السياسية

السيد نصر الله: دماء الشهيديْن سليماني والمهندس أفشلت المشاريع الأميركية وستقود المنطقة إلى الانتصار

السيد نصر الله: دماء الشهيديْن سليماني والمهندس أفشلت المشاريع الأميركية وستقود المنطقة إلى الانتصار
أكد الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله أنّ “الشهيد قاسم سليماني استطاع من خلال عقله وحضوره الدائم ودأبه أن يربط قوى المحور وأن يوجِد تنسيقًا قويًا وأن يدخل إلى كلّ قوة ليزيدها قوةّ ودعمًا، وهو ساهم في إعطاء الأمل في الشدائد من خلال الحضور في الخط الأمامي”، ولفت إلى أنه “خلال عقدين من الزمن، واجه الحاج قاسم نسختيْن من المشروع الأميركي، وساهم في اسقاطهما”، وأشار إلى أنه “كان جندي الولاية وأوصى أن يُكتب على ضريحه جندي الولاية، وهكذا عاش”.

كلام السيد نصرالله جاء خلال الاحتفال الذي أقامه حزب الله في الذكرى السنوية الثالثة لشهادة اللواء ‎قاسم سليماني والحاج “أبو مهدي المهندس” في مجمع سيد الشهداء في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وفي مستهل الكلمة، توجّه السيد نصرالله بالتبريك بالأعياد بعيد ميلاد السيد المسيح ورأس السنة الميلادية الجديدة، وتمنى أن تكون سنة خير وفرج وأمل للبنان وكل شعوب المنطقة.

وقال السيد نصر الله: “كانت لدينا ذكرى شهادة الصديقة الكبرى السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام وذكرى سنوية لعدد من علمائنا آية الله الشيخ مصباح اليزدي والعلامة الشهيد الشيخ نمر النمر، وفقدنا في الأسابيع الماضية عددًا من أعزائنا وشهدائنا أتوجه اليهم بالتعزية جميعًا”.

السيد نصر الله لفت أيضًا إلى أنّه “فقدنا عالمًا داعيًا مبلغًا مجاهدًا سماحة السيد نسيم عطوي”، وتوجّه إلى “عائلته الشريفة بالتعزية”.

وبالعودة إلى الحديث عن الشهيد سليماني، بدأ سماحته بذكر خصائصه الشخصية وصفاته، وقال: “خلال عقدين تولّى الحاج قاسم قيادة قوة القدس في الحرس الثوري الايراني، وعندما دخل الحاج قاسم إلى مياديننا كان يتوفر له وبين يديه ثلاثة عناصر؛ الأول شخصيته بما يتمتع به من صدق وإخلاص كبيرين، وكان على درجة عالية من التقوى وشوق للقاء الله، وعقل وحكمة وذكاء وابداع وألمعية وقدرة هائلة على تحمّل التعب”.

وتابع السيد نصر الله: “العنصر الثاني أنّه كان جندي الولاية، وما كان يقوم به الحاج قاسم في التوجهات الاساسية والاستراتيجيات كان ضمن ضوابط الولي الامام الخامنئي”.

وأسف سماحته أنّه “ما زال البعض يصوّر دول محور المقاومة بأنهم مجرد أتباع لايران، فهم ليسوا كذلك على الاطلاق، بل هم قوى مؤمنة بأوطانها ومقدساتها وجاء إليها الحاج قاسم ليمدّ لها يد العون”.

ولفت السيد نصر الله إلى أنّ “الحاج قاسم استطاع من خلال عقله وتدبيره وحضوره الدائم واخلاصه أن يربط قوى المحور، وأن يدخل إلى كل قوّة فيزيدها قوّة، ويقدّم لها الدعم المادي والفكري والأمل من خلال اللقاءات والحضور المباشر في الجبهات والخط الأمامي”.

وأردف: “الحاج قاسم واجه خلال عقدين من الزمن نسختين من المشروع الاميركي في المنطقة الذي هو مشروع الهيمنة والسيطرة والتسلّط والإمساك بكل شيء، وفي قلب هذا المشروع “إسرائيل””.

وأوضح سماحته أنّ “النسخة الأولى من المشروع الأميركي في المنطقة الذي واجهه الشهيد سليماني وقادة شهداء آخرون هو مشروع “الشرق الأوسط الجديد” في لبنان وفلسطين”، وأضاف، “بدأت هذه النسخة عام 2001 بعد استلام جورج بوش الإبن الرئاسة، وأفغانستان لم تكن في الخطة وفق ما نُشر”.

السيد نصر الله بيّن أنّ “11 أيلول أعطى قوة دفع للمشروع الأميركي لدخول أفغانستان والعراق والاقتراب من إيران وسوريا”، وأضاف، “بدأ العمل على ضرب المقاومة في فلسطين، ومن ثم المقاومة في لبنان في العام 2006، وكان المخطط يقضي بالاجتياح وفرض قوات متعددة الجنسيات في المطار والمرافئ والحدود”.

وتابع سماحته “هنا دخل الحاج قاسم سليماني في الخط الأمامي كقائد، وإيران صمدت، وسوريا كذلك، وفشل العدو في حرب تموز، ولو نجحت الحرب الصهيونية على لبنان لأكملت على سوريا، لكن ذلك لم يحصل وهنا يحضر الشهيد سليماني”.

السيد نصر الله لفت إلى أنّ “فصائل مقاومة شيعة وسنة في العراق قاتلوا بحق واخلاص قوات الاحتلال فكانت عمليات ممتازة في تلك الأيام تستهدف قوات الاحتلال الاميركي، وفرضوا على قوات الاحتلال وضع جدول زمني للانسحاب وعندما تلكأت ازدادت العمليات حتى فرضوا عليهم الخروج”، وشدّد على أنّه “اذا جمعنا ما قامت به المقاومة العراقية، وصمود ايران وسوريا، والمقاومة في لبنان وفلسطين، فنخرج بنتيجة أن نسخة المشروع الاميركي الأولى انتهت وفشلت”.

ونوّه سماحته إلى أنّه “نتيجة لفشل النسخة الأولى من المشروع الاميركي اضطرّ ترامب الى الذهاب سرًا الى العراق، وقد أقر بذلك، بالرغم من انفاق أميركا لـ 7 آلاف مليار دولار في النسخة الأولى من هذا المشروع”.

وأضاف: “ماذا لو لم يكن الموقف الايراني، ولم تصمد سوريا، ولم تكن هناك ارادة مقاومة لدى شعوب المقاومة واحتلت اميركا منطقتنا؟”.

وعن النسخة الثانية من المشروع الأميركي التي فشلت أيضًا، قال السيد نصرالله: “بدأت النسخة الثانية مع أوباما حيث اكتشفوا أنّ الحروب الواسعة هي فاشلة، واكتشفوا أن التعويل على “اسرائيل” في الحروب فاشل”.

وأكد السيد نصر الله أنّه في “النسخة الثانية من المشروع الأميركي أخذت الحروب طابعًا داخليًا؛ فالشعوب في المنطقة تتقاتل فيما بينها، وتم استقدام التكفيريين لخوض المعارك، وأخذت المعارك طابعًا طائفيًا”، مشيرًا إلى أنّ هذه النسخة هي نسخة تدمير دول وشعوب، وتحطيم كل ما في المنطقة، فتعود أميركا بعنوان المنقذ”.

سماحته لفت إلى أنّه “في النسخة الثانية من المشروع الاميركي حضر سليماني والمهندس في العلن، لأنّه كان من المفترض أن يكونا في الميدان”، وبيّن أنّ “المشروع الاميركي الثاني في المنطقة فشل أيضًا بفعل المقاومة والصمود وحضور القائدين سليماني والمهندس”.

وتابع السيد نصر الله: “امام اخفاقين كبيرين وتاريخيين للمشروع الاميركي وصلنا إلى ترامب الذي رأى بتوجيه ضربة حاسمة للمحور، وكان اغتيال القائدين سليماني والمهندس”، وأضاف: “الهدف من الاغتيال هو كسر المقاومة وارهاب العراقيين واضعاف أطراف محور المقاومة في سوريا وايران ولبنان وفلسطين”.

ورأى السيد نصر الله أنّ “النتيجة كانت معاكسة للمخطط الأميركي بتشييع مليوني للشهيد سليماني كان الأكبر في التاريخ، وتحوله إلى ملهم ورمز للايرانيين، وثبات القادة الايرانيين”، وأضاف: “كانت النتيجة معاكسة للمخطط الاميركي في العراق أيضًا من خلال بيان المرجعية والحوزات، وتعاطي الشعب العراقي بكل أطيافه بوفاء كبير، والتظاهرة المليونية في بغداد المطالبة باخراج القوات الاميركية، واستهداف هذه القوات، وفي النهاية قرار الخروج من العراق”.

السيد نصر الله اعتبر أنّه “بعد استشهاد سليماني سقطت صفقة القرن، ولبنان ثبّت قواعد الردع، وأحرز الانتصار في ملف ترسيم الحدود البحرية”، وأضاف: “أما فيما يتعلق بالنسخة الثالثة من المشروع الاميركي فقد بدأت بالحرب الاقتصادية، وهذا يحتاج الى حديث كثير”.

وبما يتعلق بالموضوع الصهيوني والحكومة الجديدة، لفت سماحته إلى أنّ الحكومة الصهيونية الجديدة التي فيها مجانين تعجّل من نهاية هذا الكيان من خلال ارتكاب أخطاء وحماقات”، وأكد أنّه “لن نتسامح مع أيّ تغيير في قواعد الاشتباك او أيّ مس بما هو وضع قائم على مستوى الحماية للبنان”.

وشدد على أنّ “التعرّض للمسجد الأقصى والمقدسات الاسلامية والمسيحية في فلسطين وبيت المقدس لن يفجّر الوضع داخل فلسطين فقط بل قد يفجر المنطقة بكاملها”.

وخلص إلى أنّ “العين في الحقيقة مع هذه الحكومة الصهيونية الجديدة متوجهة إلى فلسطين، إلى القدس والضفة الغربية والمسجد الأقصى”.

وفي الشأن الداخلي، وبما يتعلق بانتخابات رئاسة الجمهورية، قال السيد نصر الله: “يجب أن نعود إلى بعضنا البعض فالحوار الداخلي هو الأصل، وكلنا يجب أن نتفق أن الوقت ضاغط على الجميع، فالظروف الداخلية صعبة والغلاء وأزمات أخرى”، وأضاف: “نشجع اللقاءات والحوارات الداخلية في لبنان، وأقول لكم لا تنتظروا الخارج لأن الوقت ضاغط”،

وتابع سماحته “المقاومة في لبنان ليست بحاجة إلى غطاء فما تريده رئيسًا لا يطعن المقاومة في ظهرها، ولا يتآمر عليها، وهذا حقنا الطبيعي”.

وأضاف سماحته: “هناك مواصفات طبيعية لرئيس الجمهورية، وأنا أضفت صفة هي أن لا يكون متآمرًا على المقاومة، ولا يطعنها، وحقنا أن نتمسك بهذه الصفة”، لافتًا إلى أنّه عندما نقول “برئيس لا يطعن المقاومة يعني لا يذهب بالبلد إلى حرب أهلية، ورئيس يريد الوفاق والحوار، ويساعد في حماية لبنان أمام التهديدات والمخاطر فهذه مصلحة وطنيّة لكل البلد”.

وتابع السيد نصر الله: “من ينتظر المفاوضات بين أميركا وايران حول النووي ممكن ينتظر عشرات السنين فنبقى بلا رئيس جمهورية، فالإيرانيون لا يناقشون أيّ شيء آخر سوى النووي”.

ولفت أيضًا إلى أنّ “من ينتظر توافقًا سعوديًا إيرانيًا، سينتظر كثيرًا لأنّ إيران لا تتدخل بالشأن الداخلي اللبناني، فكلّ الذين كانوا يراجعون إيران في أيّ شأن من هذه الشؤون كان الجواب هذا شأن لبناني”، وأضاف “حتى لو جلس السعودي والايراني فان أولوية السعودية هي اليمن وليس لبنان”.

وعن علاقة حزب الله بالتيار الوطني الحر، قال السيد نصر الله: “حريصون على معالجة الاشكال بيننا وبين التيار الوطني الحر بالتواصل وحريصون على العلاقة”.

وأضاف سماحته “نحن إذا “حطينا” يدنا بيد أحد لا نبادر الى نزع يدنا لكن إذا الطرف الثاني نزع يده لا نجبر أحدًا”، وتابع “كنت أقول دائمًا للوزير جبران باسيل أنه إذا كنتم تشعرون بالحرج بالتحالف معنا فأنتم غير ملزمين، وسنعالج الخلاف مع التيار الوطني الحر لأنّ اللبنانيين هم بحاجة الى اللقاءات والتواصل”.

ولفت السيد نصر الله إلى أنّ “بعض حلفائنا وأصدقائنا يناقشوننا في العلن وينتقدوننا في العلن، ونحن لا نفعل ذلك لأننا نفضل النقاش الداخلي والانتقاد الداخلي”.

وختم سماحته بالقول “دماء القائدين الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس أطلقت مرحلة تاريخية في الصراع مع العدو وستقود منطقتنا إلى الانتصار”.

طبيب اسنان، #طبيب_اسنان، الدكتور علي حسن، #الدكتور_علي_حسن، @علي @حسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock