اقلام

الزلزال نقمة أم رحمة

الزلزال نقمة أم رحمة

كتبت ريما فارس

تُعد الزلازل والبراكين من الظواهر البيولوجية الطبيعية التي تحصل في العديد من مناطق الأرض، وهي من الظواهر القديمة المُستدامة.

وتنتج هذه الزلازل من حركة الصفائح التكتونية، فما هي هذه الصفائح، وكيف يحدث الزلزال؟

الصفائح التكتونية هي ألواح عملاقة من الصخور شديدة الصلابة، وتنقسم الطبقة الخارجية للأرض، أو الغلاف الصخري، المكون من القشرة والوشاح العلوي، إلى عدة صفائح صخرية ضخمة، وهي مكونة من قشرة المحيطات والقشرة القارية.

ويعتقد العلماء أن حركة الصفائح التكتونية لديها القدرة على المساعدة في ضبط درجة حرارة كوكبنا على مدى مليارات السنين، لذا فهي عنصر حيوي للحياة على سطح الأرض.

وتحدث الزلازل عندما تتحرك الصفائح التكتونية العديدة وتتفاعل طوال الوقت، هذه الحركة تعيد تشكيل الطبقة الخارجية للأرض، من خلال الزلازل والبراكين.

قد يتوهمُ كثيرٌ من الناس أنّ في هذه الظاهرة تعارضًا بين أسباب الظواهر الكونية الطبيعية وبين الحكمة الإلهية.

الله سبحانه وتعالى حكيم عليم فيما يقضيه ويقدره ، كما أنه حكيم عليم فيما شرّعه وأمر به، يخلق ما يشاء من الآيات ، ويقدرّها تخويفاً لعباده وتذكيراً لهم بما يجب عليهم من حقه وتحذيراً لهم من الشرك به ومخالفة أمره وارتكاب نهيه، كما قال الله سبحانه : ( وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا )، وإن وسورة الزلزلة واحدة من أكثر سور القرآن الكريم تأثيراً في القلوب، الواعية منها والغافلة على السواء، ومن أشدها تحذيراً وتنبيهاً للنفس البشرية بما تسوقه من صورة لمشهد عظيم من مشاهد يوم القيامة المتعددة.

نعم، على المؤمن، أن يخشع قلبُه لآياتِ الله، فيراجع نفسه، عندما يأتيه الابتلاء، فإن كان مقصراً في حق الله، يتوب، وإن كان طائعاً يزداد طاعةً. لكن قضية عقاب الله للناس ببعض الظواهر الطبيعية، تلك كانت عقوبة لبعض الأمم السابقة بتدبيره سبحانه وتعالى هو يعلمه، ولا يصح تعميم اي ظاهرة في الطبيعة على أنها عقاب من الله، مع انها آيةٌ من آياته في الكون الفسيح.

فالمعلوم أن الظواهر الكونية، لا ترتبط بصلاح أو فساد الناس، بل ترتبط بسنن الله في الكون، فالزلازل والبراكين تقع في مناطق متنوعة وتصيب الانسان بغض النظر عن دينه.
لذلك من غير الصحيح أن نجعل من هذه الايات مادةُ للاتهام، فننشر ما يحبط ويخوِّف الناس، ونكون قد جعلناالمُصاب الجلل للتشفي ولتصفية الحسابات الخاصة مع من يخالفنا الرأي والايمان، بذريعة أن الله عاقبهم لأنهم أساؤوا، فبدلا من ذلك يتوجب علينا أن نقدم لهم كل ما نستطيع من دعم ومساعدة.

لذلك علينا حسن الظن بالله لأنه ركيزة مهمة من ركائز الإيمان والعقيدة والعمل التعبدي.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا).

ريما فارس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى