.

ماذا لو أقفلت “كهرباء لبنان” نهائياً؟

خاص الرقيب – لبنى عويضة

أصابت الأزمات المتراكمة في لبنان قطاعاته المختلفة، وأبرزها القطاعات الحيوية، وفي صلبها قطاع الطاقة.

ولتفادي عجز الدولة عن تأمين الحد الأدنى من حقوق مواطنيها، وهو الكهرباء، اتجه المواطنون لاستخدام نظام الطاقات البديلة لتوليد الكهرباء، بعدما باتت فواتير المولدات الخاصة باهظة الثمن، خاصة مع تدني قدرة الناس المعيشية، فقد سجّل لبنان في السنوات الأخيرة نمواً متزايداً في قطاع الطاقة الشمسية، واقترب من إنتاج آلاف الميغاوات، أي ما يقدّر بثلث حاجته من الطاقة، وهذا ما يضع دور مؤسسة كهرباء لبنان في الواجهة، خاصة مع رفع الدعم عن تكلفة الكهرباء المنتجة من المؤسسة، وعن الديزل المستعمل لتشغيل المولدات الخاصة، مما رفع سعر الكهرباء على المواطنين والقطاعين العام والخاص بشكل جنوني، وهذا ما ترافق مع الأزمة الاقتصادية وانهيار العملة اللبنانية. مما أدى بطفرة في سوق الطاقة الشمسية، إذ لم تعد مقتصرة على الاستعمال المنزلي، لا بل طالت القطاعين التجاري والصناعي.

ولا يخفى وجود مشروع قانون الطاقة المتجددة الموزعة في لبنان، لكن التجاذبات السياسية تعيق إقرار هذا القانون، حتى أنه من الممكن أن لا يبصر نور التطبيق في القريب العاجل بسبب الخلاف على الهيئة الناظمة.
وكما جرت العادة، تبقى في لبنان المشاريع معلقة إلى حين التوافق السياسي عليها، لكن اليوم ومع غياب الكهرباء عن معظم الأراضي اللبنانية، إلا بمعدل 4 أو 5 ساعات كحد أقصى، ما هو دور مؤسسة كهرباء لبنان؟

الإجابة عن هذا التساؤل شائكة، فمؤسسات الدولة ترهق ميزانية الدولة من جهة مصاريف توليد الكهرباء لها، لكن يبدو أن كارتيلات النفط راضية عن إيديولوجية السلطات التبذيرية، ويبدو أن هذه المؤسسات من السبل المتبقية لتعزيز ثروة الكارتيل، فنظام الطاقة البديلة يسيطر غالباً على المنازل والقطاعات الأخرى، إلا أن الضريبة دائماً ما تقع على كاهل المواطن الذي ما زال يعتمد على كهرباء الدولة، والأخيرة تقوم بفرض ضرائب تلهب الجيوب، ولعل الحل الأنسب هو حل مؤسسة كهرباء لبنان، لأنه على ما يبدو لم تعد قادرة على تقديم الخدمات والصفقات إلا للكارتيلات، ولم تعد سوى “زاروب” للهدر والفساد، والمتضررين منها تفوق أعدادهم الآلاف بالمقارنة مع المستفيدين منها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى