
انتَ الحريص على غذائِك والدقيق بعدد خطواتك وبكمية السعرات الحرارية اليومية التي تبقيك بصحة جيّدة ومقبولة وتقيك تفتّح الأمراض المزمنة المتوارثة باكرا لا تعرف كيف تطهو زوجتك طعامك.
لا تعرف كيف اعتادت او كيف نصحتها صديقة لها بكمية الملح والبهارات المتوجب رميها في إناء الطبخ ليكون طعم الطعام شهيّاً ليدوم لوقت أطول لتوفر على نفسها إعداد وجبة أضافية تُلحق الاذى بلون اظافرها .
لا تعرف كمية الملح بالتحديد ولا حتى كمية السكر في كوب الشاي.
انت الذي تسأل عن فواكه موسمية مفيدة بفيتاميناتها وعن أعشاب برّية تدرّ البول للتخلص من احتمالات ترسّب الرمل ونشوء البحصة في الكلى وانت الذي تبحث في “الغوغل” عن أسئلة حول صحة كبدك وبروستاتك وقلبك وعينيك وانت الذي يهمّك الذكاء الاصطناعي كبديل عن طبيب تستشيره عن أمراض محتملة مع العمر وفق طولك و وزنك و تعدد أمراض والديك واجدادك لا تعرف ان زوجتك تضيف إلى العصير تركيبات كيميائية نصحتها بها مشعوذة وبصقت عليها مهرطقة إدّعت تلاوة كلمات سحرية تقرّب الحبيب وتُبعد الحاسد وتدمّر العشيقة وتجعل العيون الزرقاء والبنيّة والسوداء لا تراك غير قرداً هزيلاً ولو في حضن أمّك.
انت قرد هزيل في عيون الصبايا الا انك لا تعلم السبب الذي يبعدهن عنك.
أين شبابك؟
لا داع لتسألها عن اناقتك لأنّها ستترك فيك ولو ثغرة تكرهها النساء.
انت الذي يحارب تجّار العالم اجمع نهاراً ويتصدّى لكلّ نشرات اخبار السياسيين مساء طمعاّ بالفوز بهدوء الليل و بأنوار نجومه ليبقى العقل سالماً في الجسم السليم لا تعرف ان زوجتك تنشر في البيت بخوراً و تقرأ في زوايا البيت حكايات من التلمود ومن الزبور ومما تيّسر من عبارات لزرادشت و أقوال لكونفوشيوس وحكايات عن إئيل وعن دم كينغو الشرير المهدور دمه من مجمع الآلهة والذي من دمه خُلق الانسان والتي ترقص فوق راسك وانت تنام رقصة آخر هندي أحمر من قبيلة الاباتشي وتلقي فوق اذنك خطاب استسلام الهندي الاحمر في سياتل لتبقى روحك مطيعة ونفسك نافرة من كلّ الصبايا رامية عليك تعاويذاً لإبعاد الجنّ والعفاريت ولإخراج الشياطين بين ضلوعك.
حتى الجنّ تطوّع في صفوف جيشها.
وانت كالاحمق تقفل كل الأبواب والنوافذ قبل أن تستلقي على سريرك لتنام وانت لا تدري انك لا تنام بل تستسلم كالاحمق لمصيرك قرب قاتلك.
انت الذي تفكر كيف تسيطر على كل أمور ومستجدات العالم لا بل تهتم بما تملكه الجيوش من اسلحة وتقارن بين الدول لا بل تحاول اقناع الروافض والنواصب والمشركين بالله ان يحبوا بعضهم بعضاً، تنام وتنام وهي لا تفكر الا كيف تسيطر عليك ومن خلالك تسيطر على العالم الافتراضي الذي يخصّك وعلى كل المؤمنين والملحدين معاً.
لا تدري كمية الملح اليومي الذي يدخل دمك.
ايها الزوج المتحمس لتحرير المظلومين والعمال والعبيد وشرفاء البلاد من نير الرأسمالية هاك أسوأ خبر عاجل :
انت إنسان محتلّ.
انت مستعمرة قديمة.
كلما حددت للجريمة موعداً في الوقت وفي الزمان المناسبين كردّ طبيعي للعدوان تنشب حربا غير متوقعة فمن حرب العراق إلى حرب الوعد الصادق إلى حرب ليبيا إلى حرب سوريا الى حرب سيف القدس الى حرب اوكرانيا إلى حرب ناغورني كاراباخ إلى حرب طوفان الاقصى إلى حرب الاسناد ما يؤجل الجريمة من موعد إلى موعد آخر الا ان المزعج ان الحروب ستتوالى وانت ستتقدّم في العمر و ما نخشاه ان تتوالى الحروب إلى حرب قرقيسيا و حرب هرمجدون وصولاً إلى عمر تفقد فيه انت ذاكرتك فتنسى من كان عليك أن تقتل.
ستعرف ان عليك انّ تقتل احداً ما الا انّك لن تتذكّر.
وستحتار مَن عليك أن تقتل، عليك ان تنفذ جريمة لطالما اعددت لها بسرّية تامة!
ستتذكر ان هناك جريمة ما كان عليك أن تقترفها الا انك ستضيع وستنسى مَن كان هدف القتل …
أين كان مسرح الجريمة؟
وتسألك زوجتك الجريمة المؤجلة عن احوالك ،ترتبك ، تخشى ان تكون قد ألقت عليك القبض قبل ارتكابك للقتل ، تلملم الاحرف وتتلعثم لتقول:
اهلا،أجّلنا الجريمة فالأوضاع السياسية والاقتصادية لا تسمح.
حتى رصاصات مسدسك اختفت، جعلت من البارود بٍنّاً وهالاً لقهوتها الصباحية وحوّلت المسدس لمدلاكاً لمدّ العجين لصنع البيتزا…
د.احمد عياش
المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع، شكرا على المتابعة.