زار وفد من حزب الله ضمّ النائبين علي فياض ورائد برو، ومسؤول العلاقات المسيحية محمد سعيد الخنسا ومعاونه الدكتور عبد الله زيعور، البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي، مهنئًا بالأعياد المجيدة.
وبحسب بيان صادر عن العلاقات الإعلامية في حزب الله، اتسم اللقاء بالإيجابية، وجرى خلاله التأكيد على أهمية استمرار التواصل بما يخدم تعزيز الحوار والتفاهم الوطني في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد.

وعقب اللقاء، أدلى النائب علي فياض بتصريح من بكركي شدّد فيه على أن الأولوية الوطنية الراهنة تتمثل في الضغط من أجل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، والتزامها بالقرار 1701، واتفاق 27 تشرين الثاني، ووقف إطلاق النار، وإيقاف الأعمال العدائية، إضافة إلى إطلاق الأسرى. ورأى أن هذا المسار يشكل المدخل الأساسي لإعادة بناء الاستقرار ومعالجة الملفات العالقة، داعيًا إلى توحيد الموقف اللبناني على المستويين الرسمي والسياسي لتحقيق هذا الهدف.
وأوضح فياض أن حزب الله، من موقع إيجابي ومتفاعل، مستعد للبحث في القضايا الأخرى المرتبطة ببسط سلطة الدولة وحماية الاستقرار الداخلي، شرط التزام إسرائيل الكامل بما نصّت عليه القرارات والاتفاقيات الدولية.
وفي ما يتعلق بالقرار 1701، أشار فياض إلى أن نطاقه الجغرافي وآلياته التنفيذية محددة جنوب نهر الليطاني، لافتًا إلى أن إعلان وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني يُعد ورقة تنفيذية لهذا القرار، وبالتالي يخضع للإطار الجغرافي نفسه. وأكد أن لبنان التزم بكامل موجباته جنوب النهر، في حين لم تلتزم إسرائيل، سواء من حيث الانسحاب من الأراضي المحتلة أو من حيث وقف عمليات الاغتيال التي تطال مختلف المناطق اللبنانية، معتبرًا أن هذه الاتفاقيات ذات طبيعة تبادلية ولا يمكن أن تُنفّذ من طرف واحد.

وشدّد فياض على أن بسط سلطة الدولة جنوب النهر مرتبط بالتزام إسرائيل، أما شمال النهر فهو شأن سيادي لبناني، يخضع لنقاش داخلي بين الحكومة والجيش وسائر المكونات السياسية حول الخطوات اللاحقة، في إطار استراتيجية وطنية شاملة لحماية البلد واستقراره.
وفي الشأن الانتخابي، أعلن فياض دعم حزب الله لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد، معتبرًا أن هناك محاولات لتأجيلها بدوافع سياسية، من بينها استهداف الحزب على خلفية تقديرات تتعلق بتماسك بيئته الانتخابية. وأكد التمسك بإجراء الانتخابات وفق القانون النافذ، من دون الحاجة إلى تعديلات جوهرية، مشددًا على حق المغتربين في المشاركة بالاقتراع أسوة بسائر المواطنين.
وختم فياض بالتأكيد أن المنطقة تمرّ بمرحلة اضطراب وعدم استقرار، مع واقع إقليمي متحوّل ومفتوح على احتمالات خطيرة، ما يستوجب من اللبنانيين أعلى درجات التماسك الداخلي. وأشار إلى أن هذا الهواجس جرى بحثها مع البطريرك الراعي، معربًا عن أسفه لوجود قوى داخلية لا تدين الاعتداءات الإسرائيلية ولا تحمّل إسرائيل مسؤولية خرق وقف إطلاق النار، معتبرًا أن الانقسام الداخلي يشكّل أحد منافذ الضغوط الدولية على لبنان. ودعا في هذا السياق إلى الوقوف على أرضية وطنية مشتركة عنوانها حماية البلد والاستقرار، ومواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.
