السياسية

السيد نصرالله، من حق “حكومة تصريف الأعمال أن تجتمع لتأخذ القرار في حدود القضايا الملحّة والضرورية غير القابلة للتأجيل.

أكد الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله أنّ عرض الفيول الإيراني للبنان ما زال قائمًا، وأميركا تمنع تنفيذه، ولفت إلى أنّه “لدينا فرصة لحلّ أزمة الفيول، فليستفِد حلفاء أميركا من علاقتهم بها لجلب استثناء، وأنا أضمن لكم أنّ سفن الفيول الإيراني ستتحرك إلى لبنان”.

وبيّن سماحته أنّ لدى حزب الله قناعة دستورية تفيد بأنه من حق “حكومة تصريف الأعمال أن تجتمع لتأخذ القرار في حدود القضايا الملحّة والضرورية غير القابلة للتأجيل، فالموضوع له علاقة بالقناعة وبالضمير، وإحساسنا بالمسؤولية وحاجات الناس”، وأردف: “التزمنا بحضورنا في جلسة مجلس الوزراء لمعالجة موضوع الكهرباء، وليس في هذا تحديًّا لأحد، لا في حضورنا، ولا في انسحابنا في حال تناول مواضيع أخرى في الجلسة”، مشيرًا إلى أن الحل الممكن المتاح اليوم أمام اللبنانيين، يكمن في اجتماع “حكومة تصريف الأعمال لمعالجة موضوع الكهرباء وأزمة الفيول وتحسين ساعات الكهرباء وتجديد العقود”.

كلام السيد نصر الله جاء خلال رعايته حفل توزيع “جائزة سليماني العالمية للأدب المقاوم” الذي أقامته جمعية “أسفار” للثقافة والفنون والإعلام” في قاعة رسالات – المركز الثقافي لبلدية الغبيري، حيث تحدّث في مستهل كلمته عن أهمية الشهيد ومكانته في الإسلام، عارضًا لمحة تاريخية حول القادة الشهداء، منذ الدعوة الإسلامية، وحتى يومنا الحالي، مشيرًا إلى “أنّ شهداء بدر أصبحوا عنوانًا طوال التاريخ، فعندما نتحدث عن شهداء آخرين فنقول هؤلاء كشهداء بدر، ولاحقًا أصبحنا نذكر عنوانًا آخر “شهداء بدر وأحد”.

ولفت إلى أن ميزة القادة الشهداء طوال التاريخ تتبلور حول “مكانتهم في بيئتهم وشعبهم والقدرة على الإلهام”، وأوضح أنّ “مجموع الشهداء في معارك الإسلام وفي واقعنا المعاصر هم الذين أوصلوا إلى الانتصار.. مجموع الشهداء في لبنان وفي غزة وفلسطين والعراق واليمن وسوريا يصنعون الانتصار والإنجازات”.

وتابع السيد نصر الله: “هناك شهداء يتجاوزون الزمان والمكان في تأثيرهم ويؤثرون في البشرية إلى قيام الساعة، فالشهيد الحاج قاسم سليماني تجاوز المكان فهو شهيد بمستوى الأمة والعالم، وتجاوز الزمان فتأثيره سيبقى لأجيال”.

وفيما لفت سماحته إلى أنّ “المحور الذي قاتل “داعش” كان فيه الشهيد سليماني قائدًا كبيرًا، فهو كان قائدًا كبيرًا وأساسيًا في إلحاق الهزيمة بـ “داعش” و”إسرائيل الكبرى””، أضاف “لم يكن هناك مكان للخوف في قلب سليماني فكان يقتحم الموت ويغامر ويخاطر ويمشي بين الرصاص والقذائف والعبوات الناسفة”.

ونوّه السيد نصر الله إلى أنّ “الروح والقوة المعنوية والشجاعة والتضحية والعقل الاستراتيجي والخروج من يوميات الصراع إلى الصراع بمستواه الاستراتيجي، ميزات تعتبر جزءًا من مدرسة وعطاءات الحاج قاسم سليماني”، وأضاف “الشهيد سليماني بعث القوة المعنوية في هذا المحور، وكان قائدًا عظيمًا في قتال “إسرائيل”.

وفيما أكد أنّ “واجبنا أن نقدّم القدوة والملهم، ففي كلّ جيل وبلد نحن نحتاج إلى هذه النوعية من القادة الشهداء”، قال سماحته “في الكثير من الساحات قادة شهداء، يجب إحياء سيرتهم على المستوى الوطني. وهذا بحد ذاته يشكّل ثروة معنوية ووطنية ضخمة جدًا، تنتقل من جيل إلى جيل، ونحن نفعل ذلك من أجلنا وليس من أجل الشهداء”.

ولفت السيد نصر الله إلى أنّ الشهيد سليماني أصبح معروفًا في السنوات الأخيرة، لكنّه أمضى عقودًا من أجل المقاومة، واليوم نحن عندما نقدّمه نقدّم النموذج الإلهامي الاسطوري”.

سماحته شدد على “وجوب الاستفادة من كلّ أشكال الإحياء، بالمحاضرة والرسم والاحتفال والرواية وأشكال حديثة أخرى ومعاصرة، لتبقى أسماء وصور الشهداء حاضرة في الأذهان ومؤثّرة ببعث الانطلاقة وروح القيام في الأمة”.

وتوجه السيد نصر الله بالشكر لـ”جميعة أسفار” ولكلّ القيمين على هذه المسابقة والفائزين بها، مشددًا على حاجة الأمة “للنموذج القائد الملهم الدؤوب المفكر المضحي كالحاج قاسم سليماني” نظرًا لكون الأمة ما زالت “في قلب المعركة”.

وأوضح: “تحدثت سابقًا عن نسختين في المعركة، ونحن اليوم نواجه النسخة الثالثة، وسأتحدث عن هذه النسخة يوم الخميس المقبل في الذكرى الثلاثين لانطلاقة المركز الاستشاري للتوثيق والدراسات”.

وفي الموضوع المحلّي وبالتحديد بما يتعلّق بانتخابات الرئاسة، قال السيد نصر الله: “نتفهّم قيام بعض المرجعيات الدينية بالضغط السياسي والإعلامي على القوى السياسية الممثلة في المجلس النيابي من أجل الإسراع في انتخابات الرئاسة، لكن يجب الانتباه إلى عدم التحريض الطائفي”.

وأضاف: الترويج لفكرة تغييب الموقع الماروني الأول، ليس عملًا صائبًا “ولا نيّة لأحد في ذلك، وأجزم أنّه لا يوجد أيّ كتلة أو قوى سياسية تتعمّد تغييب الموقع الماروني الأول، الكل يريد إنهاء الفراغ السياسي لتشكيل الحكومة وعودة الأمور إلى مسارها الطبيعي”.

وأكد السيد نصر الله أنّ هناك كتلًا نيابية متعددة ولا أغلبية لأحد. ومن حقنا الطبيعي أن نقول “برئيس لا يطعن ظهر المقاومة”، ومن حق أيّ كتلة أن تعبر عن رفضها لانتخاب رئيس مقرَّب من حزب الله، وشدد على أنه “لا أحد يخطط من أجل استمرار الفراغ الرئاسي الأول، وأقول ذلك على ذمتي”.

وتناول السيد نصر الله موضوع الكهرباء، فلفت إلى أنّ هذه المشكلة عابرة للطوائف والمناطق، وقال: قد يكون هناك بعض الزعماء الذين لا يشعرون بمعاناة الكهرباء، لأنها متوفرة لديهم ليل نهار”.

وتابع سماحته: قبل أشهر طُلب إلينا تأمين الفيول من إيران لـ 6 أشهر بغية رفع ساعات التغذية إلى 8 ساعات، وكشف عن جهود بُذلت على مستويات عليا من أجل التوصل إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بغية تزويد لبنان بحاجته من الفيول، وأن تلك المساعي والجهود بلغت أسماع القادة الإيرانيين بمن فيهم الإمام الخامنئي، وأوضح أنّ “المساعدة التي طلبناها من إيران تمد لبنان بحاجته من الفيول لستة أشهر وتضعه على سكة الحل على طول الخط”.

وقدّم السيد نصر الله مزيدًا من التفاصيل، وقال: “بادرنا واتصلنا بإيران، وقد وافقت على الطلب اللبناني، وقد أشار الوزير عبد اللهيان إلى ذلك في بيروت”، وأضاف: “أقول لكم مجددًا إن عرض الفيول الإيراني للبنان ما زال قائمًا وأميركا تمنع تنفيذ العرض”.

وفيما أوضح سماحته أنّ “الأميركيين منعوا تنفيذ عرض إيران وأبلغوا المسؤولين اللبنانيين أنّ قبول مساعدة الفيول الإيراني خط أحمر، ولربما تعرضوا لهم بالتهديد أيضًا”، لفت إلى أنّ فرصة حل أزمة الفيول لا تزال قائمة “وأنتم يا حلفاء أميركا استفيدوا من علاقتكم بها من أجل الحصول على استثناء للفيول الإيراني. واحصلوا على استثناء وأنا أضمن لكم أنّ سفن الفيول الإيراني ستتحرك الى لبنان”.

وفي هذا السياق، جدّد السيد نصر الله التأكيد على أنّه “نحن سادة عند الولي الفقيه، وكل يوم نثبت هذه المقولة، فيما أنتم ماذا عند أميركا والسعودية والخارج، هل أنتم سادة أم عبيد أم أدوات أم ماذا؟”.

وعلّق سماحته على ما قاله أحد النواب حول عجز إيران، بالقول: “إيران لديها تكنولوجيا نووية وصناعات تقنيّة حديثة متطورة، وصناعة طائرات وسيارات وغير ذلك، وهناك نائب لبناني “جهبذ” يحسب أن إيران عاجزة عن تأمين أبسط مستلزمات شعبها، بما في ذلك “مرآة السيارة”.

وفي ما يتعلق باجتماع الحكومة والموقف من هذا الاجتماع، ذكّر السيد نصر الله أنّ حزب الله “بذل جهودًا كبيرة في الأسابيع الأخيرة ما قبل الفراغ الرئاسي من أجل تشكيل حكومة، وبذلنا ماء وجه، ولكن النتيجة كانت عدم تشكيلها”، وأضاف “هناك خبراء دستوريون مسلمون ومسيحيون يقولون بدستورية اجتماع حكومة تصريف الأعمال، وهناك خبراء مسلمون ومسيحيون لا يقولون بذلك، لكن الأغلبية تقول بدستورية اجتماعها في حدود القضايا الملحّة والمهمّة”.

وأوضح سماحته: “قناعتنا الدستورية أنّه يحق لحكومة تصريف الأعمال أن تجتمع لتأخذ القرار في حدود القضايا الملحّة والضرورية غير القابلة للتأجيل. نحن مضغوطون بقضايا الناس، فالموضوع له علاقة بالقناعة وبالضمير وإحساسنا بالمسؤولية وحاجات الناس، وكنّا نعرف أن له تداعيات وقبلنا بها”.

وأردف السيد نصر الله: “لو لم نشارك في جلسة مجلس الوزراء لكانت كلّ الجوقة الإعلامية والسياسية المحلية والخليجية والكتّاب المأجورين اليوم، يروّجون بـ “أنّ حزب الله عطّل أدوية السرطان وغسيل الكلى، ويتحمل مسؤولية امتلاء القرى والمدن بالنفايات. لن يقولوا أن التيار الوطني الحرّ أو أيّ أحد آخر”.

ولفت السيد نصر الله، إلى أن وجود بواخر الفيول في البحر يسجل يوميًّا غرامات على اللبنانيين. وقال: “نحن اليوم أمام واقع. الحل الممكن المتاح فيه هو أن تجتمع حكومة تصريف الأعمال لمعالجة موضوع الكهرباء وأزمة الفيول وتحسين ساعات الكهرباء وتجديد العقود”.

وأوضح السيد نصر الله قائلًا: “التزمنا بحضورنا في جلسة مجلس الوزراء لمعالجة موضوع الكهرباء وليس في هذا تحديًّا لأحد. لا في حضورنا، ولا في انسحابنا في حال تناول مواضيع أخرى في الجلسة. ذهبنا إلى الأكثر إلحاحًا لتجنب التوتر السياسي في البلد وهذا ما يعبّر عن حرصنا”.

وفي الختام، أكد سماحته “لا نريد أن نطعن بنظام ولا دستور ولا ميثاقية ولا شراكة. نحن ذاهبون إلى معالجة موضوع ملِح للبنانيين بالطريقة المتاحة. نقوم بمسؤوليتنا الاخلاقية أمام الناس، فلا اصطفاف في الموضوع ولا تخندق”.

طبيب اسنان، #طبيب_اسنان، الدكتور علي حسن، #الدكتور_علي_حسن، @علي @حسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock