صورة تنزلق
اخبار ومتفرقات

حين يبيع الإنسان وطنه… يسقط من ذاكرة التاريخ

الخائن هو الكائن الذي يبيع السكن مقابل السجن ويستبدل الكرامة بالمهانة متوهماً أن الأعداء سيمنحونه وطناً بديلاً بينما الحقيقة أنهم لا يرون فيه سوى مناديل ورقية تُستخدم لمسح القذارة ثم تُلقى في سلة المهملات التاريخية إن الذي يطعن أرضه في ظهرها لا يستحق شرف الانتماء ولا لذة الأمان بل يظل طريد الضمير ومنبوذ الهوية يعيش في ظلال الريبة ويموت في زوايا النسيان فلا الغريب يثق بمن خان أهله ولا الوطن يغفر لمن استباح حرمته فمن هان عليه ترابه هان على كل خلق الله وصار أرخص من ثمن الرصاصة التي ستُنهي رحلة غدره الحقيرة في نهاية المطاف والعميل في جوهره ليس إلا صدى لصوت عدوه وجسراً يمر فوقه الغزاة ليحطموه فور العبور فلا هو حافظ على أمانة الدم ولا هو نال تقدير من اشتراه بالبخس ليظل علامة فارقة في سجل الانحطاط البشري لا يذكره التاريخ إلا كدرس قسوة لمن تجرأ على بيع هويته مقابل حفنة من السراب الزائل الذي لا يروي عطش الغدر ولا يستر عورة الفضيحة الملازمة لاسمه أبد الدهر والخيانة في ميزان الأخلاق والقانون ليست مجرد فعل عابر بل هي انحدار وجودي لا تغسله السنون ولا تمحوه التبريرات فمن يفرط في وطنه من أجل مصلحة ضيقة أو إرضاء لجهة أجنبية يسقط من سجل الشرف ويتحول إلى جثة تتحرك في فضاء الخزي حيث لا تراب يحن عليه ولا سماء تظله فكما قال الأديب غسان كنفاني إن من يخون وطنه لن يجد تراباً يحن عليه يوم موته بل سيشعر بالبرد حتى وهو ميت فالوطن ليس صفقة تُعقد بل هو شرف من فرّط فيه فقد فقد كل شيء وتاريخ الجاسوسية مليء بالعبر حيث كانت النهايات دائماً ما بين حبل المشنقة أو العيش في كنف الغريب كمشبوه لا يُؤتمن جانبه فالغادر لا يدرك أن الوفاء توأم الصدق وأن من يغدر بأرضه يقطع حبل الوريد الذي يربطه بالحياة الكريمة ليصبح مجرد أداة رخيصة في يد القوى التي استخدمته ثم نبذته حين انتهت صلاحيته المعلوماتية ليواجه مصيره وحيداً تحت أقدام الحقيقة التي لا ترحم.
ميساء الحافظ

زر الذهاب إلى الأعلى