السياسيةجبيل وكسروان

رئيس الجمهورية ممثلاً بالنائب نعمة افرام، والبطريرك الراعي معزياً عبر ممثله المطران الورشا: حضور رسمي وروحي حاشد في وداع السيدة الجليلة منى مطر زوجة الدكتور حنا الشاعر.

شهدت كاتدرائية سيدة العطايا في أدما مظاهرة حاشدة من العاطفة والوفاء، حيث احتشدت منذ العاشرة صباحاً وفود الشخصيات الرسمية والسياسية والدبلوماسية والدينية والعسكرية والقضائية والحقوقية والإعلامية والنخبة الثقافية والبلدية، إلى جانب الأهل والأصدقاء والمحبين من مختلف المناطق اللبنانية ودول المهجر، لتقديم واجب العزاء بالسيدة الجليلة الفاضلة المرحومة منى كنعان مطر، عقيلة القامة الوطنية والاجتماعية الدكتور حنا بولس الشاعر.

وقد تقدم المعزين فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون ممثلاً بسعادة النائب نعمة افرام. كما تقدم الحضور النيابي والسياسي كل من النواب: طوني سليمان فرنجية، زياد الحواط، غياث يزبك، وسليم عون، إلى جانب حشد من الوزراء والنواب السابقين، والقيادات العسكرية والأمنية والقضائية والحقوقية والإعلامية والنقابية ورؤساء البلديات والمخاتير. وقد وقف كل من النائب نعمة افرام والوزير السابق الشيخ بطرس حرب والنائب السابق شامل روكز إلى جانب زوج الفقيدة الدكتور حنا بولس الشاعر والعائلة لتقبل التعازي من الوفود الغفيرة التي غصت بها القاعة والكنيسة، وسط سيول من أكاليل الورد المرسلة من كبار الشخصيات الرسمية والفعاليات في الوطن والمهجر.

كما تلقت العائلة برقيات التعزية من شخصيات رسمية ودبلوماسية من لبنان والمهجر، وفي مقدمتهم رسالة تعزية من فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية السابق العماد ميشال سليمان.

وترأس صلاة الجناز والقداس لراحة نفس الراحلة الكبيرة سيادة المطران يوحنا رفيق الورشا، النائب البطريركي العام على منطقة جونية، ممثلاً صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بمشاركة راعي أبرشية البترون المارونية سيادة المطران منير خيرالله، وراعي أبرشية جبيل المارونية سيادة المطران ميشال عون، وحضور جمع من الكهنة والآباء والإجلاء.

وقبل صلاة الجناز، ألقى أمين سر عام البطريركية المارونية الأب فادي تابت، من على مذبح الكنيسة، الرثاء البطريركي الصادر عن الكرسي البطريركي في الديمان، ونقل فيه البركة الرسولية وتأبين غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي للفقيدة الكبيرة، وجاء فيه:

«تشمل بركتنا الرسولية أبناءنا وبناتنا الأعزاء: الدكتور حنا بولس الشاعر، زوج المرحومة منى كنعان مطر، وابنيها وابنتها وعائلتها، وعائلات المرحومين أشقائها وشقيقاتها، وسائر ذويهم وأنسبائهم في الوطن والمهجر المحترمين. بالأسى الشديد نودّع معكم عزيزتكم وعزيزتنا المرحومة منى، ونرافقها بالصلاة في عبورها إلى بيت الآب في السماء، وقد استحقّت بإيمانها وأعمالها الصالحة وحسن أخلاقها.

وُلدت في أسرة وبيت كريمين من بلدة تنورين العزيزة، والداها المرحومان كنعان مطر وإميلي متّى، وتربّت فيه على القيم المسيحية والإنسانية والأخلاقية، إلى جانب أشقائها، من بينهم الدكتور فريد، وشقيقتيها. وقد نسجت معهم ومع عائلاتهم أفضل علاقات الأخوة، وقد سبقوها كلهم إلى دار الخلود.

وارتبطت في سر الزواج المقدس بشريك حياة يضاهيها بأخلاقه ومكانته الاجتماعية، هو عزيزنا الدكتور حنا بولس الشاعر. فعاشا حياة مسيحية وزوجية سعيدة ومتعاونة، باركها الله بثمرة الأبنين والابنة. وقد تعاونا على تربيتهم الروحية والأخلاقية والعلمية، وسرّا بهم يشبّون ويتقطّعون مكانتهم في الحياة، ويؤسسون عائلات رضية، كان فيها الأحفاد بهجة قلبيهما ومحطّ محبتهما وحنانهما.

كما أخلصت المرحومة منى العاطفة لبيت حميها، لأبنائه وابنتيه، وعرفت بجمع عائلتها على المحبة والألفة والوحدة، بفضل ما تميزت به من الحكمة والفطنة وحسن الدراية والنباهة، والروح السلامي.

ولما أصابها المرض تحمّلته بالصبر والصلاة، وقد أحاطها بعنايته زوجها وأولادها وأحفادها، حتى أسلمت الروح بسلام مع الله والناس والذات، راجية أن تلقى من رحمة الله ثواب الأمهات المخلصات والصالحات.

على هذا الأمل، وإكرامًا لدفنتها، وإعرابًا لكم عن عواطفنا الأبوية، نُوفد إليكم سيادة أخينا المطران يوحنا رفيق الورشا، نائبنا البطريركي العام على منطقة جونية، السامي الاحترام، ليرأس باسمنا الصلاة لراحة نفسها، وينقل إليكم تعازينا الحارة. تغمد الله روحها بوافر رحمته وسكب على قلوبكم بلسم العزاء. المسيح قام!»

وبعد القداس وصلاة المرافقة، شُيّعت الفقيدة الكبيرة في موكب مهيب إلى مسقط رأسها في بلدة شاتين (تنورين)، حيث وُوري جثمانها الطاهر الثرى في مدافن العائلة بدير مار روكز وسط أجواء من الحزن والأسى والوفاء لذكراها العطرة، حيث اجتمع المحبين من تنورين والقرى المجاورة تتقدمهم الوفود السياسية والاجتماعية من مختلف الاتجاهات.

زر الذهاب إلى الأعلى