اقلام

المعارضة أهداف مرحلية لأزمة وطنية

المعارضة أهداف مرحلية لأزمة وطنية
——————–
لحظة تقاطع بعض القوى على تبني ترشيح جهاد أزعور وزير المالية السابق المدعوم أميريكا الأزمة دخلت السياسية في لبنان مرحلة يصعب التعاطي معها صحيح أن الأزمة في لبنان ليست وليدة اللحظة أو إنها من إفرازات ثورة تشرين “الحراك” لكنها من تداعياتها وأسقطت آخر أوراق التين عن جسد السلطة السياسية وأدخلت النظام بحالة موت سريري ولم تنفع معه محاولات الإنعاش بعد استفحال داء الانهيار مصحوبا بحمى المصالح السياسية تتنازع أشلاء وطن تمزقه صراعات دولية إقليمية والسعي للاثستئثار بقراره السياسي والتحكم بمقدراته على جثث شعب لم يعد يملك قرار نفسه ولم يعطيه الدستور حق الاختيار بنظام فرز عنصري جزء المواطنين رعايا مذاهب تحكمهم دولة عميقة متكافلة متضامنين بحمى سلطة سياسية تضمن استمرارها بغطاء خارجي من المجتمع الدولي ضمن حمايتها بمعظم المراحل وأبقى القرار السياسي عنده بتقاسم أدوار وتناغم مصالح دولية تفرض نفسها يسير بركبها الداخل بإخراج يحمل بصمات مؤتمرات دولية عربية وغربية من الطائف سان كلوب الدوحة وصولا إلى الخماسية الدولية الحالية دون أن يغيب عنا “س. س.” ومفاعليها السحرية لعقود من الزمن
يبقى غير معلن او المغيب عن الواقع السياسي أن التفاهم الدولي الذي مكن المنظومة من الحكم منذ بداية الجمهورية الثانية سقط وأول من تدارك هذا غبطة البطريرك الراعي الذي سعى لمؤتمر دولي من أجل حياد لبنان تكريسا لسياسة النأي بالنفس رغم عقمها وفاتورتها الكبيرة التي ساهمت بالانهيار بعد غرق لبنان بملايين النازحين شكلوا عبئا اقتصاديا أمنيا سياسيا اجتماعيا وصل إلى المؤسسات الصحية والتربوية والبنى التحية التي لم تعيرهم المؤسسات الدولية والمجتمع الغربي أي اهتمام وما صدر أعن البرلمان الأوروبي مقرونا بتواطؤ داخلي يعمل على زج النزوح بزواريب الداخل بعد استفادة مالية رهان على دور سياسي وأبعد اعتقدنا انه سقط بسقوط المؤامرة على سوريا وشهدنا تبدل لملامحه مع بداية الحرب الروسية مع الغرب على الأراضي الأوكرانية حيث دفن كل الرهانات بعد قمة جدة وعودة العلاقة السورية السعودية وتزامنها مع مؤتمر بكين الذي أعاد العلاقات بين طهران والرياض وفتح صفحة جديدة بين البلدين تؤسس بتغيير كبير على مستوى العالم الإسلامي بدءا من المنطقة
المشهد السياسي بدء بالانعكاس إيجابا على لبنان بعد إخفاق الغرب فرض شروط أميركية على بلد واعد بالنفط والغاز ومن بوابة رئاسة الجمهورية تماشيا مع خارطة توازنات جديدة تراجع فيها النفوذ الأمريكي دون أن ينكفئ دوره وتأثيره على الداخل اللبناني المتخبط والمنقسم سياسيا وطائفيا وأثبتت الوقائع أنه الداخل اللبناني غير قادر على إدارة الدولة وسقطت شعارات بناء الدولة والإصلاح حيث دفنت المصالح الشخصية خلافات الماضي بين خصوم حكمهم العداء عقود وسقطت كلها بضربة أمريكية اراد منها الامريكي أهداف عدة أولها
ا- كسر ارادة المقاومة
ب- محاصرة الثنائي الوطني
ج- فرض شروط صندوق النقد
د- مروحة من المطالب يعطي فيها لبنان للغرب ما لم تستطيع أن الحروب على الجبهة
فبعد فشل مشروع حياد لبنان عن قضايا الأمة والمحيط والعجز عن تسويق خيار قوى اليمين اللبناني أغرى الامريكي رئيس التيار جبران باسيل بتقاطع مصالح مرحلي يقطع الطريق على المرشح سليمان فرنجية باعتباره مرشح الثنائي الا ان تمسك حلفاء فرنجية بترشيحه كمشروع سياسي يمثل ضمانة وطنية ونقطة التقاء سعودية سورية صدع التركيبة الهشة لتجمع المعارضة وشراكتها مع وليد جنبلاط الذي لا يلتقي بأي هدف مع ثنائية الأحزاب المسيحية التي تعلم يقينا عجزها عن ربح معركة الرئاسة لكنها توسع هامش مناورتها بانتظار القرار السعودي الذي يبدو وبحسب مراقبين أنه ينتظر اللحظة المناسبة على التوقيت الأميركي بسحب التفويض الفرنسي والدخول مباشرة إلى الملف اللبناني بمقاربة موضوعية إلا أن السياسة السعودي الجديدة لم تخفي فيها المملكة أولويتها للعلاقة مع سوريا والعمل معها على مستقبل الأمة العربية انطلاقا من مصالح دولية تهم البلدين
فهل يعيد جبران باسيل حساب انقلابه الذي عري التيار من شريك استراتيجي ولم يحقق الهدف بقطع الطريق على ترشيح سليمان فرنجية الذي وبحسب المعطيات أن كرسي بعيدا ينتظره وعلى طاولته ملفات استراتيجية دولية وإقليمية تبدأ بمعالجة ملف النزوح السوري وأموال المودعين ولا تنتهي بترسيم الحدود البحرية في الشمال تمهيدا لحل إشكالية الحدود مع قبرص حيث حقول واعدة الثروات وفق الدراسات
د. محمد هزيمه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى