ورد الان

إكرام الضيف دفنه

إكرام الضيف دفنه.

ما عاد احد يحتمل الآخر اكثر من ساعتين فكيف له ان يصبر على الضيف ثلاثة ايام،ما عادالمرء قادراً ان يرى صورة وجهه اكثر من مرة واحدة في اليوم فكيف له ان يرى دخيلا على طقوس ثلاثة أيام.
صار الإنسان صديق نفسه بجدارة،ينعزل ليخلو بنفسه،يلاعب هاتفه المحمول وفق اهوائه ويسرح معه في عالم موازٍ مختلف ينعش ما تبقى من روحه المحتضرة.
لا حاجة للآخر لغير سلب ماله ولغير الاستفادة منه فكل آخر تدوم رفقته اكثر من انتهاء فنجان قهوة واكثر من قراءة كف و اكثر من فتح مندل تحوّل لمصدر للمتاعب حتى إشعار آخر او حتى كشف المستور.
كل مستور مرغوب وكل سرّ يتجاوز الواحد يفقد سرّيته ولو احتفظ بعذريته.
ما عاد السرّ سرّاً بين اثنين صار العدد اثنان كثير جدّاً وتهديد خطير لعارفيه فكيف لضيف ان يسرح في مسرح جريمة مؤجلة من يوم إلى يوم ومن شهر إلى شهر ومن سنة إلى سنة حتى تنضج ظروف القتل.
الضيف احتمال شاهد على جريمة لذا وجب تصفيته.
إكرام الضيف دفنه.
كلّ الأقارب يبقون اقاربا حتى لو سال الدم بينهم انهاراً وصنع بركاً الا الزوجة فبمجرّد الطلاق منها تختفي القرابة فجأة وتشطب من القيد العائلي.
تصبح الزوجة طليقة فضيفة فغريبة.
حتى لو قتل المرء والده يبقى اسم الوالد موجودا على قيده العائلي.
إكرام الضيف دفنه.
يوما بعد يوم تضيق البيوت وتختفي غرفة الاستقبال التي كانت تبقى مرتبة ومقفلة لرُبّ ضيفٍ ما وصل فجأة.
ما عاد الضيف يصل فجأة.
يصل الضيف بعد اتصالات حثيثة ومساع متواصلة.
صار كل مقهى غرفة استقبال كما صار كل مطعم غرفة مائدة البيت.
الضيف ما عاد يطرق الباب.
إكرام الضيف دفنه.
الانكى ان كل واحد منّا ضيف عند نفسه لذا وجب دفن انفسنا.
كلنا ضيوف في هذه الدنيا.
إكرام الضيف دفنه.
#د_احمد_عياش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى