جبيل

ندوة بعنوان “من أجل مستقبل آمن مفهوم متجدد للأمن البشري” في جبيل

وطنية – جبيل – نظم  “المركز الدولي لعلوم الانسان اليونسكو – بيبلوس” بالشراكة مع مؤسسة “هانس سايدل  الالمانية” والتعاون مع مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية في الجيش، ندوة  بعنوان “من أجل مستقبل آمن، مفهوم  متجدد للأمن البشري”، في حضور قائمقام جبيل نتالي مرعي الخوري، مدير مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية في الجيش العميد باسم الاحمدية، رئيس مكتب امن الدولة في قضاء جبيل المقدم ربيع الياس ، رئيسة المركز الدكتورة دارينا صليبا ابي شديد والاعضاء وعدد من الضباط ومهتمين.

صليبا 

بعد النشيد الوطني وكلمة عريفة الاحتفال لڤانيسا صفير، القت رئيسة المركز كلمة قالت فيها : “نلتقي اليوم مع مؤسسة هانز سايدل الألمانية الداعمة لنشاطنا، في أرض الحرف ، وفي صرح الانسانية أهلَ السيف والقلم، لنناقش هاجس الأمن الانساني في عالم تتنازعه حقوق الانسان ومخاطر العولمة. لست هنا لأنقض أو لأؤيد نظرية علمية، لكن لا بد لي من التوقف أمام أهمية الإنسان ، ولعل ما  ورد في سفر التكوين أبهى تعبير. فقول الله تعالى  واضح وصريح عن تسليط الإنسان على سائر المخلوقات، فالله خلق الانسان على  صورته ومثاله،  لذا كان لا بد لنا أن نتوسع في مفهوم الأمن الإنساني من إطار التحليل الأمني للأمن الإقليمي، وأمن الدولة والحدود، إلى إطار أمن الانسان (أي  الفرد)، من خلال احترام مبدئي : “التحرر من الخوف” و “التحرر من الحاجة”. 

واشارت الى ان “الفرد يعتبر الوحدة الأساسية للأمن، وبتحقيق هذا الأمن يتحقق أمن الدولة ، فهو یمثل الوحدة الأساسیة لقیام الدولة”، لافتة الى ان “واجب الانسانية تجاهه أن یكون المحور والغایة لكل السیاسات العامة والأمنية”.  

ورأت أن “مفهوم  الأمن الانساني تبلور رسميا لأول مرة في تقرير الأمم المتحدة  للتنمية البشرية عام 1994، بعد عدة دراسات سبقت هذا التاريخ لعلّ أبرزها دراسات اولمان وبوزان والتي لم يتم التركيز الكافي عليها بسبب ما سمي بالحرب الباردة”، مؤكدة أن “واجب الانسانية ازالة التهديد لأمن الأفراد مثل انتهاكات حقوق الإنسان والتهديدات البيئية والتنموية”. 

وذكرت بـ “الابعاد لمفهوم الامن الانساني التي وضعها تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة وهي:  الأمن الغذائي، ويعني توفير الفرص المادية والمالية للحصول على الغذاء. الأمن الصحي، ويعني الخلو النسبي من المرض والعدوى. الأمن البيئي، ويعني الحصول على ما يكفي من الماء الصحي والهواء النظيف والشبكة الأرضية المتماسكة. الأمن الشخصي، ويتضمّن الأمن من العنف والتهديدات البدنية. الأمن المجتمعي، ويتضمّن أمن الهوية الثقافية. الأمن السياسي، ويتضمّن حماية الحقوق الأساسية للإنسان وحرياته”.

واشارت الى ان “الأمن الإنساني بات بمثابة تحرير البشر من التهديدات الشاملة، واسعة النطاق، والتي تمتد لفترات طويلة وتعرض حياتهم للخطر”،  وأعلنت ان “مركزنا يأبى اليوم إلا ريادة القيم الإنسانية في حياة الانسان وتحقيق أمنه و تبقى هواجس أخرى كالأمن الفكري والحروب البيولوجية”.

ورأت ان “الأمن الفكري بات مهددا، من خلال الاختلالات في الحماية الفكرية وإمكانيات قرصنة بعضهم لأبحاث وأفكار الآخر محاولا التذاكي من خلال بعض التعديلات التي تدمر المعنى والقيمة والفكرة عند الفريق الباحث ناهيك عن دور ال social media في زراعة مفاهيم قد تكون خاطئة لكنّ قدرتَها التأثيرية السلبية تكون كبيرة، هذا عدا عن الإحباط الذي يُصيب فريق الدراسات الاساسي والباحثين  الذي أُفشلت دراساته من خلال تسويقها او نقضها بجهل فاضح”. 

وقالت : “لا تبتعد الحروب البيولوجية او بأفضل الأحوال الاوبئة عن أن تكون تهديدا كبيرا للأمن الإنساني والمجتمعي، فوباء كوفيد 19 الذي أظهر عجز العالم بترسانته الصحية حتى اليوم من الحد من خطورته، شكل خطرا داهما كلف الاقتصادات العالمية وبدل من أولوياتها، فكانت الدول تسابق الزمن في إيجاد اللقاحات، فتنوعت الأسماء، والبروتوكولات العلاجية، ومخاطر اللقاحات على حياة الانسان، والتي تشكل حتى يومنا هذا، أي بعد ثلاث سنوات على الوباء، مادة خلافية”.

أضافت: “ان وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية كانت قد حذرت الإدارة الأميركية من احتمال هجوم تتعرّض له أميركا من جماعات إرهابية مرجحة حرباً بيولوجية ، فأقامت الادارة الاميركية بمناورة للتأكد من جهوزية النظام الصحي للتصدي لهذا الهجوم، فظهر في هذا التمرين الافتراضي الذي تمّت تسميته “دارك وينتر ” Dark Winter قبل أقل من أسبوعين من هجمات 11 ايلول، نقاط ضعف خطيرة في نظام الصحة العامة، وكانت أبرز نقاط الضعف الرئيسية التي تمّ الكشف عنها في التمرين نقص اللقاح ، وبالرغم من القرار في معالجة هذا النقص، ها هو العالم قد ترنّح ولم يزل أمام وباء الكورونا الذي، وإن كان انتشاره كارثياً وسريعاً،  غير أنه لا يُصنّف في خانة الحرب البيولوجية التي تضرب جميع السكان دفعة واحدة ،  ومن الصعوبات الأخرى التي تمّ الكشف عنها خلال تلك المناورة كانت التناقضات بين الأولويات الفيدرالية وأولويات الولايات في إدارة الموارد، ونقص البنية التحتية الطبية للتعامل مع الإصابات الجماعية، والثقة والتعاون بين الجميع”. 

واكدت أن “الثقة والتعاون والتفاني تبقى أبرز القيم الانسانية الى جانب العطاء والمحبة، وإن تحققت هذه القيم  يرتقي الانسان وانسانيته عن صغائر الدنيا وحقاراتها”. 

وختمت : “يا أهل الحجة والرأي، نحن كلنا  آذانا مصغية لعلم أصحاب الاختصاص في بيبلوس وفي صرح الانسانية”. 

الاحمدية

استهل العميد الاحمدية كلمته بتوجيه الشكر لمركز اليونيسكو لدعوته مركز البحوث والدراسات الإستراتيجية للمشاركة في هذه الورشة،  آملا أن “تكون هذه المشاركة بداية لمرحلة من التعاون المثمر والمنتج بين مركز البحوث والدراسات الإستراتيجية وبين المركز الدولي لعلوم الإنسان”.

وقال :  “مما لا شك فيه أن مركزنا دأب، على الرغم من الظروف الصحية والاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد على تشجيع التعاون ومد جسور التواصل مع المراكز الأكاديمية المرموقة كمركزكم الكريم ، لذلك نشهد اليوم مشاركة كثيفة من ضباط المركز ومن طلاب الماستر البحثي في الدراسات الاإستراتيجية الذي يحتضنه المركز في هذه الورشة القيمة في الشكل والمضمون”.

وأشار الى ان “الأمن البشري يحتل اليوم صدارة المواضيع التي تعمل الدول والجمعيات الدولية على حمايته وتكريسه في القوانين والأعراف المحلية والدولية، وبخاصة أننا نعيش اليوم في عالم وفي محيط تتآكله المنازعات الدولية والتي تضرب يوما بعد يوم توقعاتنا بغد أفضل ومستقبل مشرق”، لافتا الى ان “النزاعات موجودة بأشكال مختلفة بين الأفراد والجماعات والدول، وهي بتزايد اليوم مع تحول العلاقات بين الدول إلى علاقات قوة ومصالح بدون أي احترام لأدنى الحقوق البشرية وأهمها الأمن والأمان”.

تابع : “إن شواغل الأمن البشري ليست بجديدة، وأصبحت في يومنا هذا أكثر إلحاحاً، حيث إن بقاء الشعوب ورفاهيتها وسبل عيشها وكرامتها أصبحت في صدارة التطلعات والإستراتيجيات ، لكن العالم الذي نعيش فيه اليوم يتحول يوماً بعد يوم إلى عالم غير آمن ومليئ بالأخطار المحدقة من العديد من الجبهات ، فالأزمات الطويلة الأمد والنزاعات العنيفة والكوارث الطبيعية، واستمرار ظاهرة الفقر والأوبئة وفترات الركود الاقتصادي تتسبب في أزمات وتقوّض آفاق السلام والاستقرار والتنمية المستدامة،  وهذه الأزمات المعقدة تؤدي إلى نشأة أشكال عديدة من انعدام الأمن البشري. وعندما تتداخل هذه الأزمات يمكنها أن تنمو بشكل مضاعف بحيث تمس جميع جوانب حياة الأشخاص وتتسبب في تدمير جماعات محلية بأكملها وتتجاوز الحدود الوطنية،  لأن فقدان الأمن البشري يشكل نقطة ضعف قاتلة للمفهوم التقليدي للأمن القومي الذي يعتبر أمناً للفرد قبل أن يكون أمناً للدولة ، لذلك فهو ضروري لتحقيق الاستقرار الوطني والإقليمي والعالمي”.

وقال : “بناء عليه، وانطلاقا من هذه التحديات تنطلق ورشة العمل هذه تحت عنوان “من اجل مستقبل اكثر أماناً، مفهوم متجدد للأمن البشري” بمشاركة نخبة من المحاضرين من أصحاب الاختصاص ما سوف يساهم بشكل أكيد في اكتساب المشاركين للعديد من المعلومات القيمة حول هذا الموضوع الهام و الحساس لمستقبل وطننا و أبنائنا”.

وختم متوجها  بخالص الشكر إلى قائد الجيش الراعي الأول للثقافة والمشجع الأول على التعاون الأكاديمي بين المراكز الأكاديمية والعلمية التي تسعى إلى تطوير العمل الأكاديمي في لبنان ،  وأشكركم مجدداً على إتاحة الفرصة لنخبة من ضباط الجيش اللبناني وطلابنا في الماستر في الدراسات الإستراتيجية على الحضور والمشاركة”. 

وكانت مداخلة عبر تطبيق ZOOM لممثل مؤسسة هايس سايدل الالمانية KRISTOF DUWAERTS تحدث فيها عن اهمية هذه المؤتمرات وضرورة تعزيز الامن على المستويات كافة منوها بالدور الذي يقوم به مركز اليونيسكو من نشاطات مفيدة. 

وبعد استراحة بدأت جلسات الحوارية وتستمر الندوات حتى مساء غد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock