اقلام

الموازنة تعري السلطة سياسيا وتعري المواطن اجتماعيا ، بقلم الدكتور محمد هزيمة

الموازنة تعري السلطة سياسيا وتعري المواطن اجتماعيا

——————–

مرة جديدة كشرت السلطة عن انيابها في لبنان ، وانقضت على مواطنين المتخمين بالهموم المنهكين بأزمات، مالية، اقتصادية واجتماعية ، لم تصل بعد لمسامع غالبية المسؤولين  ليدركوا حاجات بشر من صنوف الناس، يحملون صفة مواطنين بدرجة متعبين ، تحولوا  متسولين غرباء على تراب وطن مثقل بطبقة سياسية تتقن تجارة المواقف، تجيد فنون اللعب على عواطف شعوب منقسمة قطعان مذاهب، جمعهم حرمان ، عوز  ويأس ضاقوا به ذرعا مع فساد منظم ، لم يبقى لهم حولا ولا قوة ،

عجزوا أمام جبروت طبقة اطبقت على كامل مقدرات الوطن ،  تخدع بكل ثقة تكذب بصدق، تعيش في برجها العاجي، البست الحرام ثوب حلال غير آبهٍ برغيف خبز فقير ، اولوياتها مستقبل شركات ومؤسسات اتباع استفادوا من ارباح غير مبررة على حساب حرمان المواطن.

دعم الغذاء والدواء تحول ثروة في جيوب منتفعين  محميين هم أصحاب المصالح بلعبة انهيار العملة الوطنية ، وما تلاها من إبداعات الحاكم الأسبق لمصرف لبنان رياض سلامة مهندس انهيار الليرة والهندسات المالية، كان اخرها “منصة صيرفة” التي وزعت ارباحا جنتها من جيوب صغار الموظفين عسكريين ومتقاعدين  منافع لمحاسيب وازلام، بتواطئ تام لوث غالبية الطبقة السياسية ، اوقعها اثيرة حيتان المال تحت رحمتهم بخدمة امبروطوريات “مالية- اقتصادية” غٌرست بجسد الوطن اللبناني، تغطي مزاريب هدر تعيث بالاقتصاد فسادا وإفساداً، كارتلات التقت شركات مؤسسات ومصارف جمعها الجشع، تحميهم مرجعيات بموقع القرار النافذ

كان اللافت خلال جلسة المناقشة حرص رئيس حكومة تصريف الاعمال داخل قاعة البرلمان وامام نواب الامة على مصالح أصحاب المصارف، أمام مجلس يفترض انه يمثل الشعب اللبناني ومصالحه في مسرحية الموازنة “بتاريخها”وهي استثناء بالشكل فراغ بالمضمون، حيث بنود صورية تفتقر اية خطة بل ارقام خيالية تخلو من اية مواد إصلاحية، تحكمها عقلية الجباية، اُعدمت كافة المواد فيها التي كان يمكنها إعادة بعض التوازن والانتظام إلى الحياة المالية، شطبت في مهد اللجان ، لتصل الموازنة مشروعا مشوهاً فارغاً بعيداً عن الواقع، لا تستند لاية معطيات واقعية  توازن بين الواردات والمدفوعات، وبدأت بمخالفة دستورية وخالفت مبدأ المحاسبة العمومية ، ولم تصدر عملية “قطع حساب” عن السنين السابقة

وفي بنود الموازنة لم يلحظ اية قرارات تصمن تحسين الجباية وضبط التهريب، واغفلت تحصيل حقوق الدولة من الاملاك العامة البحرية والنهرية ومشاعات مشغولة بأسعار رمزية من قبل نافذين ،

وغاب كليا حقوق  المودعين في المصارف لا من حيث مراقبة الودائع،  الكابيتال كونترول، أو الإقتطاع الجزئي من الفوائد

وخلت بنودها ايضا من خطة توحيد سعر صرف العملة الأجنبية تجاه الليرة اللبنانية

وغاب كليا  مشروع ضمان الشيخوخة الذي كان جزء من البيانات الحكومية

كذلك غابت قضية استعادة الأموال المهربة إلى الخارج ولم تاني الموازنة على ذكرها

الا ان جل ما احتوت هذه الموازنة انها رفع الضرائب على الفقراء ومتوسطي الدخل

فعلى مدي يومين وسط بيروت العاصمة، وتحت قبة البرلمان بدأ مجلس النواب  مناقشة مشروع  الموازنة العامة للدولة اللبنانية عن العام ٢٠2٤ ، وبعد سنين عجاف من الصرف على القاعدة الاثنّي عشرية صوريا، تحول الاستثناء فيها قاعدة بلا ضوابط، تجاوز الإنفاق اضعاف مضاعفة  لأرقام موازنات  بقيت نظرية، آخرها كانت موازنة العام المنصرم، التي بلغ حجمها  واحد واربعين الف مليار ليرة لبنانية، الحقتها الحكومة   بسلفات خزينة تجاوزت حجمها، وأُقرت جميعها بتوافق سياسي أجمعت عليه مكونات السلطة كافة، على مبدا الضرورات تبيح المحظورات،

شاهدنا في ساحة النجمة امس بأم العين على مدى يومين ونيف، جلسات صباحية ومسائية اطربتها مواقف شعبوية بيعت بسوق نخاسة الوطن والمواطن ، مثلت على الشعب ولم  تمثله، وانتهت بموازنة عرّت السلطة كشفت زيفها ، فضحت رهانها على الخارج ، استجدائها دعم دولي وتمويل صناديق هدفها السيطرة على مقدرات الوطن وثرواته ، ومن شروطها موازنة بموعدها ارقامها  متفائلة ولو كانت وهمية، الاهم ان تكون خالية من العجز وتراعي الداخل وتضمن عدم الاصطدام  بين مكونات الوطن، وهذا كان سبب كاف ليخرج  مشروع موازنة خلبية يقدم لمؤسسات دولية – صندوق النقد تمهيدا لقرض سيراكم ديون ترهن لبنان وترهق المواطن لكنها تريح المسؤولين .

د.محمد هزيمة كاتب وياحث

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى