.

التجديد لليونيفيل بقرار متشدّد.. برّي يدعو لحوار سبعة أيام تليه «جلساتٌ مفتوحة»

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم على خطاب رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أطلقه في الذكرى ألـ 45 لاختطاف الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، إذ دعا فيه رؤساء وممثّلي الكتل النيابية إلى حوار في مجلس النواب خلال أيلول الجاري لمدّة أقصاها سبعة أيام، وبعدها الذهاب لجلسات مفتوحة ومتتالية لإنتخاب رئيس للجمهورية.

كما تناولت الصحف القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي والذي مدد لقوات “اليونفيل” في جنوب نهر الليطاني لمدة سنة مع الزامية تنسيق دوريات قوات الطوارئ مع الحكومة.

“الأخبار”: بري يدعو لحوار حدّه الأقصى 7 أيام… تليه «جلساتٌ مفتوحة»

أطلق رئيس مجلس النواب نبيه بري، خلال إحياء الذكرى الـ 45 لإخفاء السيد موسى الصدر ورفيقيه، في بيروت، أمس، مبادرةً لكسر الجمود في الملف الرئاسي، إذ دعا رؤساء وممثّلي الكتل النيابية إلى حوار في مجلس النواب خلال أيلول الجاري لـ«مدّة حدّها الأقصى سبعة أيام، وبعدها نذهب لجلسات مفتوحة ومتتالية حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً، ونحتفل بانتخاب رئيس للجمهورية». وفي إِشارة إلى حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، سأل بري: «ما معنى أن يرفض الطرفان المعنيان بهذا الاستحقاق أي صيغة من صيغ الحوار والتوافق؟»، مؤكداً أنه سيبقى يراهن على «صحوة الضمير الوطني لهؤلاء، ولا نريد أن نُصدّق أن أحداً ما في لبنان لا يريد رئيساً للجمهورية إذا لم يكن هو الرئيس». وأعاد بري التذكير بدعوته الكتل النيابية قبل عام إلى «وجوب إنجاز توافق وطني يفضي إلى انتخاب رئيس للجمهورية يجمع ولا يفرّق، رئيس يتمتع بحيثية مسيحية كما الحيثية الإسلامية وقبل أي شيء حيثية وطنية».

وهاجم بري المحرّضين عليه في واشنطن وبروكسل، واصفاً هؤلاء بـ«فريق الوشاة الذي يُسيّر خطوط ترانزيت جوية عابرة للقارات باتجاه عواصم القرار في أوروبا وأميركا ويُشكّل مجموعات ضغط في أكثر من عاصمة تحريضاً وتشويهاً». وقال لهم: «إنكم مخطئون في العنوان ولا تعرفون من هو نبيه بري ومن هي حركة أمل، أنصحكم بأن توفّروا أموال الترانزيت والأكلاف على الإقامة في الفنادق الفاخرة وعلى شراء الذمم في مراكز النفوذ في تلك العواصم، إنتو غلطانين بالنمرة وخيطوا بغير هالمسلّة».

وإذ أكد أن «هذا الاستحقاق لا يتم بفرض مرشح أو بوضع فيتوات على مرشح»، شدّد بري على أنه «لا يُنجز ولا يتم بتعطيل عمل المؤسسات الدستورية وشلّ أدوارها، ولا سيما عمل السلطة التنفيذية كسلطة تصريف للأعمال بالحدود الضيقة، وفقاً لما نصّ عليه الدستور اللبناني، ولا يكون بشلّ عمل السلطة التشريعية التي لها الحق أن تُشرّع في كل الأحوال وهي ضرورة قصوى تفرض على الجميع تفعيل عمل هذه المؤسسة لا تعطيلها».

وفي ملف التنقيب عن النفط والغاز، قال بري، في إشارة إلى التيار الوطني الحر، إنهم «يحاولون تشويه هذا النصر بزعمهم أنهم هم الذين أنجزوه»، مُذكّراً بالدور الذي قام به منذ عام 2002 «عندما كلّفت شركة (سباكتروم) بإجراء مسح في بحر لبنان كله، وكان الجنرال عون آنذاك في باريس (…) كل هذا تمّ قبل الوصول إلى مجلس الوزراء في العهد الغادر واختلفوا من أين يبدأون».
وأكّد بري «ضرورة استكمال معركة تحرير كلّ التراب الوطني اللبناني من العدوانية الإسرائيلية من أعلى نقطة في العرقوب إلى الشطر الشمالي لقرية الغجر مروراً بالنقاط المتحفّظ عليها عند الخط الأزرق وصولاً إلى النقطة B1 عند رأس الناقورة بالإضافة إلى مزارع شبعا».

“البناء”: نحو حوار رئاسي لـ 7 أيام من أيلول في مجلس النواب تليه جلسات متتابعة حتى انتخاب رئيس

تطوران بارزان توزعا المشهد اللبناني أمس، الأول نهاية التفاوض الماراثوني الذي شهدته نيويورك على حافة نهاية مهلة ولاية قوات الطوارئ الدولية، بعد التأجيل لثلاث مرات متتالية بسبب عدم التوصل الى اتفاق بالتراضي يضمن التصويت بالإجماع، وحتى ما قبل التصويت الذي انتهى بإقرار التجديد، حاولت مندوبة دولة الإمارات تقديم نص يتبنى الطرح الأميركي الإسرائيلي ويعاكس تمنيات الدولة اللبنانية وطلباتها، والصيغة التي أقرّت جمعت متناقضات تجعلها عرضة للتأويل عند كل مهمة، ففيها استقلال قوة اليونفيل وفيها شرط إلزامية التنسيق مع الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني، وجاء التصويت تعبيراً عن اصطفاف يربك أي محاولة للتنفيذ المتشدد الذي سعى إليه الأميركيون تلبية للطلب الإسرائيلي، بدعم إماراتي. فالدول المشاركة بالقوات وعلى رأسها فرنسا يهمّها أمن جنودها وتدرك معنى تعريض هؤلاء الجنود للخطر بعدم التنسيق مع الجيش اللبناني وعبره مع الأهالي، وتدرك أكثر ومعها القيادة الميدانية لليونفيل أن امتناع روسيا والصين واعتراضهما الواضح على النصّ كما ورد في مداخلة كل من المندوبين الروسي والصيني، يعني أن نشوب أي صدام ووقوع أي حادث أو إشكال سوف يعرّض القيادة الميدانيّة لتحميلها المسؤولية لأنها لم تأخذ على محمل الجدّ التحذيرات التي رافقت مناقشة قرار التجديد من خطورة عدم التنسيق مع الدولة اللبنانية حكومة وجيشاً، خصوصاً أن التحفظ اللبناني كان صريحاً وواضحاً، ولن يفيد في هذه الحالة ما يصدر عن القوى التي تدفع باتجاه التصعيد وتريد تحميل قوات اليونفيل أثمان مواقفها، ولذلك قالت مصادر تابعت المسار الذي سلكه القرار ومنعرجاته، أن لبنان نجح بإلحاق نصف خسارة بدعاة التصعيد، ولم يحقق سوى نصف ربح، وأن العبرة هي بالتطبيق، حيث سوف يتقرّر مَن يحصد النصف الثاني من الربح، وبيد لبنان ورقة الأهالي الرابحة.
الحدث الثاني كان كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري في احتفال إحياء ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر، حيث وجّه برّي رداً قاسياً على كل محاولات التلويح بفرض عقوبات أميركية أو أوروبية بحقه بداعي عرقلته لاستحقاق الانتخابات الرئاسية، قائلاً لمن سمّاهم بالوشاة وجماعة الترانزيت والفنادق الفاخرة، «خيّطوا بغير هالمسلة، غلطانين بالعنوان»، وانتم لا تعرفون نبيه بري وحركة أمل.

عن مقاربة الاستحقاق الرئاسي كانت لبري مبادرة كاملة، فهو دعا لحوار رئاسي يمتد لسبعة أيام في مجلس النواب خلال شهر أيلول، تنتهي بعقد جلسات انتخاب مفتوحة حتى انتخاب رئيس، جامعاً دعوة المبعوث الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان لحوار في أيلول في مجلس النواب الى مطلب المعترضين على الحوار بالمطالبة بـ جلسات انتخاب مفتوحة حتى انتخاب رئيس، بصورة توقعت مصادر متابعة أن تنجح بتحريك الركود الرئاسي إذا لم يكن هناك قرار خارجي وداخلي كبير بإبقاء الفراغ الرئاسي لـ أمد غير قصير.
وأطلق الرئيس برّي سلسلة مواقف من مختلف الملفات والقضايا الداخلية والإقليمية، وذلك في كلمة له باحتفال حاشد أقامته الحركة في منطقة الجناح بالذكرى الخامسة والأربعين لاختطاف الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، كاشفاً عن مبادرة للحوار لمدة سبعة أيام في المجلس النيابي تليها الدعوة لجلسات انتخاب متتالية.
وقال بري: «عملنا من أجل إنجاز الاستحقاق الرئاسي ونؤكد أنه كان يجب أن يُنجز بالأمس قبل واليوم وغداً قبل بعده وقبل فوات الاوان ولا بدّ من المصارحة لتصويب مسار بعض الأطراف في الداخل لا سيما للوشاة، ولا ينجز الاستحقاق الرئاسي بهذه الطريقة ونؤكد انه لا يتم بفرض مرشح ولا بتعطيل المؤسسات الدستورية التشريعية والتنفيذية وشل أعمالها، هل كان على رئيس المجلس أن يدرج على جدول اعمال الجلسة الاخيرة تشريع الشذوذ الجنسي؟».
وأضاف: «أقول للوشاة إنهم مخطئون في العنوان ولا تعرفون من هو نبيه بري ولا من هي حركة امل وانصحكم بان توفروا اموال الترانزيت والاكلاف على الاقامة في الفنادق وشراء الذمم «خيطوا بغير هالمسلة».

وشدد الرئيس بري على أن «التشريع حق بقوة الدستور واليوم قد مرت سنة كاملة على الجريمة التي اقترفها نبيه بري بالدعوة لضرورة انتخاب رئيس يتمتع بحيثية وطنية وحددنا يومها موقفنا من المواصفات الواجب توافرها بالرئيس العتيد، هل أصبحت الدعوة الى التوافق والحوار جريمة؟ اي قيمة للبنان إذا سقطت فيه ميزة الحوار؟».
ورأى أنه «سنبقى نراهن على صحوة الضمير لهؤلاء ولا نريد أن نصدق أن احداً في لبنان لا يريد رئيساً للجمهورية اذا لم يكن هو الرئيس إشباعاً لنزواته، أقول للمرة الأخيرة تعالوا في أيلول لحوار لسبعة أيام وبعدها نذهب لجلسات انتخاب متتالية».
وغمز برّي من قناة التيار الوطني الحر والرئيس ميشال عون، في ملف النفط، وقال: «إن شاء الله ستأتي أكلها مهما «ناوش» البعض وادّعى وتعالى صراخه وردّ على الحملات التي تحاول التشويش على إنجاز ترسيم الحدود والبدء بعملية التنقيب». وبين «الحقائق بالتواريخ والأرقام»، قائلاً: «رغم ذلك، يحاولون تشويه هذا النصر بزعمهم أنهم هم الذين أنجزوه، (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم…) سكتنا طويلاً حتى صدقوا أنفسهم.
وفي أول رد على كلام بري، أعلن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، في كلمة من عشاء( التيار في قضاء الكورة، أنّه «كان شرطنا للمشاركة في الحوار أن يفضي إلى توافق أو تنافس ديمقراطي، وما سمعناه اليوم من رئيس مجلس النواب جيّد وإيجابي، «وإذا كان هيك انشالله بكون عنا رئيس بشهر أيلول».
وقال باسيل: «كان شرطنا للمشاركة في الحوار أن يفضي لتوافق أو تنافس ديموقراطي وما سمعناه من برّي جيّد وإيجابي». وحذّر من موجة نزوح سوري جديدة، مطالباً بإقفال كامل للحدود ومنع فتح المدرسة للنازح السوري قبل الظهر.

ولفتت مصادر سياسية لـ»البناء» الى أن شهر ايلول سيكون حاسماً بالاستحقاق الرئاسي، متوقعة تكثيف الاتصالات والمشاورات بين الأطراف الداخلية من جهة وأعضاء اللجنة الخماسيّة من جهة ثانية لتوفير الظروف الملائمة لانتخاب الرئيس، متوقفة عند الحركة الديبلوماسية اللافتة تجاه لبنان من هوكشتاين الى عبد اللهيان ولودريان وما بينهما من مبعوثين خليجيين، ما يؤشر الى إرادة دولية وعربية وخليجية باتجاه تسوية رئاسية، لكن المصادر توقفت بحذر عند الموقف الأميركي المراوغ بين الحديث عن دعم الاستقرار اللبناني لا سيما على الحدود وبين عدم بذل جهود جدية لدفع حلفائه في لبنان لتسهيل انتخاب الرئيس. وتردد أمس، أنّ موفدًا قطرياً سيسبق لودريان إلى لبنان، ما فيه دلالة على عدم وحدة مسار اللّجنة الخماسيّة، حيث أنّ القطري لا يُعوّل على المبادرة الفرنسية، وكذلك الأميركي.

وتوقعت أوساط مطلعة على حوار الحزب والتيار لـ»البناء» حصول تطورات إيجابية على صعيد النقاط العالقة في موضوع اللامركزية المالية الموسّعة وإيجاد صيغة مقبولة عند كل الأطراف لا سيّما عند حركة أمل، ما يسهّل عملية انتخاب الرئيس.
وبالتزامن مع وجود هوكشتاين في لبنان، وصل وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان الى مطار بيروت الدولي قادماً من العاصمة السورية دمشق في زيارة رسمية إلى لبنان يلتقي خلالها عدداً من المسؤولين اللبنانيين، ويلتقي اليوم الرئيس بري ووزير الخارجية عبدالله بوحبيب.
وأشار عبداللهيان، إلى أنّ «خلال المباحثات الّتي سنجريها في لبنان، سنحثّ مختلف الأفرقاء على التّوصّل إلى تفاهمات تؤدّي إلى انتخاب رئيس للجمهوريّة»، مؤكّدًا أنّ «قادة لبنان هم من يجب أن يقرّروا بشأن انتخاب رئيس للجمهوريّة». وتمنّى، في تصريح بعد وصوله إلى مطار بيروت الدولي «الخير والإصلاح والتّنمية للبنان»، لافتًا إلى أنّ «المتوقَّع من مختلف الجهات الإقليميّة والدّوليّة، هو دعم لبنان اقتصاديًّا وتجاريًّا، لتحسين الوضع الاقتصادي في البلاد».
وشدّد على «أنّنا واثقون من قدرة القادة اللّبنانيّين والشّعب على اتّخاذ القرار السّياسي الصّحيح لانتخاب رئيس للجمهوريّة». وركّز عبداللهيان على «أنّنا نسأل الله دائمًا الخير للبنان حكومةً وشعبًا وجيشًا ومقاومةً»، كاشفًا أنّ «خلال المباحثات الّتي أجريناها مع المسؤولين السّعوديّين، سمعنا منهم تصريحات إيجابيّة وبنّاءة بشأن دعم لبنان». ودعا جميع الدّول إلى «التّعاون مع لبنان ودعمه، وإيران ستسمرّ في دعمها القوي للبنان».
والتقى عبداللهيان، في بيروت، قادة الفصائل الفلسطينية في اجتماع ضمّ قيادتي حركة «حماس» وحركة «الجهاد الإسلامي»، وبحسب ما نقلت قناة «الميادين»، فقد أكّد عبداللهيان «تمسك طهران باستراتيجية دعم الشعب الفلسطيني ومقاومته وقضية تحرير الأرض»، مذكّرًا قيادتي «الجهاد الإسلامي» و»حماس» بـ»إعلان المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي بضرورة دعم الضفة الغربية»، مشيرًا إلى أنّ «الجمهورية الإسلامية لن تتراجع عن خياراتها الفلسطينية واستمرار دعمها المقاومة بقوة».
بدورها، أكّدت القيادات الفلسطينية في اجتماعها مع عبد اللهيان «تمسكها بخيار المقاومة خياراً استراتيجياً للشعب الفلسطيني»، مشدّدة على «عدم التراجع عن عمليات المقاومة في الضفة الغربية، كأولوية في هذه المرحلة».
ومن المتوقع أن يلتقي وزير الخارجية الإيراني الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مساء اليوم.
في غضون ذلك اختتم المنسّق الرّئاسي الأميركي لأمن الطّاقة والبنى التّحتيّة الدّوليّة آموس هوكشتاين، زيارته الى لبنان، وقال في كلمة له من مطار بيروت الدولي، قبيل مغادرته لبنان، «إنّني أتيت لأستمع وأفهم وأدرك المزيد لما نحن بحاجة إليه من أجل ترسيم الحدود البريّة». وأكّد «أنّني دائمًا إيجابي في ما خصّ لبنان وملفّاته الدّاخليّة، والتّنقيب هو بداية لاستثمارات ولفرص عمل للشّباب اللّبناني وتفعيل العجلة الاقتصاديّة».
وكان الموفد الأميركي واصل جولته في لبنان أمس، فزار الجنوب والتقى قائد القوات الدولية وجال عند الخط الأزرق. بعدها، انتقل الى مقرّ وزارة الخارجية في وسط بيروت، حيث التقى الوزير عبدالله بوحبيب، ترافقه سفيرة الولايات المتّحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا. وتطرّق المجتمعون إلى مشروع القرار حول تمديد ولاية اليونفيل، حيث أكّد هوكشتاين حرص إدارة بلاده على الاستقرار في الجنوب.

“النهار”: التمديد لليونيفيل بقرار متشدّد وترحيب حكومي… برّي: لحوار الأيام السبعة فالجلسات المفتوحة

لم يأت مضمون القرار الذي أصدره مجلس الامن الدولي بالتمديد سنة إضافية لليونيفيل في جنوب لبنان بمفاجآت بعد المناخات التي سبقت صدوره وادت الى ارجاء انعقاد جلستين للمجلس الثلثاء الماضي، اذ ان صدور قرار التمديد مقترنا بصيغة متشددة حيال حرية حركة اليونيفيل بدا أمرا حتميا. سينصرف لبنان الرسمي كما “حزب الله” الى تقويم الصدمة التي منيا بها جراء التشدد الذي عدل صيغة تسووية طرحتها فرنسا وخفف منها لمصلحة صيغة متشددة حظيت بتأييد واسع من أعضاء مجلس الامن، ولكن قراءة الموقف الدولي من هذه الزاوية لا تحتاج الى عناء كبير، اذ بدا واضحا اقله من السنة الماضية ان هذا التشدد لم يعد قابلا للتبديل سواء مع المحاولات الحكومية اللبنانية العاجزة عن التأثير في مواقف الدول او مع نبرة التهديد بـ “غضب الأهالي” التي يتبعها “الحزب”. ولم يكن حصول القرار امس على أكثرية 13 دولة وامتناع روسيا والصين عن التصويت سوى مؤشر حاسم حيال الرياح الدولية المعاكسة لما سعى اليه لبنان الرسمي و”حزب الله” .

وتقتضي الإشارة الى انه على وقع الانشداد الى قرار مجلس الامن وترقب زيارات الموفدين الأميركي والإيراني الى بيروت والغموض التصاعدي في انتظار عودة الموفد الفرنسي جان ايف لودريان الى لبنان، بدا لافتا ان يعاود رئيس مجلس النواب نبيه بري دعوته الى حوار في مجلس النواب حدده لفترة أسبوع على ان يليه فتح الجلسات لانتخاب رئيس للجمهورية.

مجلس الامن

اذن صوّت مجلس الامن لصالح تمديد مهمة قوة “اليونيفيل” في جنوب لبنان لمدة سنة إضافية وحظي القرار بتأييد 13 دولة فيما امتنعت كلّ من روسيا والصين عن التصويت. وشدد قرار مجلس الأمن على أنه “عملا بالاتفاق المتعلق بمركز الأمم المتحدة، قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (SOFA) بين حكومة لبنان والأمم المتحدة، لا تحتاج اليونيفيل إلى إذن مسبق أو إذن للقيام بالمهام المنوطة بها، وأن اليونيفيل مرخص لها بإجراء عملياتها بشكل مستقل”، ودان “بأشد العبارات جميع محاولات منع الوصول أو تقييد حرية الحركة لأفراد اليونيفيل وجميع الهجمات على أفراد اليونيفيل ومعداتها وكذلك أعمال المضايقة والترهيب التي يتعرض لها أفراد اليونيفيل وحملات التضليل ضد اليونيفيل”، ودعا الحكومة اللبنانية إلى “تسهيل وصول اليونيفيل الفوري والكامل إلى المواقع التي طلبتها لغرض التحقيق السريع، بما في ذلك جميع المواقع ذات الأهمية، وجميع المواقع ذات الصلة شمال الخط الأزرق المتعلقة باكتشاف الأنفاق التي تعبر الخط الأزرق والتي أبلغت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان عن انتهاكها للقرار 1701 (2006)، ونطاقات إطلاق النار غير المصرح بها بما يتماشى مع القرار 1701، مع احترام السيادة اللبنانية”. وطالب المجلس الطرفين “وقف أي قيود أو عوائق أمام حركة أفراد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان وضمان حرية حركة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، بما في ذلك عن طريق السماح بدوريات معلنة وغير معلنة”.

واصدر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مساء بيانا اعلن فيه ان “لبنان يرحب باصدار مجلس الامن الدولي قرارا بالتمديد لقوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان، بما يساهم في تعزيز الامن والاستقرار”. ولفت الى “إن قرار التمديد، لحظ بندا أساسيا طالب به لبنان ويتعلق بقيام “اليونيفيل”بعملها “بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية وفق اتفاقية المقر” وهذا بحد ذاته يشكل عامل ارتياح، واننا نشكر تفهّم العديد من الدول واصدقاء لبنان الملاحظات اللبنانية”. وقال “نجدد تمسك لبنان بالقرار الاممي الرقم1701 واحترامه سائر القرارات الدولية، ونجدد المطالبة بانسحاب اسرائيل من الاراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا ومنطقة الماري، ومن كل النقاط الحدودية المتحفظ عليها والواقعة ضمن الاراضي اللبنانية. كما نطالب بالضغط على اسرائيل لوقف انتهاكاتها المستمرة للسيادة اللبنانية برا وبحرا وجوا”.

هوكشتاين

اما اليوم الثاني والأخير من زيارة الموفد الاميركي آموس هوكشتاين فشهد جولته في الجنوب حيث التقى قائد القوات الدولية وجال عند الخط الأزرق ثم انتقل الى مقر وزارة الخارجية فالتقى الوزير عبدالله بوحبيب، ترافقه السفيرة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا. وتطرّق المجتمعون إلى مشروع القرار حول تمديد ولاية اليونيفيل، حيث أكّد هوكشتاين حرص إدارة بلاده على الإستقرار في الجنوب. وشرح بوحبيب أنّ الموقف الذي حمله إلى نيويورك هو موقف الحكومة اللبنانية بالتشاور مع مختلف الأطراف المحليين في سبيل الحفاظ على السيادة والمصلحة اللبنانية والإستقرار في الجنوب. وأعرب هوكشتاين عن تطلّعه لمواصلة المسار المتعلق بالتنقيب عن الغاز في المياه الإقليمية اللبنانية، مشيرًا إلى وجود إهتمام عالمي بالتنقيب المذكور، ومعربًا عن تفاؤله بأنّ هذا الزخم، إن رافقته الإصلاحات الضرورية وإنجاز الإستحقاقات الدستورية اللازمة، سيضع لبنان على السكة المؤدية إلى النهوض الإقتصادي وتعزيز الإستقرار. وفي ما يتعلق بتثبيت الحدود الجنوبية البرية، أفاد هوكشتاين أنّه، وبعد نجاح الوساطة التي قام بها لإنجاز الحدود البحرية، هو في صدد تقييم مدى إستعداد الأطراف المعنية لإطلاق هذا المسار، كما ودراسة جدوى إجراء هذه الوساطة في الوقت الراهن، توصّلاً لحلّ النقاط الخلافية الحدودية المتبقية في الجنوب. واختتم هوكشتاين زيارته للبنان مساء والتقى قبيل مغادرته نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب . وفي المطار أكّد الموفد الأميركي أنّه “إيجابيّ دائماً في ما خصّ لبنان وملفاته الداخلية”، معتبراً أنّ “التنقيب هو بداية الاستثمارات وفرص العمل للشباب اللبناني وتفعيل العجلة الاقتصادية”.

وقال : “بعدما تمكّنا من ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل يمكن الآن العمل على ترسيم الحدود البرية”. وأضاف: “إذا نجحنا في البرهنة على أنّ لبنان بات ملائماً للاستثمار فهذا سيخدم الجميع”.

عبد اللهيان

في المقابل، وصل امس وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان الى مطار رفيق الحريري الدولي قادما من العاصمة السورية دمشق في زيارة رسمية الى لبنان يلتقي خلالها عددا من المسؤولين اللبنانيين ، ويلتقي اليوم رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية بوحبيب. وأشار عبد اللهيان، إلى أنّ “خلال المباحثات الّتي سنجريها في لبنان، سنحثّ مختلف الأفرقاء على التّوصّل إلى تفاهمات تؤدّي إلى انتخاب رئيس للجمهوريّة”، مؤكّدًا أنّ “قادة لبنان هم من يجب أن يقرّروا بشأن انتخاب رئيس للجمهوريّة”. وشدّد على “أنّنا واثقون من قدرة القادة اللّبنانيّين والشّعب على اتّخاذ القرار السّياسي الصّحيح لانتخاب رئيس للجمهوريّة”. وقال أنّه “خلال المباحثات الّتي أجريناها مع المسؤولين السّعوديّين، سمعنا منهم تصريحات إيجابيّة وبنّاءة بشأن دعم لبنان”. ودعا جميع الدّول إلى “التّعاون مع لبنان ودعمه، وإيران ستسمرّ في دعمها القوي للبنان”.

بري

وسط هذه الأجواء اطلق الرئيس بري في مهرجان حاشد اقامته حركة “امل” في الذكرى ال45 لتغييب الامام موسى الصدر دعوة جديدة الى حوار لسبعة أيام في مجلس تليه جلسات متتالية لانتخاب رئيس الجمهورية . وبدت لافتة في خطابه امام حشد كبير من انصار “امل” في بيروت حملته العنيفة على من وصفهم بـ”الوشاة” لدى تطرقه الى الملف الرئاسي . وقال “عملنا من اجل انجاز الاستحقاق الرئاسي ونؤكد انه كان يجب ان ينجز بالامس قبل واليوم وغدا قبل بعده وقبل فوات الاوان ولا بد من المصارحة لتصويب مسار بعض الاطراف في الداخل لا سيما للوشاة، ولا ينجز الاستحقاق الرئاسي بهذه الطريقة ونؤكد انه لا يتم بفرض مرشح ولا بتعطيل المؤسسات الدستورية التشريعية والتنفيذية وشل اعمالها، هل كان على رئيس المجلس ان يدرج على جدول اعمال الجلسة الاخيرة تشريع الشذوذ الجنسي؟”. وأضاف: “اقول للوشاة انهم مخطئون في العنوان ولا تعرفون من هو نبيه بري ولا من هي حركة امل وانصحكم بان توفروا اموال الترانزيت والاكلاف على الاقامة في الفنادق وشراء الذمم “خيطوا بغير هالمسلة”. وشدد على أن “التشريع حق بقوة الدستور واليوم قد مرت سنة كاملة على الجريمة التي اقترفها نبيه بري بالدعوة لضرورة انتخاب رئيس يتمتع بحيثية وطنية وحددنا يومها موقفنا من المواصفات الواجب توافرها بالرئيس العتيد”. ورأى أنه “سنبقى نراهن على صحوة الضمير لهؤلاء ولا نريد ان نصدق أن احدا في لبنان لا يريد رئيسا للجمهورية اذا لم يكن هو الرئيس اشباعا لنزواته” .وقال: “تعالوا في أيلول لحوار في المجلس لرؤساء الكتل والأفرقاء السياسيين لمدة حدها الأقصى 7 أيام وبعدها نذهب الى جلسات مفتوحة ومتتالية لنحتفل بانتخاب رئيس للجمهورية. فالاستحقاق الرئاسي لا يتم بفرض مرشح أو بتعطيل المؤسسات الدستورية وهل أصبحت الدعوة للتوافق والحوار جريمة؟ أي قيمة للبنان اذا سقطت فيه ميزة الحوار؟” .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى