اقلامالسياسيةجبيلجبيل المدينةجبيليات وكسروانيات

بلدية وأهالي رأس أسطا الجبيلية كما كل الجبيليين، قلوبهم ممتلئة فرح ورجاء وايمان بزيارة البابا لاوون الرابع عشر.

بلدية وأهالي رأس أسطا الجبيلية كما كل الجبيليين، قلوبهم ممتلئة فرح ورجاء وايمان بزيارة البابا لاوون الرابع عشر.
بقلم ناجي علي أمّهز

منذ أن خطّ القديس مار شربل خطواته الأولى في دروب جبيل، ظلّ نور محبته يتسرّب إلى الحقول والوديان والبيوت، كأنّ المنطقة كلها ترتوي من شعاعٍ سماوي لا يبهت. قبل ومنذ أن اعلنت قداسته عام 1977 وقع طيف معجزاته على هذه الربوع، حلّت بركةٌ لا تزال حتى اليوم تُظلّل المكان، كغمامةٍ من رحمة الله لا تعرف الانقضاء.

مار شربل ليس قديسًا لطائفة، ولا لزمانٍ بعينه؛ هو قدّيس كل قلبٍ عرف معنى الطهارة، وكل روحٍ تلمّست وهج العجائب، وكل إنسانٍ شعر بأنّ القداسة ليست ملكًا لأحد، بل نورًا يعبر في الناس جميعًا. نستعيد طفولتنا في فدار القريبة من عنايا، ونستعيد صوت الأجداد حول المواقد وهم يروون حكايات القديس مارشربل ، وصدى الأجراس حين ينساب عند الغروب كأنّه يلامس أطراف السماء، فيخلق لحظةً يتآلف فيها الخشوع المسيحي مع نداءات المآذن، ويصبح الله، في تلك اللحظة، المعزوفة الكبرى التي توحّد كل الأديان.

جبيل، في ذاتها، أرضٌ ممهورة بنَفَس الخلق الأول؛ صخورها تبدو كأنها خرجت من يد الله للتوّ، وأشجارها واقفة منذ بدء الحياة. وفي هذا الجمال الأبديّ، تنبسط الطريق المؤدية إلى دير مار شربل، طريقٌ مشى عليها الحجيج منذ عقود، حتى صارت ذاكرةً حية للإيمان. وعلى هذه الطريق، تقوم رأس أسطا، القرية التي تعلّمت أن تقدّم مما عندها، وأن تستقبل زوار الدير بفرحٍ يشبه صلاةً تمشي على قدمين.

هذا الصباح، وصلتني صور كثيرة من أصدقاء مسيحيين، صورٌ لراياتٍ رفعها أهل رأس أسطا، بعفويةٍ وصدق، لأنهم هكذا ابناء جبيل التي لا يقبل القديس مار شربل  الا ان يكون اهلها يعيشون العيش الواحد، هذا سر قداسته انه يجمع المسيحيين والمسلمين على معجزاته… ورأس أسطا لم تتبدّل؛ فهي منذ زمنٍ بعيد تخدم السائرين نحو عنايا، حيث الإيمان واحد، والناس يجتمعون في نسيجٍ واحد، كأنّ القديس نفسه يُعيد صياغة العيش المشترك كل يوم.

واليوم، كما في كل يومٍ من أيام هذه الأرض المباركة، فتح أهالي وبلدية رأس أسطا قلوبهم قبل بيوتهم لاستقبال بابا الكنيسة الكاثوليكية في العالم، البابا لاوون الرابع عشر. وبمناسبة مروره على الطريق العام بين رأس أسطا وعنايا لأداء الصلاة في مزار القديس شربل، أنجزت البلدية أعمال تنظيف وتزيين الطرقات، ونصبت اللوحات واليافطات التي تحمل عبارات الترحيب بقدومه إلى لبنان عامةً، وإلى قضاء جبيل خاصةً.

إنه استقبالٌ ليس لضيف، بل لرسالة… ولحضورٍ يُذكّر بأنّ جبيل كانت درسا ومدرسة للعالم وستبقى نموذجًا حيًا للبنان: وطن الرسالة، ووطن اللقاء، ووطن الإنسان الواحد في تعدده المبارك.

زر الذهاب إلى الأعلى