبركة الفيدار، حيث البحر في عناق مع اليابسة وحيث الارض تواقة الى السماء”. 
 
وختم محفوظ موجها الشكر لراعي الابرشية المطران ميشال عون الذي اعطى بركته لقيام هذا الاحتفال، وكل الذين ساهموا في انجاحه والمشاركين فيه.
 
وفي نهاية القداس، تم تبادل الهدايا التذكارية وانتقل الجميع الى صالون الكنيسة حيث اقام المهندس باسيل حفل كوكتيل على شرف ابن بلدته والحاضرين، وتقبل محفوظ التهاني بإنتخابه وشرب الجميع نخب المناسبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock