اقلامالسياسية

وَقَارُ أُمَّةٍ… وَصَرْخَةُ تَارِيخٍ، بقلم الدكتور عباس خامه يار، الملحق الثقافي الإيراني السابق

وَقَارُ أُمَّةٍ… وَصَرْخَةُ تَارِيخٍ

عباس خامه یار

اليومَ كنتُ أقفُ في خِضَمِّ بحرٍ لا شاطئَ له من الناس؛
بحرٍ ليس من غضبٍ، بل من وقار.
ليس من صَخَبٍ، بل من إيمان.

رأيتُ وجوهًا لفحتها الشمسُ وبقيت نبيلة،
وأياديَ لعلّها أرهقها الزمان،
غير أنّها في لحظة الحضور كانت أثبتَ من الجبال.

رأيتُ نساءً بألوانٍ شتّى، تشرق على شفاههنَّ ابتساماتٌ من نسيج الأمل؛
أمّهاتٍ يحملن أطفالهنّ في الأحضان،
وفتيانًا يافعين بعزمٍ منتصب،
كنتَ ترى مستقبلَ الوطن في ضياء عيونهم.

يا قادةَ الوطن!
هؤلاء الناسُ هم الأعمدةُ الفولاذيّةُ لهذه الأرض.
يأتون بلا ادّعاء، ويمكثون بلا منّة،
ولا يطلبون إلّا كرامةَ الصدق.
فاعرفوا قدرَ هذه النجابة؛
فإن جُرِحَت ثقتُهم،
فلن يكون البرءُ يسيرًا.

وأنتم، يا من تُظهِرون صورةَ إيران من بعيدٍ قاتمة،
إنّي أتحدّى إمبراطورياتِكم الإعلاميّة:
أرونا إطارًا واحدًا بلا وساطةٍ من هذا الحضور،
لحظةً واحدةً من تآلف هؤلاء الناس.
عندها ستدركون
أنّ إيران لا تُقاس بالعناوين،
بل بالقلوب المتّحدة.

إيرانُ باقيةٌ بهؤلاء الناس؛
لأنّ جذورها مغروسةٌ في الروح

زر الذهاب إلى الأعلى