اقلام

لبنان بين انجازات المقاومة ورهان المعارضة، بقلم د. محمد هزيمة

لبنان بين انجازات المقاومة ورهان المعارضة

——————-

مره جديدة عاد الانقسام الحاد إلى واجهة الحياة السياسية في لبنان، وهو ليس انقساما مستجدا أو حالة عابرة نشأت نتيجة ظروف طارئة، لاسباب ولدت بعد معركة طوفان الأقصى ،بل هو واقع موجود منذ قيامة الجمهورية وكان السبب الرئيس لحرب أهلية استمرت عقدين من الزمن خلال القرن الماضي، وانتهت باتفاق وقع في مدينة الطائف السعودية، على وقع توازنات دولية إثر انهيار الاتحاد السوفياتي على ابواب اجتياح قوات أميركية- غربية للخليج  العربي من بوابة غزو العراق أرض الكويت، لينشر امريكا وحلفائها قواعدهم العسكرية  وتحضر اساطيلهم البحرية بهدف الاطباق على منابع النفط وطرق امدادها، والسيطرة على العالم والتحكم باقتصاد الدول، قطب أوحد تحكم بالعالم قادت فيه أميركا حكومات الأنظمة العربية ومنها لبنان، إلى مؤتمر استسلام في مدريد اتبع طابا ووادي عربة بكامب دايفيد ، ونجا منه لبنان بإسقاط اتفاق خيانة وقع مع العدو الإسرائيلي  في عهد الرئيس الاسبق للجمهورية امين الجميل وحكومته عرف بالسابع عشر من أيار ،وأسقط في السادس من شباط من عام أربعة وثمانون بانتفاضة  الاحزاب الوطنية بالتوازي مع انطلاق عمليات المقاومة التي تكللت بتحرير أيار عام الفين واتبعته بنصر استراتيجي في تموز عام ٢٠٠٦ حرب أدخلت لبنان صلب المعادلة امسكت المقاومة القراره السياسي لتسقط حالة انعدام كانت تلازم وطن الازر بجمهورياته الاولى والثانية منذ الاستقلال ان ” قوة لبنان في ضعفه” لتجسد واقع “قوة لبنان في مقاومته” معادلة ثلاثية أجمعت عليها مكونات الوطن : جيش شعب ومقاومة، اكسبت الشعب حماية والوطن موقعا قاده إلى طاولة الحوار بعد أن بقي لعقود طبقا على طاولة التسويات الدولية.

بعد عملية طوفان الأقصى مباشرة ، دخلت المقاومة اللبنانية قلب المعركة “جبهة إسناد” من ارض الجنوب الذي لا يزال العدو الاسرائيلي يحتل جزء منه، يمارس فيه خرقا يوميا ، ترجمت مواجهات على الجبهة وعمليات اربكت العدو الإسرائيلي شتت قواه العسكرية،  بعد ان كشفت نقاط ضعفه، وشكلت نقطة قوة في مواجهة متعددة الجبهات وصلت حدود البحر الآحمر دخل فيها باب المندب لب الصراع، ليعزز موقع محور المقاومة العسكري ويدعم شروطها السياسية، بفرض مطالبه على الدول الغربية الداعمة لكيان العدو في حربه الإجرامية وارتكابه إبادة بحق الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة يحتضن مقاومته الباسلة، التي فاجأت جيش العدو  وأغرقته بمواجهة صعبة اوقعته لحرب استنزاف ، عجز فيها جيش إسرائيل الذي كان لا يقهر عن تحقيق أي من أهدافه المعلنة، برغم اعترافه بستماية قتيل وخمسة الاف جريح من بين جنوده وضباطه وتدمير مئات الاليات المدرعة والمركبات المصفعة وقصف وصل لقلب عاصمة الكيان تل أبيب لأول مرة ، اقفل مطارها دخل  معها كامل الكيان بازمة نزوح داخلية حادة وهجرة خارجية، انهيارات مالية وحصار بحري نتيجة تعطل مرفأ إيلات بعد قرار أنصار الله  في اليمن  اقفال باب المندب بوجه السفن المتجهة إلى كيان العدو وسط تراجع اقتصادي كبير أدخل إسرائيل بحالة ركود اقتصادي وعجز مالي، تضاف لعجز عسكري، أمني وارباك في حكومة نتنياهو  وضعف في اتخاذها قرار ينهي خسارتها اليومية، طبقا لحسابات داخلية وتوزنات تدخل في تركيبة حكومة وصلت اصلا  على أنقاض أزمة سياسية وسط انقسام بالشارع الصهيوني، هدد وجود الكيان نتيجة إصرار نتنياهو على تعديلات دستورية ترفضها أكثرية شعبية ادت إلى تظاهرات كبيرة حينها في الشارع الاسرائيلي، يضاف الى ملاحقة رئيس الحكومة نتنياهو  شخصيا بملفات فساد، يخشى فيها من مواجهة القضاء ويسعى باي حالة اطالة أمد المعركة التي حولها دونكيشوتية وصناعة انتصارات وهمية، يرقص فيها  بين اشلاء جثث قتلى جنوده على إيقاع أصوات أهالي الجنود الأسرى، مطالبين بالإفراج عن أبنائهم الأحياء وجثث الأموات، ولا سبيلا لهذا إلا الدخول بعملية تسوية بدات تظهر معالمها وترسم حدودها على طاولات الوسطاء تعمل لها أميركا في الغرف المغلقة وتنسحب على جبهات موازية منها لبنان ،الذي تخوض فيه المقاومة حربا مفتوحة مع العدو الإسرائيلي   قارب فيها عدد الشهداء المائين ادخلوا لبنان بوابه التحرير والتحرر واستكمال  صناعة النصر وطنا عزبزا يملك قراره السياسي، المستند لشرعية دولية ودستورية ونتائج اقلقت بعض الداخل اللبناني المراهن على الغرب ويربط وجوده بدعمهم المطلق ومشاريع على حساب السيادة الوطنية ، بحلم امتيازات من موروثات الاستعمار وبقايا عنصرية لا تزال تفتك بالمجتمع اللبناني، تعيش على حساب بناء مشروع الدولة، سلمت كل اوراقها في أقبية عواصم الغرب المساوم الذي يذعن اليوم لتسوية أولى أهدافها وقف الخسارة اليومية في إسرائيل، وإبقاء الكيان، وهذا يتطلب واقعية في التعاطي واثمان على جبهة لبنان أمام قدرة حزب الله، وحرية قراره لتجنب الخوض بمواجهة معه، نتائجها لا تخدم الغرب ولا تصب في مصالحه، وهذا بحد ذاته ضرب آخر مسمار في نعش المعارضة اللبنانية ،التي يقودها حاليا رأس الكنيسة المارونية كاردينال الصرح الوطني بلحظة لم تكن في صالح المسيحين  ولا الكنيسة أو الوطن بل  محاولة زجهم في مشروع أبعد من لبنان كلمة الفصل فيه للميدان، والقرار لما تفرضه واقع الجبهة على الأرض

د.محمد هزيمة كاتب وباحث سياسي واستراتيجي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى