
الانتفاضة التي تقودها الطبقة الوسطى المترنحة دفاعا عما تبقى من خبز ودواء واقلام في البلاد ولا يحضر فيها الفقراء المصادرة قلوبهم من زعماء الطوائف و ترهيب رجال الدين بالاسطورة لن يُكتب لها الانتصار لا في السلم إن ناضلت ولا في الحرب إن قاتلت فمن يفشل في حماية ناسه في السلم من هجمات الدولة المالية العميقة لن ينجح ابدا في حماية بلاده إن عربد العدو الأصيل لأن المعركتين ليسا غير حرباً واحدة تستهدف ارادة الشعب في رفض الهزيمة والتطبيع و التبرير للمجرم جريمته ايا كانت هويته .
جريمة رغيف الخبز والدواء والاقلام أبشع من جريمة هدم البيوت والطرقات والساحات.
ما كانت معركة إفلاس الدولة والناس ومعركة النتنياهية الحالية الا معركتين بوجه واحد .
مَن ظنّ يوماً أن سقوط بغداد استهدفت العراق واهم فسقوط بغداد كان الفجوة الكبيرة التي تسلل منها الأعداء لتدمير طرابلس الغرب والخرطوم وصنعاء ودمشق وبيروت ولتهديد القاهرة والرياض ولاسقاط طهران بالضربة القاضية.
ما يحصل ليس غير ملحق لحرب طرد العرب والمسلمين من الأندلس بعد تقاتل أمراء المؤمنين وبعد عتب امّ صرخت”ابكي كالنساء ملكا لم تصنه كالرجال”.
أزمة الرأسمالية الامبريالية الترامبية وديون واشنطن المهددة لوجود الولايات الخمسين لا تكفي كحجة تاريخية لشرح وتفسير ما يحصل لهذا العالم المتهالك والمتعب من وجوده بل لا بدّ من وجود حجة تافهة أخرى تحفّز وتدفع باتجاه انتحار الكوكب ليس اقلّها حجة تحقيق الاسطورة الدينية في هرمجدون ايذانا بظهور المشيخ من ناحية وايذانا بعودة المهدي المنتظر من ناحية أخرى ليتنازعا امامة صلاة آخر المؤمنين النهائية .
هناك من يسعى جاهدا لترجمة اساطيره واقعاً على الارض إذ لا يكفي صراع الرأسماليات الجشعة والجائعة والناشئة والمترنحة لتفسير جنون الكوكب.
حتى جبال الثلج في المحيط المتجمد الشمالي تنهار لتتحوّل ممرّاً مائياً تجارياً عالميا اضافياً في خدمة المال الحرام العالمي.
ربما الفكرة الأدبية الوحيدة التي تليق بالبشرية هو السعي الإرادي لإعادة الكوكب لخالقه كما كان خاليا من الانس والجنّ والحنّ والبنّ.
وكأن الإنسان مشروعات فاشلا لمجمع الآلهة ،ذاك الإنسان المولود من نزف دم المقتول الاله كينغو الشرير.
عاريا كما كان من دون من يفسد فيها ومن دون من يسفك فيها الدماء ما دام الله وحده جل جلاله يعلم ما لا نعلمه.
والله اعلم.
بقلم د.احمد عياش.
المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع، شكرا على المتابعة.