
عبد اللطيف سنّو رحمه الله
سيرة من الحب كانت تخشى على وطننا
من الذبحة القلبية
—
رحل عبد اللطيف سنّو رحمه الله الشاعر والأديب والقانوني مستوراً بالقناعة والعفة
والزهد حتى نهايات حياته
قطع المسافة الشائكة بحلم أن يرى العالم
الذكي أكثر عدلاً وأقلّ ظلما
يسألني وكان رحمه الله رائداً من رواد لبنان الرساله عن مستقبل الأبواب المغلقة وقد صدئت الأقفال وتلوثت الأفئدة بما تراه من
سموم الكراهية
من يحمي لبنان من خطر الذبحة القلبية ؟
فأجيب :
هو لبنان في شدّته ومحنته وبرغم مكابداته
الجريحة يلمنا ويجمعنا على مذبح الوطن
لكنه يستفزّ أهل الدين وأهل السياسة وأهل الأدب ولا بد أن نفتش عن المعنى الذي غاب من ضمير القيم
هل وقعت قيم الحق والخير والجمال أسيرة
لتلك القوالب السياسية الجامدة أم أنها التبست بالتعصب والقطع فأنزلناها إلى
كهوف الطوائف المظلمة فالحق في بلدنا
يحتاج الى إخراج قيد طائفي والخير يحتاج
إلى شهادة حزبية والحب حتى الحب الإلهي في وطننايحتاج إلى مأذون شرعي
فمن يفكّ القيود عن الوطن ومن يحول بيننا وبين تحرير لبنان من هذه العلاقات
المتوترة دائماً بين اللبنانيين
كذلك استرعى انتباهي الجانب الوطني
والإنساني الجميل من شخصية عبد اللطيف سنّو الحوارية
اتفقنا واختلفنا
======
ناجي امهز ينعي الراحل الكبير عبد اللطيف سنو
نعي الأستاذ عبد اللطيف سنّو
بقلوب يعتصرها الحزن، وعقول لا تزال تفتقد حكمته،
نودّع اليوم أحد القامات النبيلة في سماء الإنسانية،
الأستاذ عبد اللطيف سنّو،
الذي ارتاح في حقله، ذاك الحقل الذي زرعه قبل المغيب،
وغادره عند الفجر، بعد أن حصد من العمر ما يكفي ليترك أثراً لا يُنسى.
كان إنساناً متنوراً في زمنٍ يُطفئ فيه الضوء،
وكان صوتاً للتفارب والتأخي حين ساد الصمت،
وكان مؤمناً أن في هذا الشرق، رغم العتمة،
ثمّة أنوارٌ تُظلم لكنها لا تنطفئ.
عبد اللطيف، لم يمت،
بل عاد إلى التراب الذي أحبّ،
ليصبح جزءاً من أرضٍ تحتاج أمثاله كي تنهض.
نم قرير العين،
فمن يزرع لا يُنسى،
ومن يحيا بالقيم، لا يموت.