
نُشر مقتطف من فيديو للأستاذ رفيق نصرالله جاء فيه:
«كنّا نريد تحرير القدس، فصرنا نريد أن نتحرّر من المسيّرات… أنا خائف على البيئة الشيعية… أنا واقعي. صرت واقعيًا».
وما إن انتشر هذا الكلام، حتى علّق الكثيرين، ومنهم أشخاص من طوائف غير شيعية، على أنّ هذه التصريحات لا تفيد اليوم، وأنه كان يجب أن تُقال قبل الحرب، معتبرين أن دور المحلّل هو قيادة المجتمع إلى برّ الأمان وإبراز الحقيقة.
في المقابل، اعترض آخرون من بيئة المقاومة على كلام الأستاذ نصرالله، معتبرين أنهم ماضون في مشروع تحرير القدس، وقال بعضهم: «نحن لا نخشى الموت». كما علّق خصوم الحزب من الشيعة بما يخدم أهواءهم السياسية.
بداية انا ضد التهجم على اي احد يعلن استيقاظه، لان اقله قام بواجبه الاخلاقي اتجاه ضميره وطائفته.
بالمقابل هناك مدراء فضائيات لو قاموا الليل سجدا، واعتكفوا على كتبهم يستغفرون الله، فان كل دمعة ام فقدت ولدها وكل شيعي تألم على ركام منزله، وكل طفل استيقظ مرعوبا يصرخ من شدة الخوف، هو برقبة هولاء والمحللين الذين تحدثوا عن الحرب، وفي السياسة دون معرفة وفهم.
في الحقيقة، إنّ هذا التصريح يشكّل، في جوهره، اعترافًا صريحًا من الأستاذ رفيق نصرالله بأنه انتقل إلى الواقعية بعد مرحلة طويلة من اللاواقعية السياسية والإعلامية.
وأنا، من موقعي، أرحّب أشدّ الترحيب بالأستاذ رفيق نصرالله في ميدان الواقعية، ذلك الميدان الذي طالبتُ به ودفعتُ ثمنه إقصاءً لأكثر من ثلاثة عشر عامًا.
لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم:
ماذا نفعل بعشرات الآلاف من أبناء الطائفة الشيعية الذين دفعهم هذا الإعلام، وهذه التحليلات، إلى العيش على كوكبٍ آخر، منفصل عن الوقائع والتوازنات والسياسة؟
كيف السبيل إلى إعادتهم إلى أرض الواقع؟ وكيف ننقذهم من أفيون الإعلام، ومن سيل التحليلات المضلِّلة التي دمّرت وعي الشيعة، وضربت مصداقيتهم، وأضعفت دورهم السياسي والاجتماعي في الدولة والمجتمع، وكذلك على مستوى العالم؟
وبمعنى أوضح: كيف ينظر اليوم الشيعة بسخرية إلى ذلك الإفريقي من غانا الذي تحدّث عن طوفان عام 2025، وادّعى حاجته إلى الأموال لبناء سبع سفن، فسخرت الأمم ممّن اتّبعوه وصدّقوه؟ كذلك العالم اليوم يسخر من الشيعة لأنهم صدّقوا هؤلاء المحلّلين، الذين تبيّن أن «طوفانهم التحليلي» كان أخطر على الشيعة من طوفان ذلك الإفريقي، وفق جميع المقاييس، خاصة العقلية.
اليوم، السؤال: كيف يمكن إنقاذ الطائفة الشيعية، فيما ينتشر عشرات «المحللين الخنفشاريين» على فضائيات هي لمحور المقاومة، ويتمدّدون داخل العقل الشيعي كمرضٍ مزمن، يُغذّي الوهم، ويُعادي الحقيقة، ويبرّر الكارثة؟
كيف نعالج كل هذه الأوجاع، ونُلغي هواجس القلق؟
للأسف، أخشى أن نكون قد تأخّرنا، في ظلّ عنادٍ ومجموعةٍ من النيام لا تريد أن تستيقظ.
غير أنّ الحدّ الأدنى من المسؤولية الأخلاقية يفرض على الإنسان أن يكون بريء الذمّة، لأنّ موقفًا أو تصريحًا أو تحليلًا واحدًا قد يكون ساهم في جزء من البلاء الذي أصاب الطائفة.
إنّ ما قد ينقذ الشيعة، إن كان لا يزال هناك مجال للإنقاذ، هو تغيير هذا الإعلام، والتبرؤ منه نهائيًا، وتحميله المسؤولية الكاملة عمّا جرى ويجري لانه بالختام غالبية هؤلاء المحللين سيحملون قيادات محور المقاومة المسؤولية عن معلوماتهم، او انه طلب منهم ان يقولوا كذا وكذا، وحينها تكون الطائفة خسرت ليس فقط وجودها بل حتى شواهد قبور شهدائها.
لقد أخطأت الطائفة الشيعية في الإعلام والسياسة، وأخطأت كثيرًا.
المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع، شكرا على المتابعة.