.

لبنان يستذكر الإمام الصدر: رجل الحوار والعيش المشترك

توالت المواقف السياسية في الذكرى الخامسة والأربعين لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، وأجمعت على حاجة الوطن في هذا الوقت العصيب إلى شخصية تتشبه به، وتنبذ الطائفية والكراهية، وتعمل وفق مبادئه الداعية إلى تغليب لغة الحوار والعيش المشترك والمقاومة من أجل الحرية والعدالة والمساواة والكرامة.

بالمناسبة، صدر عن وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال محمد وسام المرتضى، في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر بيانٌ، قال فيه: “خمسة وأربعون عامًا مضت يا إمام وأنت تملأُ الدنيا في الغياب كما ملأتها من قبل في الحضور”.

وأضاف: “خمسة وأربعون عامًا وأنت منتصرٌ على استبداد مغيّبيك، فطيفك ما زال على دروب الجنوب وفي منتديات لبنان وجوامعه وكنائسه، وصدى صوتك ما برح يحضّ على حُبّ الوطن وينادي أن تمسّكوا بعيش المعيّة، فإنّه قوّتكم وخلاصكم ومستقبلكم”.

وتابع: “خمسةٌ وأربعون عامًا وبسمة عينيك هي هي، تبثّ في النفوس الحرّة الأبيّة وعيًا بأنّ الخنوع للظلم حرام، ومهادنةَ الظالم نقيصة وأنّ اسرائيل شرٌّ مطلق، والصراع معها صراع وجود ليس لنا عنه محيد، فإما نحن وإما هي وانّ النصر للحقّ واننا من ثمّ حتماً منتصرون”.

وختم: “يا سيدي يا سماحة الإمام… لا خمسة وأربعين مرةًّ فقط، بل أكثر من ألفِ ألفِ مرّة نجدّد فيها الانتظار مع العهد بأن نبقى على وحدةٍ كالبنيان المرصوص ‎فلا نبدّل تبديلا، ونؤكّد بالقول والفعل أنّ لوطننا ‎الصدرُ دون العالمين وثباتٌ ونصرُ”.

مولوي

وفي السياق، قال وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي عبر حسابه على منصة “إكس”: “في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه، نستذكره صوتًا للوحدة وقامة روحية وطنية شامخة تجاوزت بعِلمها وعملها نقمة الطائفية إلى نعمة الطوائف، نحتاجه كل يوم منهجًا للعيش المشترك بين أبناء الوطن الواحد، لا يستوي حب الله وكره الإنسان”.

الحاج حسن 

من جهته، قال وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال عباس الحاج حسن عبر منصة “اكس”: “للصدر الذي أخذ قلوبنا معه، وصلاة عصرنا قسرًا إلى أن يعود، لك الوفاء اليوم وموجنا أمل لايستكين بقيادة حامل الأمانة”.

فرنجية

بدوره، أكد رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية عبر حسابه على منصة “إكس” أن “تاريخنا واحد كما قناعاتنا بالعيش الواحد والوطن الواحد والإيمان بالحق والحرية”.

ونجله النائب طوني فرنجيه شدد عبر حسابه على منصة “إكس” في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر على أن الإمام “جَمع لبنان كلّ الأديان بشخصه، ولم يرض الظلم فزَرع أعظم القيّم الإنسانيّة والوطنيّة في أرضِنا”.

هاشم 

من جانبه، رأى عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب قاسم هاشم في تصريح بمناسبة الذكرى الخامسة والأربعين لتغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه أن “اللبنانيين يستحضرون اليوم ذكرى قامة وقيمة وطنية عربية وانسانية ملأت المساحة حضورًا رغم الغياب”.

وقال: “الإمام موسى الصدر كان فعلًا وقولًا قائدًا يغرف من بئر شعبه كل الآلام والامال، فحملها بصدق وعنفوان على مساحة الوطن من جنوبه الى شماله ومن شرقه الى غربه، وكان حاضرًا لدى كل المكونات من حدود القاع الى قمم العرقوب في شبعا وكفرشوبا، كما صور وبعلبك وبيروت”.

ختم: “لذلك، وأقل الوفاء ولو بكلمة ووقفة، أن نتعاطى مع هذه الذكرى بمستواها الوطني والإنساني، فما حمله الإمام الصدر من فكر ورؤية ومنهجية هو نبراس ومشعل يضيء دروب اللبنانيين للحق والكرامة والعدالة”.

عسيران

رأى عضو  كتلة “التنمية والتحرير” النائب علي عسيران في تصريح لمناسبة الذكرى الـ 45 لتغييب الإمام موسى الصدر أن “مسيرة  الإمام المغيب ما زالت مستمرة لتحقيق الحفاظ على لبنان في حدوده كما الحفاظ على العيش المشترك، بإيجاد كل الطرق والوسائل للوصول الى العدل في الوطن وللحفاظ على أطراف لبنان التي تبقى ترفد الدولة بالغنى المادي والمعنوي”.

وقال “إننا اليوم مدعوون في ذكرى اختطاف السيد الصدر إلى أن نستذكر أهمية وحدة لبنان ومنعته التي تكمن بالتفاهم والتكاتف فنحفظ قيمة لبنان الرسالة ونحفظ جميع اللبنانيين في وحدة وطنية تكون درعًا لهذا الشعب لتصل به الى شاطئ الأمان”.  

المؤتمر الشعبي اللبناني

وجدد “المؤتمر الشعبي اللبناني” في بيان مطالبته بكشف الحقيقة كاملة في “جريمة إخفاء الإمام الصدر ورفيقيه”. وقال: “نتذكر اليوم انطلاق مسيرة هذا العالم الكبير في الستينيات، من وجع المحرومين ومعاناة معظم اللبنانيين من مظالم النظام الطائفي القديم، وبخاصة منطقة الجنوب التي كانت تكتوي من الإهمال مثل كل الأرياف، وتتعرض لاعتداءات إسرائيلية متواصلة”.

وأضاف: “جسد الإمام الصدر آمال الناس بغد أفضل، وناضل من أجل العدالة والحرية والمساواة، وطالب بحقوق الوطن والمواطن بلا أي تمييز او استثناء، وكان مدافعًا صلبًا عن وحدة لبنان وعروبته واستقلاله، داعية لا تهدأ لإصلاح النظام وتطويره لتكون الدولة للجميع، دولة قوية قادرة وقائمة على القانون والمؤسسات والرعاية، بمثل ما كان في طليعة المقاومين للعدو الصهيوني ومشاريعه التقسيمية حيث كان يرى فيه شرًا مطلقًا، مؤسسًا أفواجًا للمقاومة لعبت دورًا كبيرًا في التصدي للاحتلال الصهيوني”.

وتابع: “على الصعيد اللبناني كان الإمام المغيّب رمزًا للحوار، وعلمًا من أعلام وحدة الصف الوطني والإسلامي، مدافعًا عن العيش الواحد بين اللبنانيين، رافضًا توجيه السلاح إلا نحو العدو الصهيوني، ومواجهًا كل أنواع العصبيات والتطرف والإنقسام والاقتتال وكانت تربطه برئيس المؤتمر الشعبي اللبناني الاخ الراحل كمال شاتيلا علاقة وطيدة وقواسم وأهداف مشتركة تكرست أكثر عند تأسيس الجبهة القومية عام 1976 لمواجهة مشاريع تقسيم لبنان في حينه”.

ختم: “اليوم وبعد مرور 45 عامًا على استمرار جريمة إخفاء الامام موسى الصدر ورفيقيه، نجدد مطالبة السلطات الليبية بالتعاون الجدي لكشف الحقيقة كاملة في هذه الجريمة، فهذه القضية لا تعني فقط فئة أو حزبًا أو طائفة، بل قضية وطنية عامة تهم كل اللبنانيين”.

رضا

وقال رئيس “التجمع الطبي الاجتماعي اللبناني” وممثل “الرابطة الطبية الأوروبية – الشرق أوسطية الدولية في لبنان” رائف رضا للمناسبة إن “اختطافك سيدي الإمام كان جسدًا، أما فكرك فقد ازداد ضياء وتوهجًا عند محبيك وكل الأحرار في هذا البلد، سيدي الإمام علمتنا أن الطوائف نعمه أما الطائفية نقمة والتعايش الإسلامي المسيحي ثروة يجب التمسك بها وشرف تحرير القدس يأبى أن يتم إلا على أيدي المؤمنين”. 

وختم: “بتعاليمك نقتدي ونسير بها وإن أحجية اختفاءك ستظهر ولو كره الكارهون وأملنا بالله كبير. سلام عليك سيدي الامام وعلى رفيقيك وما من شدة الا ويأتي بعدها الفرج، وإن أمة متمسكة بجلاء مصيرك لمنتظرة حتمًا منتصرة مهما طال الزمن”.

الحراش

من جانبه، رأى منسق “التيار العربي المقاوم” الشيخ عبد السلام الحراش أن “باستطاعة أبناء الإمام الصدر في المقاومة الوطنية اللبنانية استعادة ما خسرته من رصيد معنوي أدى الى انكشافها أكثر من مرة بسبب بعض المقاربات السياسية الخاطئة في الداخل اللبناني لا سيما أنها الجذوة التي لا تنطفئ بشهدائها من اللبنانيين جميعًا فهي لم تكن يومًا دينية إسلامية أو مسيحية ومن الظلم خنقها في شرنقة المذهبية”.

وختم: “فلتكن ذكرى التغييب محطة لتنشيط الذاكرة، فالإمام الصدر أطلق مشروع المقاومة الوطنية لتحرير أرض يعيش عليها المسلمون والمسيحيون، فاللبنانيون الذين حموا ظهر المقاومة في محطات المواجهة ضد العدو الصهيوني يتطلعون لاستعادة الأرصدة المعنوية الوطنية إلى جانب جيشهم الوطني حامي المقاومة والشعب والمقاومين، ويكون شعب المقاومة رديفًا للجيش اللبناني على طول خطوط المواجهة”.

الشيخ ياسين

وقد أكد رئيس علماء صور ومنطقتها الشيخ علي ياسين في بيان أن “المشروع الوطني للإمام الصدر يسير في الاتجاه الصحيح، وهو أمانة بأيدي المقاومين والشرفاء في هذا البلد، وهم الذين قدموا الغالي والنفيس لذلك وجعلوا للتحرير في لبنان ثلاث اعياد”. 

وقال إن “من أبرز تجليات فكر الإمام الصدر هو القاعدة الثلاثية التي تجمع كل مكونات الوطن ليشكلوا قوة تهزم كل مخططات المشروع الصهيو-اميركي للمنطقة وليس فقط للبنان والدليل أن حلم “اسرائيل” الكبرى مات وحلم “اسرائيل” يحتضر، فالإمام الصدر أقام أسس لبنان كدولة مستقلة عبر تأسيس مقاومة اسقطت مشروع “إسرائيل” الكبرى وعبر تأسيس مشروع وطني أسقط كل مشاريع التقسيم والحرب الأهلية وعبر تأسيس خطاب انساني وحدوي جعل من الطوائف نعمة”.

وشدد على أن “من عمل على تغييبه هو نفسه من يقف ضد المقاومة، وضد مشروع الدولة العادلة والوطنية”، مشيرًا إلى أن “المشروع الصهيو – أميركي الذي أراد الهيمنة على المنطقة عبر إيران الشاه وتركيا العلمانية و”إسرائيل” اليهودية وجد بفضل المشروع المحمدي الأصيل الذي كان الامام الصدر أحد مفكريه أن هناك محور مقاومة يخطو خطوات ثابتة نحو النصر الحاسم وتحرير كل المنطقة”.

وتابع أن “الإمام الصدر ليس رجل طائفة أو حزب سياسي بل مفكر انساني ووطني طرح فكرًا واسس عملًا جعل من لبنان دولة لا مزرعة ووطنًا لا حديقة خلفية لأحد وهو كان وسيبقى حاضرًا في كل انجاز وطني، وإن سير القوى السياسية اللبنانية خلف أفكار الإمام الصدر ستجعل من لبنان منارة للعالم وليس للشرق الأوسط لأنه سير خلف مشروع الدولة لا التقسيم والوطنية لا التبعية والمقاومة لا الاستسلام”.

وختم داعيا إلى “جعل فكر الامام الصدر جزءًا من مادة التربية الوطنية لكي تتربى الاجيال على افكار وطنية إنسانية قيمة كي نرى لبنان وطنًا نهائيًا لكل ابنائه وطوائفه وبلدا حرًا سيدًا مستقلًا لا يتجرأ أحد فيه على التعرض لقوته ومقاومته وتضحيات ابنائه”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى