اقلام

العرب لن يحرروا فلسطين طالما هم مقتنعون بأنهم أبناء عم اليهود، وصراع أولاد نوح

العرب لن يحرروا فلسطين طالما هم مقتنعون بأنهم أبناء عم اليهود، وصراع أولاد نوح

بقلم ناجي أمهز

رغم تجاوزه العقد السابع إلا أن قبضته ما زالت قوية فقط ضرب بيده على الطاولة، بعد أن استنزف كل محاولاته بإفهامي ما الفرق بين ما زوره اليهود في الدين والتاريخ، وبين المنطق والتاريخ الصحيح. 

أخذ نفسا عميقا وتوجه إلى مكتبته واخرج منها كتابا قديما، وقال لي دعنا نحاول شرح الأمور بأسلوب مختلف.

أولا عليك أن تفهم شيئا مهما للغاية، أن التاريخ هو الاساس، اقرأ التاريخ وخذ منحى طبيعيا في الزمن والمتغيرات، بعيدا عما  يتوارد إليك من قصص مهما كانت عظيمة، فالإنسان بطبعه يعظم الأمور.

في التاريخ اليهود هم الشعب السامي عرفا ( لا يوجد بالتاريخ شيء اسمه أولاد نوح الاربعة) ونمط عيش الساميون في التاريخ هم اقرب ما يكونوا اليوم الى الغجر، “نور”، أي أصل اليهود رحل، لم يبنوا مدينة او زرعوا ارضا، كانت حياتهم تقوم على الاغاني وحفلات الرقص من أجل الحصول على الطعام، وما هو اكثر واقذر، أنا أعرف بأنك لن تصدقني، أصلا أنتم لن تصدقوا قرانكم عندما أخبركم الله (أن الأعراب أشد كفرا ونفاقا)،

“الأعراب هم سكان البوادي والبراري، ويطلق عليهم أيضاً أهل البادية، الذين يتتبعون مساقط الغيث ومنابت الكلإ، بخلاف أهل الحضر في القرى والأمصار”

يا ناجي لا أعلم من اين ابدا لاخبرك، فقد نجحوا بتعقيد الامور كثيرا، وتزوير التاريخ، وقلب الحقائق، والمصيبة انه ليس فقط نحن في الشرق الاوسط ضحية، بل العالم كله ضحية،

ودائما تذكر ان الرسول محمد عاش في مكة وهي كانت مدينة، فيها اسواق وصناعات وطبابة وتعليم وتجارة، اي الرسول محمد لم يعيش في خيمة البداوة، لا هو ولا ال بيته، والرسول محمد لم يرعى الاغنام والماعز بالاجرة وان كان رعى فانه يكون رعى عددا قليلا كانت متواجدة في كل بيت من اجل الحصول على حليبها. لكن اليهود الذين عاشوا البداوة يريدون ان يلمحوا الى كل الانبياء انهم رعوا الاغنام، وانهم اميين، وحتى يسوع لم يرعى الاغنام، لكنه اشار الى عمل الراعي اتجاه رعيته، وكان يستخدم التعبير للتوضيح.   

وهل تعلم لماذا يتكلمون أنه استعبدهم الفرعون، ليبررون غيابهم عن اي عمل بناء في التاريخ، او لينسبوا الى انفسهم انهم هم بناة كل هذه الحضارات، مع أن علم الآثار قد اظهر رواية مختلفة عن اليهود، وقد ثبت بانهم لم يغادروا بلاد الشام، وانهم عاشوا في الخيم كل يوم بمكان ضمن حدود بلاد كنعان، حتى علماء جامعة كوبنهاغن قسم (الاثار وعلم الاجتماع) يؤكدون ان أصول رواية بني إسرائيل أنها كنعانية، وليست مصرية، وتغلق الباب أمام أي احتمال «للخروج من مصر أو رحلة الأربعين عامًا في صحراء سيناء» ولهذا السبب، تنحى كثير من علماء الآثار عن التحقيقات الأثرية لموسى والخروج ووصفوه بأنه “جدل عقيم”.

اصلا كمْ كان عدد اليهود في تلك الحقبة (الف سنة قبل الميلاد) اذا كان اليوم عددهم 3 ملايين يعني انهم قبل ثلاثة آلاف سنة، كانوا 20 الف شخص، لكنهم نجحوا اعلاميا حيث جعلوا العالم كله يركز عليهم رغم ندرة عددهم.

ملاحظة: عدد اليهود اليوم في العالم 12 مليونا بعد ان تمت اضافة ابناء قطورة (العرق الافريقي) زوجة ابراهيم الثلاثة الى النسل اليهودي.

ساكشف لك سرا يا ناجي هل تصدق ان قصة النملة والزيز، هي رواية دينية، كان يرويها ابناء حام عن ابناء سام، اي النملة هي ترمز الى ابناء حام الذين يعملون بكد واجتهاد، ويزرعون ويفلحون ويبنون الحضارات من حضارة بابل الى حضارة مصر القديمة، مرورا بكل ما تشاهده على الكرة الارضية تقريبا، والزيز يرمز الى ابناء سام، الذين كانوا يقضون ايامهم بالرقص والغناء والترحال.

“انها المرة الاولى التي يكشف فيها عن رمز الزيز، المنقوش على الكثير من الحضارات القديمة، نحن اليوم في: 7 – 9 – 2022”

نعم اريدك ان تصدق ان كل هذا الصراع سببه ان اليهود كانوا لا يعملون او يبنون ولا حتى يزرعون شيئا، واخترعوا لانفسهم تاريخ من الاكاذيب تبريرا لحالة الكسل التي عاشوها،

هذه الفئة لم يستعبدها احد كما كذبت على الامم، بل هي التي استعبدت العقول وحولت البشر الى جويم، هل تصدق ان الرب العادل يخلق شعبا مميزا وشعبا غير مميز، من يصدق ان الرب امر كل شعوب الارض ان تكون بخدمتهم، انا ان خيروني بين كل ما جاء بكتبهم وما قاله خليفة المسلمين علي بن ابي طالب اجد نفسي عقليا وشعوريا منحازا الى علي بن ابي طالب الذي تحدث عن الانسانية واننا اخوة في الخلق.

هناك اشياء كثيرة لم يعد بالامكان التحدث عنها، لقد جعلوها ثوابت مع انها لا تنطبق على الحقائق، هناك من يريد ان يقنعك بان العرب واليهود اولاد عم من ابناء سام، وان الشعب الفلسطيني هم كنعانيون من ابناء حام.

مع أني لم أقرأ حديثا واحدا لرسول الإسلام يقول فيه إنه على قرابة مع اليهود، بل جاء في القرآن أن إبراهيم لم يكن يهوديا ولا مسيحيا (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا)، وهذا الأمر منطقي فلسفيا، فالمسيح ليس له أقارب دم كونه من الله مباشرة، وما هو الإثبات أن كانت شجرة العائلة التي يوزعها اليهود هي حقيقية، وهم ينتسبون إليها.

لذلك وضعوا في اللاوعي عند سكان هذه المنطقة، ان الفلسطينيين غرباء من ابناء حام، وان فلسطين هي ملك اولاد سام، وانه لا يجوز ان يتقاتل ابناء سام من اجل ابناء حام، ولا اعرف كيف اقتنع هؤلاء بانهم ساميين مع ان مصطلح العرق السامي وضع لاول مرة منذ فترة وجيزة قبل 300 عام.

ناجي الصراع بكل بساطة هو بين فئة بنت حضارات وفئة لم تبن شيئا في حياتها، وكي تعوض هذه الفئة التي لم تبن شيئا في حياتها اخترعت كل هذه الاكاذيب الكبيرة على مر التاريخ.

اليهود شيء خطير للغاية، دفعوا ببعض العرب باسم العروبة لمقاتلة ايران، مع ان ايران دولة اسلامية، وماذا فعلت ايران كي يقاتلها العرب، لا شيء فقط لانها اعترفت بالشعب الفلسطيني واعلنت عدائها لاسرائيل، لكن عملوا على تكريس النزعة العربية الفارسية، مع انه في الاسلام لا يوجد فرق بين عربي وفارسي الا بالتقوى (لَّاّ فّرّقِّ بّيّنِّ عَّرًّبيٌّ وّلَّاّ اٍّعجّميّ اٍّلَّاٍّ بّْاّلتقوى) وعلى مر التاريخ اضطهدوا الشيعة باسم الدين، وقاتلوا وشردوا المسيحيين العرب على اساس الشرك، ومع ذلك لم يقاتلوا اليهود يوما، بذات الحدية التي قاتلوا بها بعضهم.

لقد قاتل المسلمون بعضهم بعضا، حتى ارهقهم القتال فجاء بضعة الاف من اليهود واحتلوا اعظم واطهر واشهر بقعة في العالم كي يحتلوا من خلالها كل العالم.

يا ناجي لو تاملت كلام محمد رسول الاسلام، لوجدت شيئا غريبا، بانه لا تقوم القيامة حتى يقاتل المسلم اليهودي، وهي اشارة بان النبي كان يعلم ان هذا الاسلام لن يقاتل اليهود، لذلك اشار ان يوم الدينونة (القيامة) بعيد، او ربما كان محمد يريد الاشارة بان هناك مسلمين غير هؤلاء المسلمين، هم الذين سيقاتلون اليهود.

يا ناجي ان الامة التي تنتصر على اليهود حتما هي امة ليست بشرية، بل هي امة الهية، لان اليهود هم شياطين الارض، وهكذا قوة شيطانية تحتاج الى قوة الهية كي تتغلب عليها.

فما يفعله اليهود اليوم بالعرب كانوا قد فعلوه سابقا في الحضارات القديمة ومع الإمبراطورية البيزنطية، حتى أصدر قرارا من الإمبراطور بمنعهم من الخدمة المدنية والمناصب العسكرية والسياسية، وفرض قيودا عليهم تمنعهم من التوسع، واباقئهم فقط على قيد الحياة.

لقد جننوا أوروبا، وأسقطوا الكنيسة والخلافة الإسلامية، وحولوا إمبراطورية بريطانيا التي لا تغيب عنها الشمس إلى جزيرة لا تشرق عليها الشمس، ومزقوا الاتحاد السوفييتي، وغدا يلتهمون أمريكا، وبعد غد يسيطرون على العالم، لا حدود لشراهتهم على الحكم، ولكن الحقيقة وعلى الرغم من  كل هذا الصراع والقوة والمال، هو انتقام من التاريخ.

يا ناجي كل شيء فيه شيء جيد عن اليهود، تاريخيا وحاضرا، ابحث فيه جيدا، فإنهم ماهرون بتخبئة الأكاذيب وإشاعة الأضاليل، والعبث بالعقول.

وقد لخص انطون سعادة الصراع بمقولة: «ليس لنا من عدو يقاتلنا في ديننا وحقنا ووطننا إلا اليهود»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock