.

كيف سيتعامل لبنان مع قرار التمديد لـ “اليونيفيل”؟

كتب ميشال نصر في جريدة “الديار”

فيما كانت بيروت تعد العدة لاستقبال الموفد الفرنسي، حط فجأة الوسيط الاميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية اموس هوكشتاين، من خارج سياق الاحداث، تزامنا مع وصول وزير الخارجية الايراني قادما من دمشق، في مفارقة حاول الكثيرون الربط بين طرفيها، وعما اذا كانت العاصمة اللبنانية، ستستنسخ تجربة عمان وبغداد والدوحة، بعدما استنفدت كلها صلاحيتها.

حركة الموفدين الدولية والاقليمية لم تحجب الانظار عن جلسة مجلس الامن الدولي في نيويورك، حيث كانت معركة لبنان في التمديد للقوات الدولية، تنتهي الى نصف انتصار معنوي اكثر منه فعلي، مع تراجع فرنسا عن بعض الصيغ لمصلحة تعابير نجح بعض “الاصدقاء” في اجتراحها، بالتعاون مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، الذي خاض من السراي اتصالات بعيدة عن الاعلام، محورها العاصمة البريطانية، والتي حملت الكثير من التاويل، خصوصا في مسالة ابدال “الجيش اللبناني” بـ “الحكومة اللبنانية”، ما اثار تساؤلات الكثير من المراقبين حول اهداف وغايات ذلك المخفية، والتي قد تكون في تحويل القرار في هذا الشان الى المستوى السياسي، وسحب ذلك من الاختصاص العسكري، ما يطرح سؤالا اساسيا حول كيفية تعامل لبنان مع صيغة القرار الجديد.

في كل الاحوال رات مصادر ديبلوماسية، انه رغم السقف العالي للولايات المتحدة الاميركية والامارات العربية المتحدة وبريطانيا، الا ان “قبة باط” واشنطن كانت واضحة البصمات في تراجع باريس، التي خاضت معركتها من منطلق الحسابات التنافسية الاوروبية بين فرنسا، ايطاليا، واسبانيا، والتي ساحتها جنوب الليطاني.

وتتابع المصادر بان التراجع الدبلوماسي اللبناني الاكبر يبقى في عدم النجاح بابعاد البنود السياسية عن القرار، حيث شكل ذلك اجماعا بين اعضاء مجلس الامن، الذي نأت روسيا بنفسها عن نقاشاته، اذ “شطح” القرار الجديد ليصل الى التاكيد على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، تنفيذ الاصلاحات، الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، الاستراتيجية الدفاعية، دعم الجيش اللبناني، والاهم استكمال التحقيقات في ملف تفجير مرفا بيروت، وهو ما بدا علامة فارقة لكثيرين، قد تفتح الباب مستقبلا امام مجموعة من الاجراءات الدولية.

في الخلاصة، كان التركيز اللبناني منذ لحظة التفاوض الاولى، على امرين اساسيين، مسألة المادة 16 المتعلقة بـ “حركة تنقل القوات الدولية”، والتي سببت الكثير من الاشكالات على الارض طوال السنة الماضية، والتي عمليا بقيت حبرا على ورق، ومعلقة التنفيذ “الجدي”، وفقا لاوساط لبنانية، والتي رأت ان الوفد اللبناني حصل اقصى ما يمكن تحصيله، اذ لم يكن بالامكان افضل مما كان، رغم ان “الزوبعة” في هذا المجال تبقى في فنجان، فالمخاوف هي في امكان استخدام هذه الفقرة مستقبلا وفي ظل توازنات قوى جديدة.

اما النقطة الثانية والتي “طيرت” مفاوضات المجلس خلال جلسة التصويت انجازها، كانت في اسقاط تسمية الجزء الشمالي من قرية الغجر بخراج بلدة الماري.

اخيرا، شكلت مسالة مد القرار صلاحياته للحديث عن القلق من الخيم المنصوبة في مزارع شبعا، والعبور الى داخل “اسرائيل” من الاراضي اللبنانية، “نقزة” عما يمكن ان يكون يحاك للمستقبل، رغم اقرار المعنيين بان ثمة الكثير من الالغام في متن الـ11 صفحة، قابلة للانفجار في اي لحظة، في ظل الاجواء الاقليمية الملبدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى