أقام ديوان الأدب – منتدى الثقافة والعلوم الإنسانية، حفل توقيع كتاب << انشطار الذات، بين الواقع والحلم>> لزميلتنا، عضو الهيئة الإدارية في ديوان الأدب الأستاذة < جنى قبيسي >،
حضر الحفل حشدٌ من المثقفين والمهتمين وأصدقاء الكاتبة.
وقد ألقت كلمة ديوان الأدب، عضو الهيئة الإدارية، الأستاذة نغم الحسين، وكلمة دار نريمان للنشر، ألقتها الأعلامية ناريمان علّوش، ثم تلاها الأديب الأستاذ أنور الخطيب، ومؤلفة الكتاب الأستاذة جنى قبيسي.
وقد قدّمت الحفل، عضو الهيئة الإدارية في الديوان الدكتورة رقيّة فقيه.
في ما يلي، كلمة الأستاذة نغم الحسين، ممثلةً ديوان الأدب:
أيّها الحضورُ الكريم،
شكرًا لخطواتكم التي أضاءت هذا المساء، ولحضوركم الذي يهبُ العمل الثقافي قلبًا يخفق وإيمانًا يتجدّد. فبكم تُعاد للكلمة بهجتها، وللفكر مساحاته الرحبة.
وتحتَ راية ديوان الأدب، هذا البيت الذي صار منارةً للحرف وملاذًا للفكر ومتنفّسًا للإبداع، نحتفل اليوم بزميلتنا العزيزة الأستاذة جنى قبيسي، وبعملها النقدي الأول:
«اِنشطار الذات: قراءة نقديّة في رواية رقصة الفيلسوف»، هذا العمل الذي يشبه العتبة الأولى على طريق طويل، تتقدّمه الكتابةُ، وتباركهُ المعرفة، ويُضيئهُ شغف البحث والقراءة.
ونحن إذ نلتقي في مركز جمعيّة تقدّم المرأة في النبطية، نرفع الشكر لرئاسة الجمعية وهيئتها وأعضائها الكرام، على رعايتهم لهذا الحضور الأدبي، وعلى فتحهم أبوابًا تُشبه فضاءات المعرفة، رحبةً، مضيئةً، وواعدة.
أيّها الأصدقاء، حين يُلامس القلمُ الورقَ لأوّل مرّة، لا يولد نصّ فقط، بل يولد كائنٌ من نورٍ وظلّ، تتشكّل ملامحه من دهشة الاكتشاف، وترتّب أنفاسهُ ريحُ الأسئلة.
فالكتابة ليست صنيع لغة؛ إنما هي انفلاتُ روحٍ تبحث عمّن يفهم ارتجافها، ومناجاةُ ذاتٍ تتلمّس طريقها في العتمة، محاولةً الإمساك بحقيقةٍ تهرب كلّما اقتربنا منها.
لقد أراد ديوان الأدب منذ اللحظة الأولى ألا يكون مجرد مؤسسة تُقيم الندوات وتطبع الكتب؛ بل أن يكون حركةً حيّة، تقاوم سكون الجهل، وتوقظ ما خمد من الأسئلة، وتؤمن أنّ الثقافة ليست زينةً نعلّقها على جدار، بل هي شرط الحياة وعلّة البقاء، وأنّ الكلمة الحرّة لا تُهزم لأنها تُشبه جذور الأرض… عميقة، عنيدة، وخصبة.
قدّمت جنى قبيسي، في عملها النقدي، قراءةً تتجاوز ظاهر النص إلى نبضه.
قرأت «رقصة الفيلسوف» كما يُقرأ كائنٌ يعيش في تخوم الوعي، فجمعت بين رهافة المُتأمّل ودقّة الناقد، ونسجت رؤيتها بخيوطٍ من الفلسفة والجمال.
في هذا الكتاب، لا تُحلّل جنى رواية وحسب؛ بل تفتّش في شقوق الإنسان، في عطبه وتوتره، في انقسامه بين ما يشتهي وما يُفرَض عليه، بين صوته وصدى العالم.
ومن هذا الأفق العميق تستدعي نيتشه ليقول لنا:
«في داخل كلّ منّا فوضى، لولاها ما وُلد نجمٌ راقص.»
فالفوضى ليست سقوطًا؛ بل ولادة ثانية، انبثاقٌ لما هو أصدق وأبهى.
وما يميّز جنى قبيسي، هو أنّها أعادت بناء النص على ضوء التجربة الإنسانية ذاتها؛ لتقول لنا إن الذات لا تشفى إلا حين تكتب جرحها، ولا تتوحّد إلا حين تعترف بكسورها، فالكسر هو الذي يسمح للنور أن يدخل.
أيّها السيّدات والسادة، إن احتفاءنا بكتاب «انشطار الذات» هو أيضًا احتفاءٌ بالجنوب؛ جنوبٍ لا يقف على هامش الخريطة، بل ينهض كل يوم من قلبها، حاملًا كلمته ووعيه وإصراره.
وما أجمل أن تكون المرأة في صميم هذا المشهد: تُبدع، وتنقد، وتبني حضورًا أدبيًا يزاوج بين رهافة الحسّ وعمق الفكر.
ختامًا، أيّها الحضور الكريم، حين نحتفل بكتاب، فإننا في الحقيقة نحتفل بروح إنسانٍ تجرّأ على أن ينطق بما يفكّر، وأن يحوّل قلقه إلى معرفة، وأن يجعل من الأسئلة جسورًا نحو اتّساعٍ أكبر.
فلتكن هذه الليلة وعدًا بأن الجنوب ما زال يكتب ويحلم، وبأن الكلمة الصادقة — مهما خفت صوتها — تظل قادرة على أن تُحرّك هذا العالم قليلًا نحو الضوء.
وباسمي وباسم رئيس ديوان الأدب والهيئة الإدارية وجميع الزملاء، نهنّئ الزميلة الكاتبة جنى قبيسي على عملها الأول، الذي نراه خطوة ثابتة على دربٍ مُشرق.
كما نوجّه التحية للأديب الشاعر أنور الخطيب على روايته «رقصة الفيلسوف» التي أنبتت هذا النص النقدي الجميل.
ديوان الأدب
٢٨ تشرين الثاني ٢٠٢٥