.اقلام

هل يتفاوض حزب الله مع الأمريكيين بقلم ناجي أمهز

هل يتفاوض حزب الله مع الأمريكيين

بقلم ناجي أمهز

اليوم على ” كروبات الواتس آب ” وجدت طرحا يتمحور حول “هل يمكن للحزب أن يتفاوض مع الأمريكيين”.

بالنسبة للنخبة التي تقرا بالعمق، فأن مجرد التفكير بهذا الأمر غير وارد، لاسباب عديدة منها:

ان الشيعة في لبنان أصابوا النظام العالمي بمقتل بعد تحرير جنوب لبنان عام 2000، وهذا الانتصار في جنوب لبنان ثمنه باهظ للغاية، لذلك تم اغتيال الشهيد رفيق الحريري 2005، لاتهام الطائفة الشيعية وإشعال فتنة مذهبية، ثم حرب تموز عام 2006 والتي استخدم فيها  العدو الاسرائيلي الأسلحة المحرمة دوليا، وفي عام 2008 اغتيل الحاج عماد مغنية وهو القائد الشهير للغاية، عام 2013 أعلن الإرهابيين، الذي اجتاحوا العراق وسوريا أن أحد أهدافهم هو القضاء على حزب الله، وبين الأعوام 2013 حتى 2017 عاش لبنان وتحديدا الشيعة قتالا شرسا مع الإرهاب التكفيري الذي ضرب عمق الضاحية، عام 2018 قامت إدارة ترامب وبعض الدول العربية، بوضع اسم السيد نصر الله على لائحة الإرهاب، عام2019 بدا الحصار الاقتصادي والعقوبات المالية على المتمولين الشيعة تحديدا، ثم انفجار مرفأ بيروت 2020، ثم أحداث خلدة واشتباكات الطيونة عام 2021 التي كادت أن تؤدي إلى دورة عنف غير محدودة.

وما بين عام 2000 حتى عامنا هذا تدور حرب صامتة، استخباراتية مالية إعلامية معقدة تقودها أمريكا وإسرائيل على حزب الله، يرافقها ترغيب وترهيب لحلفاء الحزب، مع حملة عقوبات أمريكية على لبنان، من أجل الضغط على حزب الله.

وهذه الحروب والضغوطات والحصار والعقوبات، هي فقط للانتقام من حزب الله وبيئته الشيعية وتقليب الرأي العام اللبناني والعربي عليهم، بسبب انتصار عام 2000، لذلك الطائفة الشيعية في لبنان غير قادرة على التفاوض مع أي دولة غربية تقع تحت سيطرة اللوبي الصهيوني، حتى الفرنسيون رغم ما يظهرونه من ود وتفهم للحزب ومقاومته “الشيعية” إلا أنهم في عمقهم ينتظرون الفرصة لمعاقبة الطائفة الشيعية، ومحاسبتها لتمردها على النظام العالمي.

ومن لا يصدق ان هذا اسلوبهم، فإن جماجم قادة المقاومة الجزائرية للمستعمر الفرنسي ما زالت حتى اليوم تعرض في المتاحف الفرنسية كي تكون عبرة لمن يريد أن يقاوم النظام العالمي.

وكذلك فعلوا الإيطاليين والإنجليز وقد سبق الجميع الأمريكيون، كما أن الصهيونية العالمية حتى يومنا هذا تطارد النازيين، وقد مارست بحقهم وعليهم أبشع وأفظع الأساليب والعقوبات، انتقاما منهم بسبب تمردهم على النظام العالمي.

كما أن النظام العالمي الذي تكلف مئات مليارات الدولارات وإنتاج أكثر من حرب، لمواجهة الحزب في لبنان، فانه عند أول تفاوض سيكون شرطه الأول أن ينبذ حزب الله الإرهاب والعنف (تمنع المقاومة المسلحة ضد إسرائيل) وتحذف البنود التي تتعلق بالعمل المسلح وتدمير إسرائيل، إضافة إلى لائحة طويلة من الأسماء المقاومة التي يجب محاكمتها، إضافة إلى لائحة مفصلة بما يمتلكه الحزب من أسلحة وتاريخ تسليمها، مما يعني خطة طريق لإعدام ومعاقبة كل من حمل السلاح بوجه العدو الإسرائيلي.

أصلا هكذا تفاوضت فتح مع أمريكا، مع اعتذار يومي وزيارة قبور الإسرائيليين أكثر من زيارة قبور الشهداء الفلسطينيين، ويوميا يجب على فتح إدانة وشجب أي عمل مقاوم، وأحيانا تصل فتح إلى حد أن تلطم وجهها كيف حملت السلاح لتدافع عن نفسها ضد اسرائيل.

إن من أكثر الأشياء رعبا هي مقولة أفرايم زوروف عندما سئل عن سبب هذه المطاردة والتعقب والانتقام والقصاص من النازيين رغم مرور 80 سنة، قال: وقبل كل شيء، لأنهم غير نادمين على ما فعلوا.

بمعنى أوضح، قبل أي تفاوض  فان النظام العالمي يريدك أن تعلن ندمك.

والصراع مع النازيين لا يقارن بالصراع مع الحزب، فصراع الحزب أهم وأعظم وأخطر، وأشد تأثيرا على وجود الفكرة اليهودية من أساسها.

ومن يعتقد للحظة أنه يوجد هدنة بين الحزب والأمريكيين، هو يفتقد للكثير من المعلومات السياسية الاساسية المتعلقة في الصراع على الشرق الأوسط.

كثير ينتقدونني بأني أعظم الأمور واعقدها، متناسين بأننا أمام نظام عالمي، نظام ممنوع أمامه الهفوات فكيف بالأخطاء، وكي تواجهه عليك أن تفهمه وان لا تقل إحاطة عما  يدركه كيسنجر، وان لا تكون أقل دهاء من هرتزل، وأن تمتلك عقلا تحليليا لا يقل عن عقل فرويد.

إن اللحظة الوحيدة التي يجد فيها الشيعة ان النظام العالمي يفاوضهم، هي عند نجاحهم في الإعلام وصناعة الرأي العام، ووايجاد معادلات في السياسة تصل إلى الإبداع وتحويل غير الممكن إلى ممكن.

فأكبر الانتصارات العسكرية إن لم يتم استثمارها إعلاميا ثم تثبيتها بالمعادلات السياسية، فإنها تبقى محطات لا تتجاوز حدود رسم نقاط المواجهة جغرافيا.

الذين يعرفونني يدركون أني أقرأ بنهم وعمق، أكثر الكتب تعقيدا، وأفك اكثر شيفرات الكتب غموضا.

ولكن الذي أعرفه أنا، أنه مهما كتبت ومهما كنت صادقا ودقيقا وناجحا بما اكتبه وأنتجه من مواد اعلامية وفكرية، فإن كل هذه المقالات لن تغير شيء في الواقع الشيعي.

فالشيعة لا يستطيعون أن يسألوا الآخر ما هو الحل.

وفي الختام أن فكرة التفاوض غير واردة عند الطرفيين (لا الأمريكيين ولا حزب الله)، كما أنه لا يمكن مقارنة ومقاربة التفاوض الأمريكي مع إيران بفكرة التفاوض الامريكي مع الحزب، أصلا التفاوض مع إيران له أبعاد مختلفة تماما، وعلى كافة المقاييس.

من هذا المنطلق أخصام وأعداء الحزب في الداخل اللبناني والإقليم، مطمئنين حتى ولو لم ينجحوا باستهداف الحزب وبيئته، إلا أن الجهات الدولية تعمل على قدم وساق وليلا نهار على وضع المخططات وتأمين الإمكانيات لاستهداف الحزب وبيئته..

وخلينا بالاول ننجح بالتفاوض مع بعضنا اللبنانيين وبعدها نفاوض الامريكيين.

طبيب اسنان، #طبيب_اسنان، الدكتور علي حسن، #الدكتور_علي_حسن، @علي @حسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock