.

العنصرية تقف وراء عداء الجمهوريين في أميركا للصين

اعتبر بيتر باينارت في مقالة نشرت في صحيفة “نيويورك تايمز” أنَّ المرشحين الجمهوريين وبينما سادت بينهم الخلافات حول ملفات عدة خلال المناظرة الأولى (التي غاب عنها الرئيس السابق دونالد ترامب)، إلا أنَّه ظهر توافق في ما بينهم حيال الصين.

ولفت الكاتب إلى أنَّ الجمهوريين يعودون إلى السياسات التي روج لها العديد من الشخصيات التابعة لهذا الحزب في بداية حقبة الحرب الباردة، مضيفًا أن العديد من الشخصيات الجمهورية البارزة اعتبرت خلال هذه الحقبة أن آسيا هي الساحة الأهم. 

واستشهد باينارت بكتاب جديد للمؤرخة جويس مايو، والذي يحمل عنوان “آسيا أولاً: الصين وصناعة معسكر المحافظين الأميركي المعاصر”، والذي تعتبر فيه أن تركيز الجمهوريين على الصين يعود جزئيًا إلى العامل الديني. 

وأضاف الكاتب أن الصين وبسبب كثافة عدد سكانها شكلت موضوع اهتمام كبير للأميركيين الذين أرادوا نشر الديانة المسيحية في أواخر القرن التاسع عشر، وذلك بينما كانت تقيم الولايات المتحدة منطقة نفوذ تابعة لها في منطقة المحيط الهادئ، معتبرًا أن الزعيم “القومي” شيانج كاي شيك وقتها كان هو وزوجته من أتباع الديانة المسيحية، واستفادا من الورقة الدينية من أجل كسب الدعم الأميركي ضد الشيوعيين في الصين.

وأشار الكاتب إلى أن العديد من الشخصيات البارزة من مدرسة “آسيا أولاً” الأميركية كانوا إما أولاد مبشرين أميركيين في الصين أو ممن عملوا أنفسهم مبشرين.

وتابع الكاتب أن النظرة المحافظة التي تتحدث عنها مايو في كتابها هي مهمة للغاية من أجل فهم الأولوية التي يعطيها الجمهوريون للصين، بالمقارنة مع الديمقراطيين.

ولفت الكاتب إلى استطلاع أجرته مؤسسة غالوب للاستشارات السياسية في آذار/مارس الماضي وجد أن اتباع الحزب الديمقراطي يرون أن روسيا تهديد أكبر من الصين بفارق 23 في المئة مقارنة مع أتباع الحزب الجمهوري، إلا أن الفئة الأخيرة رأت أن الصين هي تحدٍّ أكبر بفارق 64 في المئة. 

وتحدث الكاتب عن وجود معطيات تفيد بأن هذا الفارق يعود جزئياً إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ يقود قوة عظمى ليست محسوبة على معسكر “البيض”، وإلى أن النظام الذي يقوده شي رفض “المصير المسيحي” الذي كان يتصوره العديد من الأميركيين. 

أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فقد رأى الكاتب أنه يقدم نفسه كمدافع عن القيم المسيحية المحافظة.

كما استشهد الكاتب بدراسة أجراها باحثون في جامعة ديلاوير عام 2021، والتي وجدت أن هناك ارتباطاً بين المشاعر العنصرية لدى الأميركيين البيض واعتبار الصين تهديدًا عسكريًا.

ورأى الكاتب أن “الإنجيليين البيض” اليوم وكما المسيحيين المحافظين الذين دعموا شيانج في حقبة الأربعينيات والخمسينيات، هم الذين يكنون العداء الأكبر للحكومة الصينية. كما شدد على أن هذه الفئة تشكل قاعدة الحزب الجمهوري، وعلى أن الكراهية التي تكنها للصين تساعد في شرح كيف أن العديد من الشخصيات المحسوبة على المعسكر اليميني هي في الواقع انعزالية، بل إنهم من أتباع مدرسة “آسيا أولاً”.

وتحدث الكاتب عن أدلة متزايدة تفيد بأن شخصيات بارزة من المعسكر اليميني الأميركي ينظرون إلى هذا “الخطر” (أي الصين)، من منظار عنصري. وقال إن “هذه مشكلة عودة الجمهوريين إلى آسيا أولاً”، إذ أن العديد من الحزب الجمهوري لا يرون أن الصعود الصيني هو تهديد لقوة أميركا فحسب، بل تهديد أيضاً “للقوة المسيحية البيضاء”.
 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى