
استذكر الدور الوحدوي للإمام الصدر
العلامة فضل الله: حذّر من المدّلسين والذين يبترون الكلام ويخرجونه من سياقه
عقد العلّامة السيّد علي فضل الله لقاءً حواريًا في المركز الإسلاميّ الثقافي في حارة حريك، بعنوان “الكلمة وتأثيرها في المجتمع”، تخلّله نقاش مفتوح أجاب فيه سماحته عن عدد من الأسئلة والاستفسارات.
استهلّ سماحته اللقاء بالحديث عن أثر الكلمة المسموعة والمقروءة، مبيّنًا أنّها إذا خرجت عن دورها الطبيعي كأداة للإصلاح وبثّ الوعي ونشر المحبّة والتآلف بين الناس، وتحويل النفوس إلى الخير، فإنّها قد تصبح وسيلةً لنشر التفرقة وإثارة الفتن والأحقاد والعداوات، بل قد تُسهم أحيانًا في إشاعة الفساد والرذيلة والانحراف مشيرا إلى أنّ خطورة الكلمة ازدادت مع تطوّر وسائل الإعلام والقنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي، بحيث لم تعد للكلمة حدود في الزمان أو المكان، وبات في إمكان أي شخص إطلاقها من موقعه من دون دراسة نتائجها الإيجابية أو السلبية.
وأضاف: “يكفي أن ننظر إلى واقعنا لنلمس حجم الآثار التي تتركها الكلمة، سواء على صعيد الأفراد أو المجتمعات أو الأوطان. ومن هنا جاءت دعوة الله سبحانه لعباده إلى حسن اختيار كلماتهم، والتفكّر في تداعياتها، وألّا يكتفوا بالكلام الحسن، بل أن يسعوا إلى الأحسن، سواء في الفكر أو الخطاب أو الحوار، ولا سيما عند مواجهة الخصم، بحيث لا يكون الهدف تسجيل النقاط أو تفريغ الأحقاد أو استخدام الكلام الجارح، بل إطفاء الباطل”.
وتابع: “إنّنا نعيش في زمن تُستثمر فيه التنوّعات الدينية والمذهبية والسياسية والعائلية وحتى بين الدول والشعوب لإثارة الفتن، فيما نحن أحوج ما نكون إلى من يطفئها لا من يذكيها، وإلى من يبرّد القلوب لا من يثير أحقادها. وهذا لا يتحقّق إلّا بالكلمة الطيبة التي تقرّب بين الناس، وتُعزّز أواصر الوحدة، وتُزيل التوترات والضغائن من النفوس”.
وأكد سماحته أنّ الإشكالية ليست في وجود اختلاف في الرأي أو ممارسة النقد، فهذه ظواهر طبيعية في أي مجتمع، لكنّ المطلوب أن تكون في إطار أخلاقي وموضوعي، بعيدًا عن تحويلها إلى صراعات وانقسامات. وأن تُدار بروح الحوار العقلاني القائم على الحجة والبرهان، بعيدًا عن التعصّب والمصالح والانفعالات. لكن مع الأسف، يلجأ البعض إلى الافتراء والكذب والتدليس، وحتى إلى بتر الكلام وقطع سياقه.
ودعا سماحته إلى اتقاء الفتنة قبل وقوعها، من خلال إزالة عناصر التفجير من واقعنا، والحرص على وحدة الصف، وتجنّب إثارة ما قد يشعل فتيل الانقسام ويدخل البلاد في سجالات لا تخدم إلا أعداء الوطن، مشددًا على ضرورة تعزيز عوامل الوحدة وترسيخها، وتسليط الضوء على المشتركات، وإبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين الجميع.
وفي ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، قال سماحته: “إنّ تغييب الإمام الصدر شكّل خسارة كبرى لما كان يحمله من دور وحدوي ووطني وإسلامي، ولوقوفه إلى جانب قضايا العدالة، وفي مقدّمها القضية الفلسطينية”.
وأشار إلى العلاقة الأخوية المتينة التي ربطت الإمام الصدر بالمرجع السيد محمد حسين فضل الله، مستذكرًا زيارات الإمام الصدر له في النبعة للتشاور والبحث في العديد من القضايا، ومشاركته في الاحتفالات التي كانت تُقام هناك.
وختم قائلاً: “لقد جمعهما عامل أساسي مشترك، وهو انفتاحهما على الفكر الإنساني، وحملهما رسالة تعزيز الوحدة والتقارب والحوار مع مختلف الطوائف…