صورة تنزلق
السياسية

لبنان يحيي الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال رفيق الحريري وسط ترقب لعودة سياسية

لبنان يحيي الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال رفيق الحريري وسط ترقب لعودة سياسية

أحيا لبنان في 14 شباط 2026 الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال الرئيس الأسبق للحكومة رفيق الحريري، في مناسبة استحضرت حدثاً مفصلياً شكّل نقطة تحول كبرى في الحياة السياسية اللبنانية منذ عام 2005.

وكان الحريري قد اغتيل في 14 شباط 2005 إثر تفجير ضخم استهدف موكبه في وسط بيروت، في جريمة هزّت البلاد وأطلقت مساراً سياسياً جديداً طبع مرحلة ما بعد الوجود السوري في لبنان.

حدث مفصلي وتداعيات مستمرة

يُنظر إلى الاغتيال على أنه لحظة فاصلة في تاريخ الجمهورية، إذ أعقبته تحركات شعبية واسعة عُرفت بـ«ثورة الأرز»، وأسفرت عن انسحاب القوات السورية وإعادة رسم التوازنات الداخلية. وعلى مدى واحد وعشرين عاماً، بقيت القضية حاضرة في النقاش العام، تأكيدا على الدور الكبير لرجل الدولة الشهيد رفيق الحريري الذي عمل من اجل السيادة الوطنية.

سياسياً، أعاد الاغتيال تشكيل التحالفات وأنتج اصطفافات حادة. اجتماعياً، عمّق الانقسام لكنه عزز في الوقت ذاته خطاب الدولة الجامعة. اقتصادياً، ترافق مع اهتزازات في الثقة والاستقرار تفاقمت مع الأزمات اللاحقة.

كلمة سعد الحريري: إعلان عودة إلى المشهد

وشكلت كلمة رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري في ساحة الشهداء محطة أساسية في إحياء الذكرى، إذ أعلن عودة تيار المستقبل إلى المشاركة في الاستحقاقات السياسية، بعد فترة اعتكاف بدأت مطلع عام 2022.

وأكد الحريري التمسك بما سمّاه «الحريرية الوطنية»، داعياً إلى قيام دولة «بدستور واحد وجيش واحد وسلاح واحد»، في إشارة إلى ضرورة حصر السلاح بيد الدولة ورفض الانقسامات الطائفية. واعتبر أن المرحلة المقبلة، ولا سيما الانتخابات النيابية المرتقبة عام 2026، قد تشكل فرصة لإعادة التوازن إلى الحياة السياسية.

وتفاوتت قراءات المراقبين بين من رأى في الخطاب إعلان عودة صريحة إلى العمل السياسي، ومن اعتبره خطوة تمهيدية مشروطة بتطورات داخلية وإقليمية.

وفود وتعازٍ محلية ودولية

شهد ضريح الحريري في وسط بيروت توافد شخصيات سياسية ودبلوماسية ووفود شعبية لإحياء المناسبة. وأكدت كلمات المشاركين استمرار المطالبة بالعدالة وبناء الدولة.

وعلى الصعيد الدولي، استعيدت في الذكرى مواقف التضامن التي صدرت عقب الاغتيال عام 2005 من عواصم عربية وغربية، والتي شددت آنذاك على دعم استقرار لبنان ومؤسساته.

تحولات منذ 2005

منذ الاغتيال، عرف لبنان سلسلة تحولات كبرى: انسحاب القوات السورية، تعاقب حكومات متباينة الاتجاهات، أزمات سياسية متكررة، وانهياراً اقتصادياً غير مسبوق منذ عام 2019. وفي هذا السياق، تأتي الذكرى الحادية والعشرون في ظل تحديات مالية ومؤسساتية عميقة، ما يضفي على المناسبة بعداً يتجاوز الاستذكار إلى إعادة طرح أسئلة الدولة والسيادة والإصلاح.

بين الذاكرة والمستقبل

تختزل ذكرى اغتيال رفيق الحريري مساراً لبنانياً متشابكاً بسبب التحولات السياسية المستمرة. ومع إعلان سعد الحريري عودة تيار المستقبل إلى الساحة، تتجه الأنظار إلى كيفية انعكاس ذلك على الاستحقاقات المقبلة وعلى موقع الطائفة السنية في المعادلة الوطنية.

وبين استحضار الماضي واستشراف المرحلة المقبلة، تبقى الذكرى مناسبة لتجديد النقاش حول بناء دولة جامعة قادرة على استعادة الثقة الداخلية والخارجية، في بلد لا تزال أزماته مفتوحة على احتمالات متعددة.

زر الذهاب إلى الأعلى