ورد الان

كيف تحلّ البركة؟

 

تختلط وتختلف الأراء حول اسباب نجاح هذا وخسارة ذاك في التجارة نفسها وفي السوق نفسه فمنّا من يشترط مع الذكاء والخبرة والتجربة وجود الحظ ويصرّ ان الحظ لا يكفي لوحده بينما آخرون يجدون ان اللحظة المناسبة في المكان الصحّ تتقدّم الاحتمالات الأخرى.
يقول البعض ان الجودة هي مفتاح النجاح بينما البعض الآخر يظنّ ان السعر المنخفض يجذب الزبائن حتى البعيدين منهم.
يعتقد البعض ان شخصية صاحب المؤسسة وعلاقته الخفية يسهّل التجارة ويربحها بينما يعتقد البعض الآخر ان اضفاء صفات الإيمان على المؤسسة يجعل الزبون يثق بالبضاعة وبالانتاج وبالاحزاب الطائفية.
يراهن كثيرون على ما يسمى الديكور والألوان والاضواء بينما آخرون يراهن على استخدام التعابير الاجنبية لكسب ثقة الزبائن بالمصنع او بالانتاج او حتى بالطعام.
هناك من يؤكد ان النفس الطويل ولو على خسارة في البدايات هو سرّ التوفيق ويؤكد آخرون ان معرفة ما تحتاجه البلدة او المدينة وما ينقصهما هو حل لغز التوفيق.
يتكلم البعض عن ضرورة إجراء دراسة عن الجدوى قبل الشروع بأي مشروع ويتكلم آخرون ان على الانسان ان يسعى وان لا يسأل وان يضع رأسه عفوياً بين باقي الرؤوس وان لا يخشى قاطع الرقاب لأن كثرة الحسابات تُفشل فكرة اكبر مشروع .
بالتأكيد ان المثابرة في المهمة وفي العمل مهمان والمؤكد اكثر ان الجرأة والشجاعة وعدم الخوف في خوض التجربة مهمين اكثر.
لا عامل واحد يثبت اي نجاح وان يسعى الإنسان لجمع كل الاحتمالات والعوامل التي ذكرناهم اعلاه صعب للغاية او ربما مستحيل الا على الشركات العملاقة.
ما سرّ البركة اذن؟
القول ان الله يرزق من يشاء لا نقاش فيه فالله اعلم بما لا نعلم الا اننا نحاول ان نفهم وان نجد تفسيرات مادية للبركة التي تحلّ على هذا ولا تحل على ذاك في نفس الشروط .
يُحكى ان تشارلي شابلن تقدّم خفية لمسابقة تمثيل وتقليد الممثل الكوميدي الصامت شارلي شابلن وقد جاء ثالثا عند اعلان نتيجة اللجنة الفاحصة .!
فشل حتى ان يقلد نفسه!
يقال ان مستر بين اختار التمثيل الصامت لانه رسب عدة مرات في اختبارات التمثيل بسبب صعوبة لديه في مخارج بعض الأحرف عند كلامه.
يحكى ان الناس كانت تزدحم أمام بائع الخلّ المجاور لبائع عسل الذي لا يدخل حانوته الا قلة من الأشخاص فقصد بائع العسل جاره وسأله:
-قل لي انا ابيع الناس العسل يا رجل ولا يأتون وانت تبيعهم الخلّ ويحتشدون؟
اجابه جاره:
–كلامك صحيح إنما أنت لم تنتبه لما هو أهمّ فأنا يا جاري ابيع الخل بلسان من عسل وانت يا صاحبي تبيع العسل بلسان من خلّ.
مهما اجتهدتم واجتهدنا لن يعرف احد منّا سرّ البركة والتوفيق وذلك بعيدا عن مقولة ما يُنسب للصحابي الجليل علي بن أبي طالب(ع) ؛
ما جٌمع مال الا من شح او من حرام ولو اننا نزيد عليه او من جائزة لوتو ومن بيع مخدرات ومن بيع اسلحة ومن دعارة و من خيانات مدفوعة الاجر او من غشّ في القانون او من سياسة مشبوهة
يبدو فعلا ان الأمر رزق من الله إنما هناك أيضا ولا تنسوا ابداً سارقي ارزاق الناس بإسم السماء والله اعلم…

 

المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس رأي الموقع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى