اخبار ومتفرقات

الرئيس العماد جوزاف عون: فؤاد الجمهورية اللبنانية وشهاب حمايتها

في أول حقبة من تاريخ لبنان الكبير، وبعد مرور مئة عام، يواصل لبنان كتابة تاريخه وبناء مستقبله الذي نهض مجددًا في عهد فخامة الرئيس العماد جوزاف عون،.

في تاريخ الأمم، رجال يختارهم القدر ليكونوا منقذين لشعوبهم، رجال يولدون من رحم الأزمات ليحملوا راية العدل والأمان، كما فعل جورج واشنطن، وشارل ديغول. وفي هذا السياق، كان فخامة الرئيس العماد جوزاف عون مصباح أمل للبنان المتعب، الحارس الأمين لوحدة الوطن وكرامة شعبه.

منذ الستينات، لم يختبر اللبنانيون الأمان الحقيقي وشعور انتمائهم الى رئيس وانتمائه لهم، كما تحقق في عهد فخامة الرئيس جوزاف عون. فقد مرت الجمهورية اللبنانية في مراحل تضاءلت فيها سيادة القرار، واصبح رئيس الجمهورية اما شبه معين او محسوب على جهة سياسية او فئة من الشعب اللبناني دون الاخر قبل وبعد الوصاية السورية، كما أدت المحاصصات والصفقات إلى انهيار المؤسسات تحت ضغط الفساد. وتصارعت القوى السياسية حتى كادت البلاد تنقسم إلى كيانات متناحرة. ورغم الظلام الذي خيم على البلاد، انبعث شعاع من الأمل من خلال المؤسسة العسكرية، بقيادة قائد لم يكن رهينة للتسويات السياسية، بل كان ابن الأرض والجيش، الذي أقسم على حماية الوطن بدمه.

ولا يخفى على احد، ان سبب الانجراف الشعبي الكبير نحو الرئيس جوزاف عون هو ان الشعب اللبناني يأس من تجربة رؤساء الاحزاب في المناصب الرسمية الذين يفضلون ويميزون منتسبيهم على بقية ابناء الشعب في الوظائف والخدمات، كما ان الناس تعبت من تعدد الالوان لكل رئيس ان كان احمر وبرتقالي وازرق واخضر اضافة الى شعارات واعلام واناشيد ورايات، فالناس لم تعد تريد في المناصب الرسمية الاساسية الا من يحمل العلم اللبناني والنشيد الوطني فقط.

والرئيس جوزاف عون ولاؤه فقط للبزّة العسكرية وللوطن وحده. ، ومع انبثاق اول شعاع الصباح من كل يوم فان صلاته ونشيده وتحيته فقط للعلم اللبناني والنشيد الوطني، ونداء تضحية، شرف، وفاء.

وكما هو الحال مع الأمم والشعوب المظلومة التي وصلت إلى حافة الانهيار بسبب الفوضى والاضطرابات الاقتصادية والسياسية، شاء الله أن يرسل للبنان قائدًا من طراز رفيع لإنقاذه. رجلًا لم تنجح السياسة في إغرائه ولم تقوِّضه المصالح، بل ظل صامدًا كالطود، يحفظ توازن الدولة ويحمل آمال اللبنانيين في عقله وقلبه وعمله.

الرئيس جوزاف عون ليس مجرد قائد عسكري عيّنته الواسطة أو رئيس جمهورية بالتسوية، بل هو بجهده وكده وسهره والتزامه وانضباطه قائد ورجل دولة بحق فرضته الظروف التي لا يوجد غيره لإصلاحها. يجمع بين البصيرة السياسية والالتزام الوطني، والقدرة والطاقة على العمل، ويضع مصلحة لبنان قبل كل شيء، ويعيده إلى مكانته السامية بين الأمم.

كما انه رغم الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان واحتلال بعض النقاط، وعدم الاستقرار على الحدود البقاعية السورية، والضغوط الدولية غير المسبوقة التي تكاد تفجر لبنان من الداخل، يبرز فخامة الرئيس جوزاف عون كقائد حكيم ومتوازن صلب جدا وهادئ جدا، في مواجهة أكبر أزمة تواجه لبنان منذ إعلان دولة لبنان الكبير. حيث يتعامل مع التحديات الداخلية والخارجية بحس عميق بالمسؤولية وشجاعة القرار، مما يعكس قدرة استثنائية في الحفاظ على استقرار لبنان وسط الضغوط والمخاطر.

اما الخطوط الحمراء الممنوع تجاوزها في سياسة الرئيس جوزاف عون هو الوحدة الوطنية الداخلية، مع الحفاظ على علاقات دولية لكن دون المس بسيادة لبنان واستقلاله،
القيادات في الدول الكبرى احترمت هذه الخصوصية في شخصية الرئيس جوازف عون الذي يطرح القرارات الجريئة ويناقش بصوت واضح من اجل الحفاظ على لبنان قويًا أمام التجاذبات دون الوقوع في فوضى أو الصراعات التي تشتعل بالمنطقة.

ويُذكّرنا عهد الرئيس جوزاف عون بعهد الرئيس فؤاد شهاب، الذي أطلقت عليه الصحف الفرنسية لقب “ديغول العرب” لشدة التشابه بينه وبين الزعيم الفرنسي شارل ديغول. وكما نجح ديغول في بناء فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية ومنح المقاومة الفرنسية حقها، نجح الرئيس شهاب في تأسيس لبنان الحديث. وبناء المؤسسات الرسمية ، حيث أسس إدارات حديثة قائمة على النزاهة والكفاءة، مما جعل لبنان نموذجًا لدولة قوية وعادلة، خاصة بعد ثورة شمعون والانقسام الحاد الذي وصل إلى تصادم مسلح في ثورة 58. كما استطاع الرئيس شهاب توحيد البلاد وانتقالها من عهد الخطابات والوعود الشعبوية، إلى عهد الدولة والمؤسسات وما عرف بالعصر الذهبي للبنان.

اليوم، يسير الرئيس جوزاف عون على درب الرئيس شهاب ، متجاوزًا الأزمات بروح القائد المسؤول، لترسيخ دولة المؤسسات والقانون، التي تعيد للبنان مكانته وتحقق الاستقرار، وتنقذه من مرحلة هي الاصعب في تاريخ لبنان.

كما أن انطلاقة الحكومة والاستقرار الذي تحقق خلال فترة قصيرة في ظل أوضاع معقدة للغاية داخلياً وإقليمياً ودولياً، أثبت فخامة الرئيس جوزاف عون أنه القائد الاستثنائي الذي تحتاجه البلاد، الرجل الذي لم ترهبه الأزمات ولم ينحنِ أمام العواصف، ولم يرضخ لأيّة شروط، بل وقف كالطود الشامخ، يحمي لبنان وطوائفه ومكوناته بروحه وإرادته الصلبة.

وأكثر ما يبعث الطمأنينة في نفوس اللبنانيين ويدخل الفرح إلى قلوبهم هو هذا الحضور الطاغي لشحصية فخامة الرئيس بين رؤساء الدول، ذلك الحضور الذي يليق بلبنان وهيبته ومكانته، في حفاوة الاستقبال واتباع البروتوكول.

كما أن الإشادات من قبل القيادات والشخصيات الدولية حول شخص الرئيس جوزاف عون ترفع اسم الوطن عالياً في المحافل الدولية، في عهد رئيس أدرك أن المسؤولية أمانة، وأن القيادة عهد مقدس، وأن حب الوطن فعل وتضحية، وليس مجرد شعار يُرفع في أوقات المزايدات.
وكما أنقذ نبي الله يوسف (جوزاف) شعبه من سنوات القحط والمجاعة، وكما أن القديس يوسف (جوزيف) كان حارس العائلة المقدسة، يقف فخامة الرئيس جوزاف عون اليوم كحارس لبنان الأمين، حاملًا على عاتقه مسؤولية إخراج البلاد من نفق الأزمات إلى فجر جديد من الأمن والاستقرار، ليبقى لبنان وطنًا لأبنائه، قويًا بمؤسساته، شامخًا بأرزه، خالدًا بعظمته.

 بقلم ناجي علي امهز

المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع، شكرا على المتابعة. 

زر الذهاب إلى الأعلى