الشيخ علي الخطيب – موقع الاعلامي https://ale3lami.com الاعلامي - اعلامي - الاعلام - اعلام Thu, 20 Aug 2026 06:42:18 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=7.1 https://ale3lami.com/wp-content/uploads/2025/07/cropped-شعار-موقع-الاعلامي-1-32x32.jpg الشيخ علي الخطيب – موقع الاعلامي https://ale3lami.com 32 32 الشيخ علي الخطيب يحمل هموم الجنوب الى المرجعيات الدينيةوالعتبات المقدسة https://ale3lami.com/2026/08/20/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d9%8a%d8%ad%d9%85%d9%84-%d9%87%d9%85%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7/ Thu, 20 Aug 2026 06:41:47 +0000 https://ale3lami.com/?p=134755  

 

كتب / سعيد فارس السعيد

 

 

لطالما كان، ولا يزال، وسيبقى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بيتاً جامعاً لكل اللبنانيين الشيعة، وملتقى وطنياً مفتوحاً لمختلف المكونات والتيارات والأحزاب السياسية اللبنانية، لما يتميز به من حرص على الحوار والوحدة الوطنية والعيش المشترك، وإيمان راسخ بأن لبنان لا يُبنى إلا بالشراكة بين أبنائه جميعاً.

ولذلك يفتخر كثير من الكتّاب والمفكرين والباحثين بتقديم أعمالهم الفكرية والثقافية والسياسية في رحاب هذا الصرح الوطني، الذي لم يكن يوماً إطاراً مذهبياً مغلقاً، بل مساحة للحوار والتواصل، والدفاع عن الإنسان وكرامته، وعن لبنان ووحدته واستقراره.

ومن هذا الموقع، تكتسب الجولة المرتقبة لسماحة نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، العلامة الشيخ علي الخطيب، إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية والجمهورية العراقية، أهمية خاصة، باعتبارها محطة أولى في جولة تحمل أبعاداً دينية وروحية ووطنية وإنسانية، يلتقي خلالها المرجعيات الدينية الإسلامية الشيعية، ويزور العتبات المقدسة في البلدين.

فالزيارة، في دلالاتها، ليست مجرد جولة دينية وروحية، وإنما تحمل معها رسالة لبنان، وهموم اللبنانيين، وآلام أهل الجنوب وجراحاتهم ومآسيهم.

سيحمل الشيخ الخطيب معه صورة الجنوب اللبناني الصامد والصابر، الذي دفع ولا يزال يدفع ثمناً باهظاً نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية؛ من تهجير للأهالي، وتدمير للبيوت، وحرق وتجريف للأراضي، وتدمير لعشرات القرى والبلدات، فضلاً عن الخوف والقلق الذي يعيشه أبناء المناطق الحدودية.

وسيحمل معه أيضاً صوت العائلات التي تريد العودة إلى أرضها وبيوتها، وإلى حياة طبيعية آمنة وكريمة، بعد أن تحولت قراها إلى ساحات للدمار والنزوح.

الجنوب… قضية وطنية لا قضية طائفة

إن نقل معاناة الجنوب إلى المرجعيات الدينية في العراق وإيران لا ينبغي أن يُفهم باعتباره طرحاً لقضية طائفية؛ فالجنوب جزء أصيل من لبنان، وأمنه واستقراره وعودة أهله وإعماره مسؤولية وطنية لبنانية.

فالاعتداء على قرية جنوبية هو اعتداء على لبنان، وتهجير أهلها جرح في جسد الوطن كله، وانتهاك السيادة اللبنانية لا يمكن اختزاله في إطار مذهبي أو مناطقي.

ومن هنا، فإن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، بما يمثله من حضور وطني، يستطيع أن يجعل من هذه الجولة مناسبة لتأكيد أن قضية الجنوب هي قضية أرض وسيادة وكرامة إنسانية وحق في الأمن والسلام.

رسالة إلى المرجعيات

إن لقاء الشيخ الخطيب بالمرجعيات الدينية في العراق وإيران يفتح الباب أمام حوار واسع حول مسؤولية المرجعيات والمؤسسات الدينية في دعم الإنسان المظلوم، والوقوف إلى جانب الشعوب التي تتعرض للعدوان والتهجير والدمار.

فالمرجعيات الكبرى لا تمتلك حضوراً دينياً وروحياً فحسب، بل تمتلك أيضاً تأثيراً أخلاقياً وإنسانياً يمكن أن يسهم في إبقاء قضية لبنان والجنوب حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي.

ومن هنا، فإن المطلوب ألا تقتصر الرسالة على التضامن الكلامي، بل أن تتحول إلى مواقف ودعم إنساني وإغاثي وإعماري لأهل الجنوب، ومساندة اللبنانيين في مواجهة آثار العدوان.

الأمن لا يتحقق بالاحتلال

وفي الوقت الذي يُقال فيه إن الاعتداءات والاحتلال والتوسع تهدف إلى تحقيق الأمن والأمان للمستوطنين في شمال فلسطين، فإن السؤال الذي يفرض نفسه:

هل يمكن أن يتحقق أمن طرف من خلال تهجير الطرف الآخر وتدمير قراه وبلداته؟

إن الأمن الحقيقي لا يُبنى على الاحتلال، ولا على اقتلاع السكان من أرضهم، ولا على فرض وقائع جغرافية جديدة بالقوة.

فالعدوان المستمر على لبنان وسورية، وتدمير المناطق الحدودية، واستمرار الاحتلال والتوسع، كلها سياسات لا تصنع سلاماً دائماً، وإنما تولّد المزيد من الغضب والاحتقان، وتفتح الباب أمام أجيال جديدة من الرفض والمقاومة.

من العتبات المقدسة إلى العالم

وحين يزور الشيخ علي الخطيب العتبات المقدسة في العراق وإيران، فإنه يستطيع أن يحمل معه رسالة إنسانية ووطنية واضحة:

لبنان والجنوب يريدان الأمن، ولكنهما يريدان أمناً لا يقوم على التهجير والاحتلال.

وأهل الجنوب يريدون العودة إلى قراهم، وإعادة إعمار بيوتهم وأراضيهم، والعيش بأمان وكرامة في وطنهم.

إنها فرصة لأن يسمع العالم صوت لبنان من خلال المرجعيات والمؤسسات الدينية، وأن تبقى مأساة الجنوب حاضرة في المحافل العربية والإسلامية والدولية.

المجلس… مساحة وطنية جامعة

ومن هنا أيضاً تأتي أهمية المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الذي ينبغي أن يبقى كما عرفه اللبنانيون: بيتاً جامعاً، ومنبراً للحوار، ومساحة وطنية مفتوحة لكل اللبنانيين.

فالمرحلة التي يمر بها لبنان تحتاج إلى المزيد من الحوار والتلاقي، لا إلى المزيد من الانقسام.

وتحتاج إلى خطاب ديني وطني يرفض الفتنة، ويؤكد العيش المشترك، ويحمي الوحدة الوطنية، ويضع الإنسان وكرامته وأمنه في مقدمة الأولويات.

إن قوة لبنان ليست في انقسام أبنائه، بل في قدرتهم على الاجتماع حول وطنهم، وفي تحويل اختلافاتهم إلى مساحة للحوار والتفاهم.

رسالة الشيخ الخطيب

إن الشيخ علي الخطيب، في جولته المرتقبة كحلقة أولى في جولة أوسع، لن يحمل معه ملفاً سياسياً واحداً، بل سيحمل وجع الجنوب، ودموع الأمهات، وقلق المهجرين، وآلام القرى المدمرة، وآمال الناس بالعودة إلى أرضهم.

وسيحمل أيضاً رسالة وطنية تقول إن لبنان يحتاج إلى كل أشقائه وأصدقائه، وإلى كل صاحب ضمير، للوقوف إلى جانبه في هذه المرحلة الصعبة، ودعم أهله، وإعادة إعمار ما دمره العدوان، ومساندة الدولة اللبنانية في حماية سيادتها وأرضها وشعبها.

إنها جولة يمكن أن تكون محطة مهمة لإيصال صوت لبنان إلى المرجعيات، وصوت الجنوب إلى العالم.

فالجنوب لا يريد الشفقة، ولا يريد أن يبقى مجرد عنوان في البيانات والخطب.

إنه يريد أن يعود أهله إلى أرضهم، وأن تُعمر قراهم، وأن يتوقف العدوان، وأن يعيش أبناؤه بأمان وكرامة.

وهذه هي الرسالة التي ينبغي أن يحملها الشيخ علي الخطيب من لبنان إلى النجف وقم، وسائر العتبات والمراكز الدينية، ومنها إلى كل العالم:

أن لبنان والجنوب وأهله يريدون أن يعيشوا أحراراً أعزاء آمنين في أرضهم، بعيداً عن الاحتلال والعدوان والتهجير، وأن يبقى لبنان وطناً لجميع أبنائه، موحداً في تنوعه، قوياً بوحدته، ومتمسكاً بحقه في السيادة والكرامة والأمن والإستقرار .

وفي التنمية والإزدهار .

 

سعيد فارس السعيد كاتب وباحث استراتيجي مستقل

]]>