دعا لمظلة روحية وسياسية تقي لبنان من العدوان
المفتي طالب : ينبغي أن نحتفي بالبابا بروحية لبنانية جامعة كعنوان للسلام الروحي ونصرة المظلوم.
رأى المفتي الشيخ احمد طالب أننا نمر بمرحلة هي الأصعب لواقعنا العربي والاسلامي في تاريخنا الحديث ، وأننا نكاد نفقد التوازن كدول ومكوّنات من خلال المقاربة الذاتية للتحديات والمخاطر البعيدة عن الرؤية الجماعية الاستراتيجية، والمستغرقة في الهموم والمصالح الذاتية لهذا الفريق او ذاك لدرجة أننا نصاب حتى في الهوية الوطنية والقطرية بفعل روحية التجزئة التي تقاس فيها الأمور على قياس جماعات وأفرقاء وتيارات لا على قياس الاوطان او الامة الواحدة التي تتعرض لمخاطر تتهدّد وحدتها وكياناتها.
وحذّر من أن لبنان يدفع كغيره فاتورة هذه الذهنية وعدم وجود رؤية وطنية جامعة وربما هو أبعد من ذلك في عقلية التشّفي التي نخشى أن البعض ينتظر الآخر عند المنعطفات السياسية أو الأمنية فينتشي في حالة من الزهو التي يعبّر عنها بعض العاملين في النطاق السياسي او الاعلامي باعتبار أن العدو استطاع أن يصل الى بعض الاهداف على حساب الوطن ومفهوم الوطنية والسيادة، وتلك مغالطة كبرى نخشى إن استمرت أن تضاعف من المشاكل الداخلية على حساب الوطن كله.
ودعا سماحته الى الخروج من العقلية الضيّقة والمقفلة سياسياً وطوائفياًلأننا في مرحلة خوف حقيقي على البلد كله ولأن العدو لن يرحم أي مكوّن لبناني إذا وجد أن الأرض والأجواء باتت متاحة له، مؤكدا على العودة للروحية الجماعية العامة في كل الأمور وعند كل حدث ومنعطف تماماً كما ينبغي أن يتجلّى ذلك في الاستقبال الجماعي والموّحد للبابا والإحتفاء به من قبل جميع اللبنانيين كعنوان للمسيحية التي تمّثل المحبة الجامعة والسلام الروحي والسياسي ونصرة المظلوم ضد الظالم ورفض العنف الذي يصدر عنه ضد الابرياء والمستضعفين.
ورأى أن زيارة البابا تمثّل محطة ومفصل حقيقي لتشكّل موقف اسلامي مسيحي موحد يصر على حماية لبنان والاستعانة بأية جهة سياسية او مرجعية دينية لتعزيز هذه الحماية على كافة المستويات.
واعتبر أن لبنان كرسالة كما هو في رأي الفاتيكان يستحق أن يحظى باهتمام ديني وروحي وسياسي بما يوّفر له من مظلّة واقية من خطر العدوان والاحتلال وهو ما ينبغي للمرجعيات الدينية الاسلامية والمسيحية أن تحرص عليه وتعمل له لأن سقوط نموذج الرسالة يعني فقدان قيمة انسانية وأخلاقية كبرى على مستوى الشرق وفي هذا العالم الذي تبحث فيه المسيحية ويبحث فيه الاسلام عن النموذج الوحدوي الحضاري المشرق ، ونموذج الانصهار الديني الطافح بالمحبة وقيم العدالة وعنوان الرحمة، ونحن نعتقد أن البابا يحمل في فكره ووعيه وتجربته ذلك ويعمل له وينبغي للقيادات الدينية والسياسية اللبنانية أم تواكبه وتسير معه في هذا الهدف لتجعله ضمن اولوياتها وخطابها بما يحمي النموذج ويمنع من انهياره.