بيان صادر عن لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية في الشمال
عقد لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية في الشمال اجتماعًا دورياً في بلدة بنهران – الكورة، في ظل مرحلة دقيقة يمرّ بها لبنان، حيث تتقاطع التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية التي تستهدف سيادة الوطن وأمن مواطنيه.

اللقاء الذي حضره عضو المجلس السياسي في حزب الله محمد صالح ومسؤول منطقة جبل لبنان والشمال في الحزب الشيخ محمد عمرو إلى جانب ممثلي الأحزاب والشخصيات الوطنية في الشمال ، استهلّ بالوقوف إجلالًا لذكرى استشهاد الرئيس الراحل رفيق الحريري، كما حيّوا ذكرى شهداء المقاومة في السادس عشر من شباط، مؤكدين أن الوفاء لتضحيات الشهداء يكون بصون الوحدة الوطنية، وترسيخ السلم الأهلي، وتعزيز دولة القانون والمؤسسات، بما يحفظ كرامة اللبنانيين ويصون استقلال قرارهم الوطني.
وأكد اللقاء أن حماية السيادة لا تنفصل عن حماية الإنسان، وأن الدفاع عن الوطن يوازيه واجب الدفاع عن كرامة المواطن وحقه في العيش الكريم.
وفي هذا السياق، توقّف المجتمعون عند الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا سيما في مدينة طرابلس، في ضوء تكرار حوادث انهيار المباني السكنية، معتبرين أن الإهمال المزمن وغياب التخطيط العمراني والرقابة الفاعلة يشكّلان مساسًا مباشرًا بالأمن الاجتماعي. ودعوا الدولة إلى تحمّل مسؤولياتها الكاملة في وضع خطة إسكانية وتنموية عادلة تعيد الاعتبار لمدينة طرابلس والأحياء المهمّشة، وتحمي أبناءها.
وفي الشأن الاقتصادي، شدّد اللقاء على أن أي سياسات مالية أو موازنات عامة يجب أن تنطلق من مبدأ العدالة الاجتماعية، وأن تحمي ذوي الدخل المحدود والعمال والموظفين والمتقاعدين، بدل تحميلهم أعباءً إضافية. كما دعا إلى اعتماد رؤية اقتصادية إنتاجية تنموية تعيد الاعتبار لدور الدولة في التنظيم والرعاية، وتضع حدًا لانهيار الخدمات الأساسية، بما يعيد الثقة بين المواطن ومؤسساته.
أما في الجنوب، فقد أكد المجتمعون تضامنهم الكامل مع أبناء القرى والبلدات المتضررة جراء الاعتداءات والانتهاكات المستمرة، مطالبين المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته لوقف الخروقات، وحماية المدنيين، واحترام القرارات الدولية ذات الصلة. كما شدّدوا على ضرورة الإفراج عن الأسرى اللبنانيين وصون حقوقهم.
وأكد اللقاء أن مقاومة الاحتلال والاعتداء حق مشروع تكفله القوانين الدولية وشرائع الأمم، وأن الدفاع عن الأرض والسيادة يشكّل مسؤولية وطنية جامعة لا تختزل بفئة أو تيار.
وشدّد المجتمعون على أهمية تعزيز التنسيق الوطني ضمن رؤية دفاعية شاملة تحمي لبنان وتحصّن وحدته الداخلية، وتمنع أي محاولة لزرع الانقسام أو استغلال الأزمات.
كما حيّا اللقاء صمود الجمهورية الإسلامية في إيران في مواجهة الضغوط والاعتداءات، مؤكدًا أن دعم قضايا التحرر ورفض العدوان يشكّلان جزءًا من التزام أخلاقي وإنساني تجاه الشعوب التي تناضل من أجل حريتها وحقوقها المشروعة.
وختم المجتمعون بالتشديد على أن أي مشروع وطني جامع يجب أن يقوم على العدالة الاجتماعية، واحترام كرامة الإنسان، وبناء دولة قوية عادلة قادرة على حماية سيادتها ورعاية أبنائها في آن معًا. ودعوا إلى توحيد الصفوف وتعزيز التعاون بين مختلف القوى الوطنية، على قاعدة الشراكة والمسؤولية المشتركة، من أجل مستقبل أكثر استقرارًا وإنصافًا لجميع اللبنانيين.
وحيّا اللقاء صمود الشعب الفلسطيني وقواه المقاتلة في غزة والضفة الغربية وسائر أنحاء فلسطين، مؤكدًا التضامن الكامل مع نضاله المشروع من أجل الحرية. كما جدّد العهد بمواصلة الدعم السياسي والمعنوي للقضية الفلسطينية، وفاءً لتضحيات الشهداء وعلى طريق القدس، حتى تحرير فلسطين من البحر إلى النهر.
المجد لذكرى الشهداء، الحرية للأسرى، الشفاء للجرحى، والنصر حليف الشعوب المقاومة.
وليبقَ لبنان وطنًا حرًا، سيدًا، عادلًا لجميع أبنائه.
الكورة – بنهران: ١٤ – ٢ – ٢٠٢٦
أمانة السر