
إن استشهاد القائد الخرساني اليوم ليس مجرد حدث سياسي، بل هو الإعلان الفعلي عن انتقال الراية إلى صاحب الزمان الذي باشر مهامه وتسلّم مقاليد الأمر في الخفاء، وما نعيشه الآن هو مرحلة ترتيب الصفوف وتجهيز النواة لجيشه العالمي. هذا التحول يفسر سر الحشد العسكري غير المسبوق واجتماع أساطيل وقوى الأرض في منطقتنا؛ فهي محاولة يائسة لمحاصرة الوعد الغيبي بعدما أدركت تلك القوى أن رحيل الممهدين يعني نشوء واقع ينهي هيمنتها، وهو تجسيد لتداعي الأمم الذي تكتمل به جبهة المواجهة الكبرى بين المادة وبين صاحب الحق الذي يقود الميدان فعلياً.
أما التوقيت، فكل المؤشرات تتجه نحو رمضان الحالي، بدءاً بخسوف القمر في الرابع عشر منه كعلامة لتثبيت القلوب، وصولاً إلى الصيحة في الثالث والعشرين. ولا يصح التشكيك في موافقة هذا اليوم ليلة الجمعة، فالحسابات النظرية تذوب أمام الواقع؛ إذ يكفي اختلاف المطالع وتأخر رؤية الهلال يوماً واحداً ليطابق الحساب الواقع، أو بالنظر إلى أن ليلة الجمعة تبدأ شرعاً من غروب شمس الخميس. إننا نعيش أيام الحسم، وما هذا الحشد العالمي إلا الدليل الأكبر على أن القائد الذي تسلم الراية قد بدأ عمله، بانتظار النداء الذي يمهد للظهور العلني الشامل والقيام المقدس في مكة المكرمة يوم عاشوراء، حيث تكتمل البيعة ويقلب موازين التاريخ أمام أنظار العالم أجمع.
ختاماً، نحن نكتب هذا من موقع المنتظرين الذين يتلمسون الفرج في كل حدث، وكلنا أمل ويقين أن يكون هذا الإحساس صادقاً، وأن تصدق هذه التوقعات بفضل الله وبرحمته، لنكون من شهود ذلك الفتح العظيم الذي طال انتظاره.
ربيع عياش
علاقات دولية و دبلوماسية