اقلام

بين انزعاج غبطة البطريرك وبحال قصفت امريكا لبنان هل يستعيد المسيحي دوره السياسي.

بقلم ناجي امهز

بين انزعاج غبطة البطريرك وبحال قصفت أمريكا لبنان هل يستعيد المسيحي دوره السياسي.
بقلم ناجي أمهز
لا يخفى على أحد في الداخل ولا الخارج، مقدار الانزعاج مما حصل مؤخرا بعد عظة البطريرك السابقة، ورغم ما تحدث فيه سيامه المونسينور عبده أبو كسم في نشرة الأخبار على mtv أن لا علاقة لحزب الله بالهجوم الكلامي على غبطة البطريرك، إلا أنه البعض يريد بطريقة أو بأخرى أن تنقطع شعرة معاوية بين الحزب وسيدنا البطريرك، لذلك يصوبون على ما قاله بعض الشيعة من كلام، مع العلم بأن من يراجع بداية الهجمة على غبطة البطريرك يجد أن مصدرها ليس الشيعة بل أشخاص معروفين بالأسماء والاتجاه والانتماء.
والذي يعمل في السياسة يعرف غاية هؤلاء الذين صبوا الزيت على النار في ما يتعلق بتفعيل الهجوم على البطريرك، لأنهم يدركون بعمقهم أن أي تقارب بين الحزب وبكركي يلغي وجودهم ودورهم، وخاصة أن هذه الفئة تطرح نفسها أصواتا مسيحية، وعلى قولة المثل من قلة المسيحيين الذين يؤيدون الحزب سمينا “حنون” موراني.
على كل حال موضوعنا ليس هنا، موضوعنا أنه بظل تطور الأزمة الأخيرة بعد العملية العسكرية الأمريكية التي امتدت من اليمن وصولا إلى سوريا والعراق ضد حلفاء إيران، وربما قد تنحرف إلى العمق اللبناني، وهذا يعني بأن المقاومة ستكون بمواجهة الأمريكي والإسرائيلي معا، مما قد يخلط الأوراق ويعقد المشهد الوطني، صدرت بعض الأصوات المسيحية التي قالت بطريقة أو بأخرى، إنه لا علاقة لنا بما سيجري بعد اليوم على فريق لبناني، وعلى الطائفة الشيعية تحديدا أن تتحمل وزر خياراتها، لكن لن يكون هناك صوت مسيحي في غرف صناع القرار العالمي يدافع عن الشيعة أو اقله يحاول أن يلين مواقف هذه الدول من الحزب.
وقال سيدنا البطريرك في كلمته “وأنه (إي لبنان) فقد الحياد بإقحامه في حروب ونزاعات إقليمية لا يريدها”…
وهناك من قرأ او فسر هذه المقولة (((أنه لبنان رغما عنه وبسبب فريق معين فقد الحياد وأصبح طرفا في الصراع الدولي وهذا الطرف عليه أن يتحمل وزر انخراطه في الصراعات الدولية))).
انا اتفهم تماما ماذا يجري واعرف الكثير من التفاصيل الدقيقة، ودعوني اخبركم صراحة ودون مواربة ان القوة التي كانت تمتلكها المارونية السياسية منذ مطلع الخمسينيات حيث كانت قادرة على صناعة قرار غربي او تحريك الجيش الامريكي والفرنسي باتصال صغير وقصير، انتقل هذا الدور بثقله كله من الموارنة الى الشيعة، حيث حل الثقل الشيعي بامتداده المشرقي مكان الماروني بامتداده الغربي.
وبما ان الشيعي بصراع مع بعض القوى الغربية بسبب دعمها المطلق لاسرئيل، فان حزب الله لا يمتلك القنوات الفاعلة والمؤثرة في الغرب، بل اساسا حزب الله غير مهتم بهذه النقطة لانه يعرف مسبقا بأن الغرب لن يهتم الا بمصلحة اسرائيل وحتى على حساب لبنان والمنطقة باكملها، لذلك حزب الله يعرف ان المسيحيين هم القادرون على تشبيك هذه النقاط وتدوير الزوايا من اجل مساعدة لبنان، مع العلم بأن حزب الله مؤمن ايمان كلي بأن الغرب غير مستعد ان يساعد لبنان بقشة، لذلك اشار سماحة السيد حسن نصرالله قبل عام” لدينا فرصة لحل أزمة الفيول وأنتم يا حلفاء أميركا استفيدوا من علاقتكم معها لجلب استثناء للفيول الايراني احصلوا على استثناء من الأميركيين وأنا أضمن لكم أن سفن الفيول الإيراني ستتحرك إلى لبنان”.
اليوم اعلنت امريكا عن دخولها بحرب طويلة في المنطقة ضد حلفاء ايران، لذلك هناك من يعتقد بانه ربما قد يطلب البعض مساعدة الموارنة من خلال علاقاتهم بامريكا للجمها من الذهاب بعيدا في تصادمها مع مكون لبناني، وهذا الامر كفيل بان يجعل الموارنة يستعيدون دورهم السياسي الناشط.
وقبل الختام، ذكر البطريرك اليوم في عظته المباركة بنص من مقال للراحل سجعان قزي، حمل عنوان” رئيس الخصوصية اللبنانية ”
انا التقيت الراحل سجعان قزي عندما كان وزيرا للعمل، وتحاورت معه مطولا بموضوع، اشار اليه في مقاله الذي ذكره سيدنا البطريرك، قال سجعان قزي في مقاله رئيس الخصوصية اللبنانية” كل شعب موحد تجمعه قواسم مشتركة: الحرية والأخوة والمساواة جمعت فرنسا الجمهورية. الهوية الجامعة المرتبطة بالمبادئ السياسية الليبرالية والمساواة جمعت الولايات المتحدة الأميركية. الهوية اليهودية الصهيونية المتواصلة بأسطورة “أرض الميعاد” جمعت دولة إسرائيل. الحياد والثقافة والشعور بالانتماء إلى إمبراطورية تاريخية اندثرت جمعت دولة النمسا الجديدة. التعددية الحضارية في نظام فدرالي حيادي جمعت دولة سويسرا. انتهى الاقتباس من النص.
انا اقول نعم لبنان بحاجة الى كتلة محايدة ليست مع الشرق ولا مع الغرب دورها الحفاظ على لبنان، ويمكن ان تكون هذه الكتلة هي البديل للنظام العميق الذي كان يحمي لبنان قبل عام 1982.
حينها مهما تصارع الجميع يبقى لبنان، اما بظل غياب هذه المعادلة التي تعمل بالظل، لن يبقى لبنان حتى لبنان المقسم لن يبقى، فالدول لا تعرف الا مصالحها، واذا الشعب اللبناني لا يعرف مصلحته، فان الدول لن ترهق وتتعب نفسها بالبحث عن مصلحة لبنان وربما تحوله الى مخيمات صراع الحروب في المنطقة وكما استوطنه اللاجئ الفلسطيني وسكنه النازح السوري ربما غدا يحتله شعب الماو الماو.
علة بقاء لبنان محكومة بالتعايش المسيحي المسلم، ونجاح لبنان محكوم بجناحيه الشرقي والغربي، دعونا نتوحد، والا لا داعي لهذا الصراخ وهذه الصراعات، فالجحيم يتسع للجميع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى