
اعتادت عليه الحكومات المتعاقبة: مدّ اليد إلى جيب المواطن. في المقابل، لا تزال مكامن الهدر قائمة، والتهرب الضريبي واسع، والمعابر غير المضبوطة تستنزف الخزينة، وقطاعات كاملة خارج الرقابة الفعلية. لا تزال الأملاك العامة مستباحة، والجباية غير العادلة سائدة، والضرائب التصاعدية غائبة. كل هذه المجالات تمثل مصادر محتملة لإيرادات مستدامة وعادلة، لكنها تتطلب قراراً سياسياً شجاعاً يواجه أصحاب النفوذ بدل أن يرهق أصحاب الدخل المحدود، وهو ما يبدو ان السلطة السياسية اما عاجزة عن اتخاذ هكذا قرار او انها لا تريد”.
:”مع الضيق الاقتصادي يتسلل خطرٌ سياسي لا يقل خطورة. حين يشعر المواطن بأن الدولة لا تحمي قدرته الشرائية ولا تؤمّن الحد الأدنى من العدالة، يتحول الضيق إلى نقمة، والنقمة إلى فقدان ثقة. والتاريخ اللبناني علّمنا أن الشرارة المعيشية كثيراً ما تتحول إلى أزمة شرعية. الحكومة قد تتمكن من تسجيل رقمٍ إضافي في بند الإيرادات، لكنها تخاطر بخسارة ما هو أثمن: ثقة الناس. المطلوب ليس خطابات وتصريحات مطمئنة، بل خطة واضحة تعالج مكامن الهدر، وتعيد توزيع العبء بصورة عادلة، وتؤكد أن الدولة تقف إلى جانب مواطنيها لا في مواجهتهم.فلبنان بات لا يتحمل مزيداً من السياسات القصيرة النظر. كل قرار مالي يحمل في طياته أثراً اجتماعياً، وكل أثر اجتماعي قد يتحول إلى واقع سياسي. بين الضريبة والسيادة، بين الداخل المرهق والإقليم المشتعل. الآن يقف البلد أمام لحظة مراجعة حاسمة. فإما أن يُصار إلى تصحيح المسار قبل أن يتراكم الغضب، وإما أن تكتشف السلطة متأخرة أن كلفة تجاهل الناس أعلى بكثير من أي عجزٍ في الموازنة”. و”اما على الصعيد الامني ففي الوقت الذي ينشغل فيه اللبنانيون بلقمة عيشهم، تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية من دون أن يلمس الرأي العام موقفاً رسمياً بمستوى الخطر. إن حماية السيادة ليست بنداً ثانوياً في جدول الأعمال، بل جوهر وجود الدولة. وأي تقصير في هذا المجال يعمّق الإحساس العام بأن الدولة لا تحمي الحدود كما لا تحمي حياة اللبنانيين ومعيشتهم. وهذا يستوجب ان تقوم الحكومة بمهمة مزدوجة : أن تعيد النظر في سياساتها المالية والضرببية بما يحقق العدالة ولا يفاقم التضخم، ونحن نعرف أن الضرائب هي وسيلة مشروعة في كل الدول والسياسات الاقتصادية لقاء تقديم الخدمات التقليدية للمواطنين ، ولكن للضريبة أصولها وآلياتها، وهو ما لم تتبعه السلطات عندنا تاريخيا. فالله سبحانه وتعالى شرّع الزكاة على المسلمين من أجل تحقيق نوع من التوازن بين القادرين والمحتاجين، فأنصف أهل الفقر من أهل الغنى. إلا أن الحكومات عندنا تفرض الضرائب فتساوي بين الفقير والغني معا، وفي معظم الأحيان ترهق الفقراء من دون أن تزعج الأغنياء، وهذا أمر لا يرضى به الله عز وجل، ويعكس إضطرابات في الشارع شاهدنا بعضها خلال الأيام الماضية، ونخشى أن تتطور خلال المرحلة المقبلة.لذلك كله نطالب الحكومة بأن تعيد النظر في الضرائب التي فرضتها على الناس ، ونراهن على مجلس النواب، الذي رُبطت الزيادات والضرائب بموافقته ،أن يعتمد الحكمة في مناقشة هذه الأمور ،خاصة أن الحكومة لم تكن موحدة خلال اتخاذ هذه القرارات”. ختم:” نطالب الحكومة بأن تتحرك سياسياً وديبلوماسياً لحماية لبنان ووقف العدوان الاسرائيلي المتمادي عليه ، وتحرير ارضه من المحتلين الصهاينة واطلاق الاسرى واعادة اعمار ما هدمته الحرب”.