اقلام

النكبة وعودة الأمل بفجر فلسطيني جديد، بقلم مي أحمد شهابي

النكبة وعودة الأمل بفجر فلسطيني جديد

إعداد: مي أحمد شهابي

ـ في مثل هذا اليوم منذ (67 عاماً)، كانت الجيوش العربية تزحف نحو فلسطين، بعد يوم واحد من إعلان نكبة فلسطين في (15/5/1948) وقيام دولة الاحتلال. مُنيت الجيوش العربية بهزيمة فادحة بعد أن كان النجاح حليفهم في بادئ الأمر، وذلك بسبب تضارب الأوامر وعدم التنسيق العسكري وبعض الاتفاقيات السرية لبعض القادة العرب مع سلطة الكيان وداعميه. مما أدى لاستكمالهم السيطرة على (78%) من الأراضي الفلسطينية، بعد أن كانت فقط (9%) من كامل المساحة الفلسطينية، وبذلك تهجير أغلب الشعب الفلسطيني.
ـ في هذه الحرب استشهد أكثر من (15 ألف فلسطيني وعربي) ونفذ الصهاينة عشرات بل والمئات من المجازر وأكثر من (531) مدينة وقرية فلسطينية طُهرت عرقياً ودمرت بالكامل. فكان الكيان الصهيوني في قمة نشوته بالانتصار على هذه الجيوش بمساعدة الدول العظمى (إنكلترا وأمريكا) على مر الأعوام المنصرمة. ليأتي يوم (7 أكتوبر 2024)، فيصبح الكيان الصهيوني هو من يعيش أكبر نكبة مع داعميه منذ عام (1948) وإسقاط مؤامرة الشرق الأوسط الكبير.
ـ فالكيان الصهيوني يعيش نكبة لم يعتد عليها سواء في خسائره بالأرواح أو المعدات أو المحتجزين، أو تلقيه صفعات الذل والاحتقار من المقاومين.
ـ كما وأنها ولأول مرة منذ عام (1948) يلتف محور المقاومة عربياً ويضرب الكيان الصهيوني ومصالحه من (اليمن، العراق، لبنان، سوريا ـ الجولان المحتل).
فبات الكيان الصهيوني وسلطته يعيشون في وحل نكبة دولية وسياسية وقانونية بالإضافة لنكبته العسكرية والداخلية، فلأول مرة يحاكم الكيان الصهيوني وقادته بمحكمة العدل الدولية بجرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي للفلسطينيين. وبات شيئاً فشيئاً يُعزل عن العالم وتُقطع العلاقات السياسية والدبلوماسية معه، فانعكس ذلك على الداخل لديه، وأصبح بنكبة اجتماعية واقتصادية، ترتب عليه الانقسام المجتمعي وحركات نزوح من الشمال إلى الجنوب أو إلى الخارج وهروبهم من التجنيد أو الحرب، مما رتب خسائر اقتصادية فادحة، ومنها حملات المقاطعة عالمياً.
وبعد 223 يوماً على الاجتياح البربري لقطاع غزة، وحالة الغليان في الجانب الصهيوني، وبالتزامن مع استمرار كل أشكال القمع والاجتياحات لكل مدن وقرى ومخيمات الضفة الفلسطينية، وارتقاء أكثر من 37 ألف شهيد وقرابة 70 ألف جريح، و10 آلاف مفقود، وتدمير عشرات آلاف من المنازل، والمساجد والمدارس والجامعات ومراكز الإيواء. وتدمير شامل لبنى التحتية ، وهو ما ندر حدوثه حتى في الحرب العالمية الثانية. إلا أن هذه الأثمان الباهظة التي عز مثيلها. اربكت أكبر وأعتى آلة حربية، مدعومة بكل الوسائل العسكرية والسياسية والاقتصادية والإعلامية من الغرب وأمريكا، فقد تهاوى ذلك كله أمام صمود شعب غزة وبأسه وبطولة مقاومته. حيث اضطرت سلطة العدوان إلى إعادة احتلال كل موقع عدة مرات، بعد أن كانت قد أعلنت أنها تمكنت من سحق المقاومة الفلسطينية فيها، لتكتشف بعدها أن الفلسطيني المقاوم لا يكل ولا يمل. وسرعان ماعادت المقاومة من جديد إلى شمال ووسط وجنوب غزة ولتعود مشاهد القتال من المسافة صفر في مواجهة الدبابات والجرافات والمدرعات الصهيونية، وتتم عمليات مواجهة الجنود الصهاينة في كل حارة وبيت ومفرق زقاق.
وبعد 223 يوماً يبدو الوضع شبيهاً بالأيام الأولى لبدء هذا الغزو المجنون، والذي يتوافق مع خسائر في جنود العدو والياته بمعدلات تؤكد أن المقاومة لازالت بخير ، رغم كل المجازر والتي وصلت إلى أكثر من ثلاثة آلاف مجزرة بحق النساء والأطفال. مترافقاً مع صمود شعبي أسطوري تؤكده الوقائع. حيث أصر عشرات الالاف على العودة إلى منازلهم ومخيماتهم رغم أنف الصهيوني وجيشه وممارساته. وحتى الإبادة الجماعية وسياسات التجويع لم تدفع شعبنا للاستسلام بل زادته صلابة وصموداً أسقط كل محاولات العودة لإعادة إنتاج نكبة جديدة لشعبنا الفلسطيني تخرجه من أرضه مرة جديدة كما كان المخطط الصهيوني المعلن لتنفيذه عبر تهجير سكان القطاع.
وهنا يجب أن لا ننسى أن الكيان الصهيوني قد ذهب إلى خسارته الأكبر، وهي سرديته الوهمية التي أوهمت العالم ككل بالصورة الديمقراطية والإنسانية المحبة، ليأتي (طوفان الأقصى) ويسقط هذه الصورة تحت نعال المقاومين والأحرار المطالبين بحرية فلسطين في كل بقاع العالم.
مما دفع بغالبية شعوب العالم، إلى تحركات جماهيرية لم يسبق لها مثيل تضامناً من غزة ومع الشعب الفلسطيني، وبات العلم الفلسطيني والكوفية رمزاً للنضال العالمي ضد دولة العدو الصهيوني. وبات شعار (الحرية لفلسطين) شعاراً عالمياً يتردد في كل مكان. ووصلت ذروة هذه التحركات عبر اعتصامات طلبة الجامعات الأمريكية دعماً لفلسطين وطالبين بوقف لاطلاق النار وفك شراكات الجامعات والاستثمار مع العدو الصهيوني ومؤسساته.
وسرعان ما انتقل هذا الحراك إلى جامعات أوروبا، التي واجهت قمع وحشي لم يفلح في ايقافها بل زادها انتشاراً وإصرار على تحقيق مطالبها. وبات العام 2024 عاماً فلسطيني بامتياز ، وباتت القضية الفلسطينية حاضرة على جدول أعمال كل الأمم، وبما يعني أن استقرار الشرق الأوسط بكامله مترتب بتحقيق حل عادل للقضية الفلسطينية.
إن ماسبق بمجموعه يؤكد ضرورة الاتفاق الشامل حول المقاومة وكفاحها، فيها فقط يمكن هزيمة المشروع الصهيوني في قلشطين والشرق الأوسط، وتأكد أيضاً على حقوق شعبنا بالحرية والعودة والاستقلال، وتأكد أن دماء الشهداء ونضالات الأسرى والجماهير الفلسطينية لن تذهب هدراً.
المجد لغزة والقدس وفلسطين..

المجد للشهداء وستبقى فلسطين حرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى