اقلام

تحذير خطير للمقاومة بسبب الاعلام

تحذير خطير للمقاومة بسبب الاعلام

بقلم ناجي أمهز

ما اكتبه الآن ليس رد فعل على مقولة، فالذي يتابعني يعرف أن مقالاتي هي عبارة عن بحث عميق للغاية في عالم الإنترنت بعد إحصائيات دقيقة أقوم فيها حول كل موضوع اكتبه، فأنا لا أكتب لأكتب، أنا أكتب لأرد على ظاهرة أو مقال بمكان ما أصبح قادرا على صناعة الحدث.

وكي لا أطيل، ادخل مباشرة في صلب الموضوع لأشرح ماذا يحصل وأسباب فشل أعلام المقاومة والإعلام الإيراني عربيا،

بعد بحث مضن على الإنترنت لم أجد ما قيمته واحد بالمائة من الكتاب والإعلاميين العرب متضامنين مع إيران، بل العكس الجميع يحرض على إيران، من المواقع الإلكترونية حتى المحطات الفضائية.

وبالأمس بعد فوز السعودية في كرة القدم على الأرجنتين، سارع الإعلام وتحدث عن القدم التي رفعت رؤوس العرب عاليا، ومنها من طالب بتقبيل هذه الأقدام ، وهناك من اعتبرها أعظم عند الله من تحرير فلسطين، وانتصار أكتوبر 1973.

بالمقابل إذا أحدنا تحدث عن إقدام الشهداء أو المقاومين، يقوم عليه الجميع ويتهمونه بصاحب ثقافة مدح الأحذية. بمعنى أوضح ممنوع الحديث عن إقدام المقاومين والشهداء، ونحن لا نقول إن الرياضيين لم يقدموا جهودهم، لكن لا يمكن مقارنة ما يقدمه الشهداء وهي أرواحهم، بأي شيء آخر يمكن أن يقدم في سبيل بقاء مجتمع ونهضة وطن.

وعندما يسال أحدنا نفسه، بما أننا على حق بما نقوله وأصحاب قضية محقة بما نفعله، لماذا أعلام المقاومة ومحورها، عاجز عن صناعة الرأي العام، وغير قادر على المواجهة.

لذلك سأقدم لكم عدة نماذج توضح لكم لماذا وصل إعلام محور المقاومة، إلى هذا المكان الذي هو شبيه الإعلام الرسمي في الدول العربية.

وكي لا أحرج أحدا سأتكلم عن نفسي كعينة معروفة بدعمها للمقاومة وعدد متابعي مقالاتي في العالم تقريبا لا يستهان به، وخاصة أن شهرتي لم تصنعها صحيفة عريقة أو مؤسسة إعلامية ولا حتى أحزاب، بمعنى أوضح أن سبب شهرتي هو التراكم لمدة 25 سنة، بينما هناك أسماء لمعت بسبب عملها بصحف أو مؤسسات إعلامية مشهورة فأصبحت مشهورة، وهناك فئة أخرى صنعتها الأحزاب، أي حزب جاء بشخص البسه بدلة ولمع له وجهه ويعطيه المعلومات ويقدمه للإعلام، ويدعمه بالذباب الإلكتروني.

ولنفرض أن شخصا يتمتع بموهبة الكتابة وصناعة المحتوى والتأثير على الرأي العام، وأراد أن يختار طريقه ويصنع لنفسه اسما في هذا العالم، وحب أن يقارن بين ناجي أمهز الذي يكتب ويدافع عن المقاومة منذ 25 سنة، وبين شخص آخر شيعي هو خصم للمقاومة، سيجد أن ناجي أمهز يرتدي ثيابا لا تتجاوز قيمتها العشرة دولارات ونمط حياته كأي ثائر في العالم مليئا بالعمل، بينما الشيعي الذي هو خصم للمقاومة، يمتلك سيارة وشقة وثيابه من أفخم الماركات، إضافة إلى الكثير من الهدايا، ناهيكم عن رحلات السفر إلى مختلف دول العالم، والجوائز التي يحصل عليها، أما الإعلامي الذي ينتمي إلى المقاومة لا يمكنه دخول السعودية والإمارات والبحرين وكل دول مجلس التعاون الخليجي ولا حتى الحصول على فيزا إلى أوروبا أو أمريكا، وبحال دخوله أي دولة من هذه الدول اما يعتقل ويعدم او يتم طرده، وايضا سيتم اغلاق صفحاته على السوشيال ميديا ويحرم من ارباح اعلانات جوجل، وهكذا ابتعد كثير عن المقاومة ومحورها، بل اصبحوا ضد المقاومة ومحورها، ظنا منهم انهم بحال هاجموا المقاومة سيحصلون على ما حصل عليه الاعلاميين المناهضين للمقاومة من اموال وشهرة…

لذلك طريق المقاومة لا يسلكه إلا الأقوياء المتمردون، وهنا تكون مسؤولية قيادة المقاومة بالحفاظ على هذه الفئة، كما تحافظ على سلاحها، أولا لتشجع المفكرين والنخبويين على الالتحاق بالمقاومة، وثانيا ليعرف كل من يكتب ويدافع عن المقاومة أنه سيدخل أبواب المجد من أوسع أبوابه.

وهناك فئة من نوع آخر، وهي المؤسسات الإعلامية التي يمتلكها رجال الأعمال، وهؤلاء يخشون على أنفسهم العقوبات، لذلك تجد غالبيتهم أما يتجنبون دعم المقاومة ومحورها أو يخاصمون المقاومة ومحورها، حتى من دون طلب الدول المعادية للمقاومة، وبحال طلبت أي دولة معادية للمقاومة من هذه المؤسسات مهاجمة المقاومة مقابل مبالغ مادية ضخمة، حتما غالبية هذه المؤسسات ستذهب بعيدا في مواجهة المقاومة ودون تردد.

إضافة أن المقاومة ومحورها لم يستثمر في الإعلام المحلي اللبناني، بل هناك أموالا طائلة صرفت على فضائيات توجهها في غالبيته عربي وإسلامي، وصرف هذه الأموال استفزت الكثير من المؤسسات الإعلامية المحلية والإعلاميين اللبنانيين ومنهم من انقلب على المقاومة، فالمؤسسة الإعلامية ستقول بكل بساطة لأسرة تحريرها بما إن المقاومة تخص هذه الفضائيات بالدعم وحصرية الأخبار ، فالتسوق هذه الفضائيات للمقاومة، وهكذا خسرت المقاومة دعم الكثير من المؤسسات الإعلامية المحلية.

لذلك الكثير من المؤسسات الإعلامية لا تجد حرجا بمهاجمة المقاومة وبيئة المقاومة، واليوم لولا قوة المقاومة لكان غالبية الإعلام بطش في المقاومة.

إضافة أن أعلام المقاومة لم يتوازن بالتعامل مع الإعلاميين الذين هم ضمن محور المقاومة رغم قلتهم وندرتهم، فتجد هناك قسم كبير من الذين يدافعون عن المقاومة لم يستفيدوا من الإعلام الفضائي لا بإطلالة ولا حتى بجائزة، بينما هناك فئة يتم تكرارها وكانها تشتر نفسها، وهذا الأمر خلق نوع من الحقد والغضب من قبل الإعلامين على هذه المؤسسات الإعلامية وعلى المقاومة، وهكذا تدريجيا أما انقلبوا على المقاومة ولو بمجالسهم الخاصة، أو فقدوا قدرتهم على الكتابة وتخلوا عن الدفاع عن المقاومة.

على كل حال انتهى زمن الفضائيات كما انتهى زمن الصحف الورقية، وأكرر للمرة المليون، أن كل الذين يدافعون عن المقاومة من كتاب وأدباء عرب، لا يتجاوز عددهم في العالم، المائة شخص من أصل 400 مليون عربي، يعني أن عددهم أقل من فريق كرة قدم، لكن كما قال توفيق الحكيم، ‏يأخذ اللاعب في سنة واحدة ما لا يأخذه كل أدباء مصر من أيام أخناتون حتى الآن.

كما أن هناك أمرا في غاية الأهمية، مثلا، عندما أكتب عن المقاومة وعن السيد نصر الله، فإن عدد مشاهدي هذا المقالات عادة هو جيد، حيث اكتب بأسلوب وجداني أدمجه مع السياسة، والمستفيد المباشر من هذا المقال وهذه الأفكار هو كل شخص ينتمي إلى المقاومة، فأنا أقوم بتسخير كل الإمكانيات اللفظية والفكرية لصناعة موضوع وتوضيح فكرة، ومع أن هذا العمل يأخذ مني ساعات ساعات، كي أقدم مادة فكرية أقول فيها لأصغر مقاوم أنت شخص عظيم وشكرا على ما تقوم به لأجل الوطن، وهكذا أكون اصنع رأيا عاما داعما للمقاومة وبنفس الوقت أكون اشجع المقاومة، وارد على بعض الافكار التي تستهدف المقاومة، ومع ذلك لا تنتشر مقالاتي على غالبية كروبات المقاومة، بل توزع مقالات لأشخاص يهاجمون المقاومة تحت مقولة “يا عيبشوم شوفو شو كتب فلانا”، وهكذا تتسع رقعة وشهرة خصوم واعداء المقاومة، الذين تزداد معاشاتهم وتكثر هداياهم كونهم نجحوا باستفزاز المقاومة وبيئتها، ونحن الله يساعدنا.

وهكذا يتقدم الإعلام المعادي للمقاومة على حساب أعلام المقاومة،

هنا تكلمت جزئيا عن شق نفسي سلوكي فيما يتعلق بصناعة الإعلام، أما هناك جوانب كثيرة منها تقنية وفنية ومالية تحتاج لوحدها إلى دراسات.

بالختام المقاومة لا يمكن أن تبقى مقاومة لفترة طويلة وإلا سوف تتبدل الأوليات ويذبل وهجها، فعشق المقاومة هو كعشق الإنسان لحبيبته، ومع مرور الزمن يفتر وينتهي لأسباب كثيرة، لذلك كل حركات المقاومة في العالم دائما هي التي تحصل على السلطة بأسرع وقت مستفيدة من وهجها، وقطع الطريق على أعدائها، كي لا يشوهوا تاريخها،

في الختام المقاوم المقاتل سيعتبرني ابالغ، اما الذين يرسمون استراتجيات المقاومة على مساحة المعركة، يعرفون اكثر مني بان الراي العام اخطر على المقاومة من اي حرب عسكرية كبرى،

هذه سنن كونية، وهناك تجارب من فنزويلا إلى كوبا مرورا بروسيا إلى آخر الأسماء.

المقاومة عمادها شهيد وكاتب يخلده، أما في السياسة ولعبة السلطة وصراع الإعلام فالمقاومة هي الخاسر الأكبر.

حافظوا على النخبة التي تخلد تاريخ الشهداء وتحفظ مستقبل المقاومة، فالإعلام المعادي للمقاومة سيكون بقادم الأيام خطير، وقاسي.

طبيب اسنان، #طبيب_اسنان، الدكتور علي حسن، #الدكتور_علي_حسن، @علي @حسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock